سادَ دِينٌ فحارَبَ الأديانا – شَرَّدَ النّاس... دَمَّرَ الأوطانا

لمْ يَدَعْ ربْوَةً على الأرض تُغفي – بسلامٍ وتستشِفُّ الأمانا

كَفَّر الأرضَ وهْيَ موطئُ ربّ الكون... داسَ الأقداسَ والإنسانا

يومَ لم يُنتظَرْ مجيءُ جديدٍ – بعد دين المسيح إلّـا دُخانا

قِيلَ وَحْيٌ مُنزَّلٌ بمَلاكٍ – وشُكوكٌ تُرجِّحُ الشيطانا

أنْ صفاتُ الشيطان مَكْرٌ ولَبْسٌ – وضَلالٌ كي يُضعِفَ الإيمانا

لم يُقِمْ حُجّة على سامعيهِ – فاٌستخفّوا به ومَدّوا اللِّسانا

بهِجاءٍ يُخاطبُ العقلَ والمَنطِقَ: هاتِ الدليلَ والبُرهانا

لا دليلٌ لهُ سوى حِضْن أنثى – أيَّدتْ بَعْلَها المريضَ زمانا

كان من حقِّه ادّعاءٌ بوَحْيٍ – وخَيَالٌ بهِ يهيمُ اٌفتتانا

كلُّ صدر تجيشُ فيه همومٌ – ورؤىً قد تغيِّرُ الوِجدانا

فاٌدّعى الوَحْيَ من إلهٍ غريبٍ – وعجيبٍ يُشتِّتُ الأذهانا

قارئًا ما أوحى إليهِ بلَحْنٍ – ذي عُيوبٍ لا يُشبهُ الألحانا

قَلَّدَ السَّجْعَ والقوافيَ لكنْ – شَوَّهَ الشِّعرَ... كَسَّرَ الأوزانا

لم يكُنْ شاعرًا ولا دَبَّ فيهِ – نبْضُ شِعْرٍ ولم يكُنْ فنّانا

قوّةُ الوحيِ لا تُضاهى إذا جاءتْ مِن الله جَلّ قَدْرًا وشانا

نزلَ الوحيُ بالأساطير حتّى – شمَلَتْ سَيِّئاتُهُ الحَيَوانا

وبتحريف خُطّةِ الله في الخَلْق فساءَ المضمونَ والعنوانا

ثُمّ عانى بعد النزول فُتورًا – كاد يُنهيهِ ليتَهُ ما كانا

شَرَّع السيفَ بل ثقافة قتلٍ – طالتِ التّابعين والأعوانا

إنّما خالف الوصايا التي أوصى بها الله واٌفترى واٌستهانا

حَمَلَ السيفَ زُمرةٌ مِن صعاليكَ اٌستفزّوا الورى وهزّوا الكيانا

فَعَلوا بعد الوحي ما فعلوا مِنْ - قَبْلُ والوحيُ زادَهُمْ طُغيانا

لم يَكُنْ باٌسْمِ خالقٍ ما مضى مِنْ – غَزَواتٍ فغيَّروا العنوانا

حُلْمُهُمْ جنّةٌ تفيض طَعامًا – وخُمورًا لتُنعِشُ الأبدانا

في قصورٍ تَبِيضُ في كلّ وقتٍ - حُورَ عِينٍ وتنشُرُ الغِلمانا

جنّةٌ تُفرِحُ الغَبِيَّ وقلبًا – يَعشَقُ الشّائعاتِ والبُهتانا

وعلى الأرض كلّ ما يُشبِعُ النّفسَ فإمّا تَسِحْ تُلاقِ جِنانا

لا يجوزُ الفُجورُ في حضرة الله- ولنْ- يا متيَّمًا وَلْهانا

جنّةُ الله بالقداسة والتسبيح والصَّحو... ما اٌنتهى عُرسُ قانا

ما أباح القُدُّوسُ مشتهَيَاتِ الأرضِ فاٌرمِ الخيالَ واٌصحُ الآنا

خَسِئَتْ داعِشٌ وبوكو حَرَام – وسِواها ومَنْ بهِنّ اٌستعانا

خَسِئَ القابعون في هُوَّة الجهل ومَنْ يدعَمُ الخسِيسَ الجبانا

خَسِئَ الدّاعِشِيُّ وهْوَ يُصلِّي – والحَرَاميُّ إذ يسبِّحُ جانا 1

ما مِن الله ما يقومُ به الأرعَنُ مهما سعى ومهما تفانى

قَتَلوا... حَرَّقُوا زَنَوا هَدَّدوا عاثوا فسادًا أنّى غَزَوا بُلدانا

ثمّ تلقَى الذي يُدافعُ عن دِين فُلانٍ وقد يسُبُّ فُلانا

قِيلَ في الدين لا حياءَ وفي العِلْمِ فكُفَّ الرِّياء يا أُلعُبانا

قد شَبِعنا تَقِيّة ونِفاقًا – وكفانا مِن ظُلْمِكمْ ما كفانا

دِينُكمْ غامضٌ وأنتمْ سُكارى – بتُراثٍ مُبَطَّنٍ بُطْلانا

دِينُكُنَّ اٌنطوى على الكُفر والشِّرك إذا ما وجدتُ فيهِ بَيانا

دِينُكمْ حَثَّكُمْ على الغزو حتّى – أصبح الدين صَولةً وطِعانا

ما جهادٌ يُهوِّل النّاسَ؟ باٌسم الله يُجْلي رِقًّا ويَسْبي حِسانا 

إنّهُ مِن ثقافة الموت حتّى – لم تميِّزْ كرامة وهوانا

صِرتُمُ عالةً وعِبءً ثقيلًـا – بَلَغَ الثِّقلُ كَومةً... أطنانا

كلّما مَرّ بي المعمَّمُ مِنكمْ – قلتُ: يا ساترُ اٌستُرَنَّ حِمَانا

هذهِ شِحنةٌ على القِير تمشي – فقريبًا يُفجِّرون المَكانا

كم زعمتُمْ: تاريخُنا أبيضُ الوجه وبعضُ الرُّواةِ فيه تَشَانا 2

هُوَذا اليومَ نقرأ الأسْودَ المستور أو نقتفي شُهودًا عِيانا

هُوَذا اليومَ كُلّكمْ داعشيّون وإنْ ثارَ بعضُكُمْ نُكرانا

داعشيّون تقْطَعون من السِّيرةِ غُصنًا لا يُشبهُ الأغصانا

داعشيّون ترتدُون من الأثواب لونًا يبيِّضُ الألوانا

زارني نافرُ الحَشا ذات يومٍ – لجِدالٍ ويرتدي الأُرْجُوانا

وأنا أنشدُ الحِوارَ بلُطفٍ – فلقِيتُ الإحباطَ والخِذلانا

قال إنّ العِراق خيرُ بلادٍ – ربّما الآن يُشبهُ البَلقانا

والمسيحيُّ في العراق كما الصّربيّ في بْرشتينا وفي تيرانا 3

فلماذا تلومُ داعشَ والإسلامَ طُرًّا وتنقُدُ الفُرقانا؟

قلتُ مَهْلًـا إذا أتيحَ لكُمْ لمْ – يَبقَ شِبرٌ بدون داعستانا 4

ما بنا حاجة إلى دِينِكمْ مهما فرضتُمْ على الورى إذعانا

أيَّ حجمٍ نُعطي وأيَّ مقامٍ - مَن غزا أرضَنا ومَنْ عادانا؟

أين أهلُ العراق غير اليتامى – هل نراهُ مجدَّدًا ويرانا؟

أين نُور العراق إلّـا الثكالى – أين مِلح العراق إلّـا الحزانى؟

أين مجدُ العراق هل عاد للناقوس صوتٌ وهل ترى صُلبانا؟

ليت في عودة الأمان طريقًا – لبلادي وليتَ لي جيرانا

باعني أقربُ الأحبّة للنفس وكمْ أَمَّ منزلي جوعانا؟

خانني مَن وَثِقتُ فيه كنفسي – أيّ عُذر لدى صديقٍ خانا؟

إنها مِحنةٌ سيذكُرُها التاريخُ إن نَنْسَهُ فلنْ ينسانا

وصمةُ العار في الجَبين كما الوَشْمِ فمَهْمَا تبدَّدَ الوشمُ بانا

يا إلهي يسوعُ أسألُك الرَّحمة للخاطئين والغُفرانا

مَلِكًا لستَ كالملوك وربًّا – لم تُقصِّرْ محبّة وحَنانا

أنت ربُّ الخُطاة أيضًا فمِن أجْلهِمُ جئتَ... لم تكنْ دَيّانا

في المجيء الثاني تَدين ولكنْ – تُشْرِقُ الآن واهبًا مَجّانا

أنت شمسُ الزّمان بين رعايا الله صُنتَ الوجود والزَّمَكانا 5

نحن لولاك لم نُطِقْ صَبر أيّوبَ ولم نحتمِلْ جَرادًا غزانا

نحن لولا الصليب لم يبق فينا – نبضُ قلبٍ... ولم تصِلْ شكوانا

كُلَّ يومٍ لنا صليبٌ جديدٌ – نتعزّى بهِ فننسى أسانا

كلّ يوم تسُرُّنا بعَطايا - فتُغطّي الأبوابَ والجدرانا

كلّ يوم تأتي إليكَ حشودٌ – حيثما اٌخترتَ بينها مَعمَدانا

فهنيئًا لكل خادم ربٍّ – بَشَّرَ الظّامئين والعُميانا

وهنيئًا لكلّ مَن عَرَفَ الرَّبَّ الحقيقيّ فاٌنتشى اٌطْمِئنانا

1 جان: جانّ\ جِنّ خلاف إنس. خُفِّف الحرف لضرورةٍ شعرية.

2 تشانا: تَشَانأ بعضُ الرُّواة أي تباغَضوا. خُفِّفت الهمزة لضرورة شعرية.

3 برشتينا وتيرانا: الأولى عاصمة كوسوفو والثانية عاصمة ألبانيا.

4 اِستان- عن ويكيبيديا بتصرّف: كلمة فارسية معناها مكان أو أرض، مشتقة من شتانا في اللغات الهندية الآرية المعادلة بالمعنى، أضيفت إلى أسماء عدّة لتخصيص أمكنة دول ومدن ومواضع، في آسيا الوسطى والجنوبيّة.

5 الزَّمَكان: مصطلح حديث، قُصِد به الزمان والمكان معًا.

•نُظِمتْ في السّبت الموافق التّاسع والعشرين من نوفمبر 2014 على وزن بحر الخفيف وتمّت مراجعتها اليوم. تجد-ين بُحُور الشّعر على موقع لينغا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا