العلاقات مهمة جدًا لحياتنا، فالله خلقنا بطريقة لنتواصل مع الآخرين ونتفاعل معهم، وليس لننعزل عنهم ونكون وحيدين. إن الهنا إله العلاقات، وقبل أن يخلقنا كان الآب في علاقة حميمة وشركة مع الابن والروح القدس، وخلقنا لنتمتع بعلاقة مباشرة حية معه. والرب يتلذذ بالتواصل معنا، فلقد اعلن عن ذلك بصراحة :"ولذاتي مع بني آدم" (امثال31:8).

بدون العلاقات نجف ونذبل، فالعلاقات هي أخذ وعطاء، فنحن نبارك الآخرين ونفيدهم، وبالمقابل فإن الرب يستخدمهم ليكونوا بركة وتشجيعًا لحياتنا. لكي تكون علاقتنا بالآخرين سليمة وإيجابية يجب أن نحافظ على علاقة صحيحة بالله كيما يرشدنا ويعطينا الحكمة في التعامل معهم. فكل مؤمن بالمسيح مسؤول عن القيام بدوره لتأسيس علاقات طيبة والحفاظ عليها، ومثالنا في ذلك هو الرب يسوع، الذي أظهر عندما عاش على هذه الأرض مثالاً للمحبة الكتابية ومشاركتها مع الآخرين (متى 23:5-24).

تتطلب المحبة للقريب الاستعداد الدائم للاعتماد على قوة المسيح والموت عن الذات. وسأذكر في تأملي هذا بعض الخطوات الكتابية التي تمكننا، بنعمة الله، من أن نقضي حياة مطمئنة هادئة (1 تيم 2:2).

1) كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا بهم (متى 12:7).

2) لا تدينوا كي لا تدانوا (متى 1:7): إدانة الآخرين من أخطر الأعداء وأشدها فهي قادرة أن تضرب العلاقات، لإن الإدانة تُشعر الآخرين بأننا افضل منهم وهذا الشعور يؤذيهم ويجعلهم يبتعدون عنا. كذلك عندما ندين ونصدر الأحكام فنحن نأخذ مكان الله الوحيد الذي له الحق أن يدين. لذلك يجب أن ننتبه للكلمات الخارجة من أفواهنا ونمتحنها لأن الكلمة الخارجة لا يمكن إعادتها بل تعمل عملها. لذلك كونوا لطفاء ورقيقي القلب، ولا تنطقوا بكلمات رديّة بل بكلمات تبني وتحقق السلام (أمثال 2:18).

3) تعوّدوا في تواصلكم مع الآخرين ان تنصتوا باهتمام وانتباه (يعقوب 1-20:19)

4) اعتبروا الآخرين افضل منكم، وتجنبوا تعظيم الذات (فيلبي 2-8:3)

أليس خصاصة أفرايم خيرًا من من قطاف ابيعزر؟ (قضاة 2:8). لم يستدعِ جدعون سبط إفرايم القوي لمساعدته في حربه مع مديان، وبعد الحرب أتوا معاتبين اياه، فكان رده: "هاتوا اقل ما عندكم (خصاصة افرايم عندكم) فهو أعظم من كل ما نملك". علينا أن نستخدم عبارات كهذة دائمًا لإطفاء نار غيرة من حولنا التي قد تعيق تقدمنا.

5) يساعد الاتزان على بقاء العلاقات سليمة (اجعل رجلك عزيزة في بيت قريبك لئلا يمل منك فيبغضك) (أمثال 17:25)

لا تحد عن الأمر يمينًا أو شمالاً (تثنية 11:17) يخبرنا الكتاب المقدس بأهمية الاتزان، فيجب ألاّ ننعزل عن الناس والعالم الخارجي، لأن المعتزل يطلب شهوة نفسة (امثال 1:18)، أي من الممكن أن ننغمس في أفكار شريرة تؤدي الى خطية بسبب عدم انشغالنا بشيء آخر. ومن المفضل، من ناحية أخرى، ألاّ نكثر الأصدقاء، فالمكثر الأصدقاء يخرب نفسه، وهذا يسبب لنا أيضًا الضرر والتشويش والضغط السلبي.

6) لا نفشل في عمل الخير لأننا سنحصد في وقته إن كنا لا نكل (غلاطية 9:6) يجب ألاّ نتوقع أن نستوفي أجرنا من البشر لأننا سنصاب بالإحباط. لذلك علينا أن نكثر في عمل الخير وللجميع، وأن نزرع المحبة لأن الذي يزرع بالبركات فبالبركات يحصد في وقته، والله يعطينا الحصاد، لذلك فلنزرع محبة حتى نحصد محبة.

7) مارسوا المحبة بلا رياء مظهرين ثمار المسيح في أفكاركم وكلامكم وأفعالكم (رومية 9:12)

8) كونوا مبادرين في التصالح مع الآخرين (متى9:5)

9) الغفران: علينا أن نتبع مثال الرب في منح الغفران للآخرين، ولا ننسى أنه غفر لنا جميع خطايانا. ولقد منحنا الله هذه القدرة أن نغفر للآخرين بناءً على الآية من أفسس 32:4؛ ولا يعتمد الغفران على مشاعرنا، بل هو قرار ينبع من القلب عندما نتجاوب مع محبة الله. وإذا لم نحب الآخرين، فذلك يشير إلى أننا لا نحب الله! (1يوحنا 20:4-21). وإن لم نغفر فلن نتمتّع بغفران الله (مرقس 25:11-26). فغفراننا للآخرين يُظهر طاعتنا لله ولكلمته (كولوسي13:3) ومِن ثمّ يظهر محبتنا له (يوحنا 15:14).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا