لوقا 32:12

كلمات قالها السيد المسيح له المجد ليفصح عن طبيعة رسالته التي جاء من اجلها ألا وهي طرد الخوف والقلق من حياتنا وزرع الأمان والسلام في قلوبنا. هذه كانت بشارة الملاك لرعاة بيت لحم عندما ظهر لهم معلنا عن ولادة الطفل يسوع " لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب ". لوقا10:2 وهكذا نرى بولادة المسيح حدثا و خبرا مفرحا لجميع الشعب، ولكل من يعاني من خوف واضطراب واضطهاد فميلاد المسيح له المجد يعطيه الأمل والرجاء، وان هذا المولود قد جاء ليطرد هذا الشبح بقوة نوره لان ميلاده حياة كما يقول عنه البشير يوحنا "فيه أي بالمسيح كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه. " انه النور الذي يفضح الظلم ويعري الظلام ويعطي لكل ذي حق حقه وكما تنبأ عنه اشعياء قائلا" الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما والجالسون في ارض ظلال الموت أشرق عليهم نور. لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. " اشعياء 2:9

إذن نرى بولادة السيد المسيح تهديدا للمستبدين وحرية لكل إنسان أو قطيع صغير قد أهين، فأمام هذا المولود كل جبل وأكمة ينخفض، وتصير الأماكن الملتوية مستقيمة، والأماكن الوعرة مستوية والمظلمة منيرة.

عزيزي القارئ، ان ميلاد السيد المسيح هو ميلاد السلام المحبة والوئام لكل الناس، وهو أيضا دعوة لنا جميعا أن نخرج من الظلمات الى النور، من محبة الذات الى محبة وخدمة الآخرين، لان المسيح علمنا ان الإنسان اي كان هو القريب لنا وان محبتنا له هي محبتنا لله بالذات. فلن نكون نورا إلا بمقدار ما نعكس نور الله عليه ولن نحصل على غنى الله إلا بمقدار ما نجود به عليه، ولن ننال الرحمة الا بمقدار ما نرحم ونغفر الأخر.

لكن رسالة المسيح السامية لم تلق قبولا عند كثرين، فهناك من رفضها واضطرب منها، كما اضطرب هيرودس عند ولادة يسوع المسيح و دوستيوفسكي الذي قال " ايها المسيح لماذا جئت تقلق راحتنا "؟ لهؤلاء نقول تذكروا أن روما كانت امة عظيمة تهيمن على العالم اجمع، وكانت تحتقر كل نظام اجتماعي وفكري لا تكون هي صاحبته، وكان النسر الروماني يرفرف عاليا متبجحا بجبروته – إلى أن جاء يوما رجل من الناصرة اسمه يسوع وأرسل احد عشرة رجلا ضعيفا فقيرا، ووقف هؤلاء كالعاجزين أمام قوة روما، ولكن لم تمض أزيد من ثلاثة قرون حتى انحنى النسر الروماني تحت صليب يسوع ومحبة يسوع.

ما دام المسيح المولود في بيت لحم، هو راعينا، فلا خوف على مراعينا ولا رعب على عالمنا لان يسوع اخبرنا " لقد أتيت لكي لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل"يوحنا 10:10

صلاتي ان يكون عالمنا في هذا الميلاد افضل وان يعود هذا العيد وشرقنا الحبيب ينعم بالسلام والامان

عاد عيد يملأ الدنيا نشيد ردد الرعيان فحواه المجيد
فسلام الأرض يعطى من جديد وسرور الناس أضعافا يزيد
تفعل الذكرى لنا عام فعام بهجة تغدو وتجلو بانتظام
مولد إشراقه يمحو الظلام ضاء نجم فيه هاد للأنام

عيد ميلاد مجيد وسنة جديدة مباركة

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا