"البر يرفع شأن الأمة وعار الشعوب الخطية." (سفر الأمثال14: 34)

يقول الكاتب والمفكر هنري أيرنسايد معلقا على قول الحكيم سليمان في كلمات الوحي المقدس "التاريخ سجلّ لهذه الحقيقة. فالأمم والأفراد يدانون بحسب طرقهم. وما من أمة أفلحت طويلا من تلك الأمم التي تخلت عن سبيل البرّ القومي. وحينما يتجلى الكبرياء والبُطل، بالإضافة إلى الطمع والظلم، فإن ساعة التذلل ليست بعيدة."

البر يرفع شأن الأمة

في كل أمة وفي كل مجتمع وفي كل مؤسسة يوجد من يعمل على أسمى وأعلى المعايير من حيث القيم وتحمّل المسؤولية والمساءلة والانجازات، وذلك بهدف رفع شأن ما ينتمي إليه وتقديم الأفضل لمن يخدمهم. ومن الجانب الآخر وللأسف الشديد نجد من يهتم بما له فقط، بل ويعمل من أجل مصالحه الشخصية،  ويتضمن ذلك تشويه سمعة ومركز الأمة (المجتمع أو المؤسسة) التي يعتبر عضوا فيها أو منتميا لها، إن كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا الانتماء ما هو بالحقيقة إلا ظاهريا أو شكليا فقط، فالانتماء الحقيقي هو ينبوع حبّ فيّاض لرفع شأن ما تنتمي إليه، وذلك من خلال ما تقوله وما تعمله بل أيضا ما تشعر به، فأنت تعبّر من خلال أفكارك وأقوالك وتصرفاتك وأعمالك عن عمق وحقيقة مشاعرك. 

لذلك نكرّم من يعيش في البرّ  ونكرّم من يعمل لرفع شأن ما ينتمي إليه (بيته، بيئته القريبة، بلدته، توجهاته، مذهبه، مؤسسته، جمعيته، مجتمعه )، لأن هذا حقّ ولأن في هذا التوجه حث وتشجيع لهذا النهج. ومن جهة أخرى نعمل على تصويب وجهة من ضلّ وأخطأ الهدف وسلك  طريقا معوجة، ننبّه ونحذر، نعاتب ونوبخ، وفي حالة التمادي نضطر لإتخاذ إجراءات واضحة ومحددة، صعبة وأحيانا قاسية، كردود فعل طبيعية لمن لا يحترم ولا يُكرِم ولا يخدم ولا يسلك بالبرّ للمجتمع الذي يحتضنه.

إن لم تحتضن مجتمعك (مؤسستك، مسؤوليتك) فلا تتفاجأ إن تخلى عنك يوما أو  رفضك وحتى إن تقيأك. 

إن أكرمت مجتمعك ورفعت شأنه بالبرّ فلا بدّ أن يرفع شأنك ويعليه.

وعلى كل الأحوال يوجد أبَ في السماء يرى كل شيء حتى ما في الخفاء ويجازي علانية فلننتبه لحياتنا ولنتأكد ونثق "لأنه ليس خفي لا يظهر ولا مكتوم لا يعلم ويعلن" (لو8: 17). ولنعش في النور كما دعانا الرّب يسوع بقوله "أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات" (مت5: 14 -16).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا