شاب مسيحي

كلمات التشجيع والتعزية والتشديد هي عملة نادرة في كل العصور وربّما تكون أندر في أيامنا هذه، لكن كم يليق بنا أن نتمثّل بسيدنا الذي لم يكسر قصبة مرضوضة وسراجًا مدخّنًا لم يطفئ، فنقول كلمة من القلب تفرح وتدعم وتواسي. مرة قال اليفاز التيماني لأيوب: "ها أنت قد أرشدت كثيرين وشددت أيادي مرتخية .قد أقام كلامك العاثر وثبت الركب المرتعشة "(سفر أيوب 4: 3، 4). حقًا ما أحلى كلمات التشجيع وما أحوجنا إليها في هذه الأيام! ليس المقصود مجرد مجاملات وكلمات معسولة، بل كلام حقيقي يهدف لتحريك الطاقات الكامنة فينا لتستقبل إمكانيات الله غير المحدودة للعمل فينا ومن خلالنا.

مثالنا العظيم هو الرب الذي يلمس القلب والضمير بتعابير مؤثرة تُجري تغييرًا حقيقيًا في النفس. بعد تشجيع الرب، كان سؤال جدعون في القصة المذكورة أعلاه عن شخص الله وعمله في الماضي والحاضر ودارت محادثة رائعة مشجّعة أنست جدعون وضعه وضعفه إذ شجعه السيّد أنه هو يكون معه. كلمات التعضيد: السلام لك، لا تخف، لا تموت، كانت كافية لتجعل جدعون يهدم مذبح الأوثان ويبني مذبح الرب ويُصعِد محرقة ومن ثم يلبسه روح الرب فيسير بثلاث مئة رجل سلاحهم الأبواق والجرار والمصابيح في معركة قادها الرب وأعطاهم انتصارًا. كان وقوف الرب الى جانب جدعون كافيًا له، فهل هو كافٍ لي ولك في كل حين؟!

هذا الأسبوع كنت أشارك بالـصلاة والإرشاد لحل مشكلة صعبة في إحدى الكنائس، ولم يتمالك أحد الأخوة نفسه فقال لي: من أين تأتي بالتفاؤل في هذا الموقف الخطير؟ كان جوابي سريعٌا وصادقًا: من الرب الذي اتّسمت حياته بالنظرة الإيجابية في كل نواحي الحياة. كان السيّد دائمًا يُرشد ويدعم، يشجّع ويوجّه، وهل لنا مثال سواه وهو الراعي الصالح الحنون الشفاف الذي يرعى قطيعه ويعطي الطعام في حينه ويضمّ الضعيف ويجمع الحملان بذراعيه وفي حضنه يحملها ويقود المرضعات، بل وفي شدّة حبه واهتمامه، يحمل الضائع على كتفيه ويعيده بأمان إلى البيت ( أشعياء 40: 11).

2015 سنة جديدة لا نرجو منها شيئًا ولا نتوقع منها جديدًا، لكن نعلم أن لنا فيها إلهًا حيًا رائعًا قديرًا له في قلبه الكبير لكل منّا مكان واهتمام ومعرفة دقيقة بالظروف والاحتياجات، بالطاقات والإمكانيات، إنه خيمتنا إن بتنا في الخيام، وسترنا وغطاءنا وإن تغطينا بأفخر الأغطية، إنه معنا ولنا وفينا وبنا، مجدًا له.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا