في أحد الأيام، بينما كنت أتجول متصفحًا الأخبار الموجودة على صفحات الإنترنت، ومواقع التواصل الإجتماعي لفت نظري خبر يتحدث عن السماح لبعض الكهنة والمواطنين بحمل السلاح في سوريا بهدف الدفاع عن الكنائس والممتلكات. وقام النظام السوري "الجيش النظامي" بدعمهم بقطع الأسلحة  لتزويد عدد كبير من الشبان بالأسلحة.

واختلفت مواقف رجال الكنيسة ما بين مؤيد ومحايد. وهنا تبادر إلى ذهني عدد من الأسئلة، أتمنى أن أجد الإجابة عليها وأناقشها بموضوعية:

هل يعتبر المسيحيون في سوريا ضعفاء إن لم يستخدموا السلاح؟

هل السلاح قوتنا أم يسوع؟ قال يسوع في (متى 28: 20) "ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر".

من هنا نجد أن يسوع موجود معنا، مع أولاده، فهو الذي يمنحنا القوة وهو مصدرها. لأن المسيح هو قوتنا لهذا يجب أن نركز نظرنا نحوه "ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع " (عبرانين 12: 2). فكما نجد، أننا أبناء ليسوع المسيح ونحن محمولون على الأذرع الأبدية وقوتنا تنبع من إيماننا بالمسيح المخلص.

هل مواجهة العنف بالعنف هي الحل؟

نرى من خلال حياة يسوع المسيح على الأرض أنه كان شخصًا مسالمًا، لهذا نحن نسميه رئيس السلام. ولم يؤذ المسيح أحدًا في أيامه على الأرض لأنه أراد أن يفعل مشيئة الأب الذي أرسله. وكما تقول الآية: "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ" (متى 5: 9). فإذا أردنا أن نكون أبناء ليسوع ونطيع وصاياه يجب علينا أن نبارك اللذين يلعنوننا ونصلي للذين يسيئون إلينا ويضطهدوننا.

هل ما تواجهه سوريا من ظلم يستوجب أن يقوم المسيحيون بالتسلح والنزول إلى الجبهة أم الركوع أمام رب المجد المخلص يسوع المسيح الذي يقدر أن يستخدم كل شيء للخير للذين يحبون الله؟

هنا نذكر ساعات الصلاة التي قضاها الرب يسوع المسيح في الصلاة لمواجهة تجربة الصلب وكانت له الصلاة نصرة. أما التلاميذ فهربوا. وفي أحداث اعتقال الرب يسوع عندما قام بطرس باستلال سيفه وقطع أذن ملخس (عبد رئيس الكهنة)، ماذا قال يسوع المسيح لبطرس؟ "فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! " (متى 26: 52). هنا نجد تعبير التسامح الذي يريد المسيح أن يعلمنا إياه وأن الشرير يهلك بشره. ويعلمنا الكتاب المقدس عندما كان بطرس في السجن ماذا فعلت الكنيسة؟ هل قامت بالهجوم وتحرير بطرس؟ أم أنها كما ذُكر في الكتاب المقدس أن المؤمنين كانوا بنفسٍ واحدة يواظبون على الصلاة، لأنهم كانوا واثقين أن الله سيزلزل السجن ويخرج بطرس، وكانوا يؤمنون بقدرة إلههم وعظمته، وكما قال داود في (مزمور 22: 5) "إليك صرخوا فنجوا. عليك اتكلوا فلم يخزوا".

ثقتنا أن يسوع المسيح هو السند والمعين لنا في ضعفنا. ومهما واجهنا من اضطهاد وقست الحياة علينا هل نتجه إلى يسوع مؤمنين بقدرته وعظمته، أم نسلك طرقنا الردية؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا