اتبع يسوع

عربي، مسيحي، فلسطيني، اسرائيلي... يا له من وضع معقّد في مجتمع متأجج وسط عالم كبير لا يفهم كثيرًا ما يجري هنا ومن هم هؤلاء واولئك. الأمريكي العادي مثلاً قد لا يستوعب كثيرًا ما نقوله، لأنه يعرّف نفسه ببساطة: أمريكي.

في هذه السطور نطرح سؤالاً هامًا، يتداوله الكثيرون: كيف نُعرّف أنفسنا؟

نحن كمسيحيين جزء من المجتمع الذي نعيش فيه ونحاول أن نكون اعضاءً متّزنين فعّالين وأمناء لمجتمعنا، نشترك في دعمه وبنائه بطرق عديدة، لكننا بصراحة نُغيّر أحيانًا تصرّفاتنا أو قناعاتنا لتلائم احتياجاتنا المجتمعية، لئلا نظهر بمظهر الغرباء أو حتى الخونة!!

كلنا نعرف الصعوبات، الظروف والضغوطات التي تواجهنا، لكننا في النهاية بشر ضعفاء، افتقدنا وخلّصنا الله بنعمته وهو الذي يعطينا القوة اليومية والتوجيه في المسير.
رغم كل الحساسيات، أعتقد أن كثيرين سوف يحترمون ويقدّرون نزاهتي إن قلت بوضوحٍ وحزمٍ:
• أريد أن أعيش وأخدم مجتمعي بأمانة كعضوٍ صالحٍ دون أن أقحم السياسة في الدين كما يفعل الأكثرين.
• لن أزايد على آراء مجتمعي وأحواله السياسية وأحاول أن أثبتها أو أعطيها شرعية من الكتاب المقدّس.
• لن أسمح لهذا التيار أو ذاك أن يؤثر أو يقولب شخصيتي الروحية، وكذلك تقييمي للمؤمنين الآخرين الذين يتمسكون بقناعات روحية أو فكرية أخرى.

من الناحية الأخرى، إن اخترتُ حياة التنازلات المتعاقبة، أخشى أن أكون في نهاية المطاف قد خدمتُ شعبًا وقضية وليس شخص المسيح! يمكن أن أخسر بركات روحية كثيرة وشهادتي المسيحية الواضحة وأضيّع بوصلتي الروحية، فبدل أن أنمو مطيعًا خادمًا للرب ولشعبه ومن ثمّ لمجتمعي المحبوب، تنقلب أولوياتي وبالتالي تتشوّش حياتي الروحية.

بدافع الحب والتوجيه، اسمحوا لي أن أقدّم بعض الأسئلة البنّاءة:

  1. كم من الوقت أقضي في الصلاة لأجل من حولي؟
  2. هل أفكّر كيف أخدم مجتمعي دون تنازلات في ايماني؟
  3. كم نَمَوْتُ في معرفة الله والكتاب المقدس في السنوات الأخيرة، وبالمقابل كم نمَوت فكريًا أو سياسيًا؟
  4. هل شخصيتي الروحية وشهادتي المسيحية واضحتين للآخرين؟
  5. هل أنجرف بسهولة للسياسة وكل تبعاتها؟
  6. الى أية درجة أدمغ آراء المجتمع السياسية بختم لاهوتي، وأقيّم الآخرين وفقًا لتأييدهم لحق هذا الشعب أو ذاك؟
  7. أخيرًا أهم الأسئلة: لو كان الرب يسوع مكاني، كيف كان سيتصرّف؟

انّ ما يصوغ حياتي وتصرفاتي هو ايماني وقيمي المسيحية أولاً وهي أهم وأسمى من أية قيمة مجتمعية أخرى. السلام، الحريّة والعدل وغيرها من القيم المجتمعية مهمة، لكنها عامّة، خارجية، غير ثابتة ووقتية، وأنا كمسيحي مؤمن أفهم محدوديتها لأني اختبرتها بصورة شخصيّة، داخليّة، ثابتة ودائمة.

في النهاية، إن كنت أُلام لأني لم أتماهى بالتمام مع مجتمعي لأرضي كل متطلباته ومواقفه، أو توقعاته وتحريضاته لأني مسيحي لي إلهي وقيمي التي لا أتنازل عنها مهما كان الثمن، وحتى إن تألمت في سبيل ذلك... فلا أخجل... أنا مسيحي (رسالة بطرس الأولى 4: 16).

مناضل، وطني، ملتزم ... تعابير جميلة لكن أنا أولاّ مسيحي ومن هذا المنظور أفهم من وما حولي واخدمهم أفضل.

ليس انزواءً ولا تعصبًا أو تقليلاً من قيمة الآخرين وأهدافهم... ببساطة أنا مسيحي أولاً.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا