معلومات، معلومات، معلومات، هل هذا ما نعلّمه؟ هل هذا ما يحتاجه طلبتنا؟

منذ عدّة سنوات وعندما كنّا صغارَا، كنا ننظر بإعجاب للمعلّم الذي يعرف الكثير، للمعلّم الذي عنده الكثير ليقوله، ننظر ونقول: آه إنه يعرف الكثير، كيف حفظ كل هذه المعلومات؟ من أين توصّل إليها؟ وفي كل مرة نقف أمام معضلة أو مشكلة كنا نلجأ لهذا المعلّم لأنه الخبير، ولا بد أن لديه الإجابة.

أما الآن، فإننا وبنقرة واحدة نستطيع الحصول على الكثير من المعلومات، والتوصل إلى الكثير من الإجابات. وعندما نقف أمام معضلة أو مشكلة فإننا نجري لتلك النقرة التي يبدو أنها النقرة السحرية في عالم التكنولوجيا الذي نعيش فيه الآن.

لذا فإن طلبتنا الآن ليسوا بحاجة إلى معلومات، فالمعلومات تحيط بهم أينما كانوا، المعلومات موجودة على أطراف أصابعهم. المعلومات هي الأسهل للوصول لها في عالمنا اليوم. أما هم فبحاجة لأدوات بها يديرون المعلومات، ويستفيدون منها، ويجعلونها وسيلة للتعامل مع الواقع. هم بحاجة لطريقة بها يرون المعلومات مرتبطة بواقعهم، وذات صلة بحياتهم، ولها فائدة في كل ما يواجهون.

فلنسأل أنفسنا كمعلّمين هل نعلّم لنحشو أدمغة الأطفال بالمزيد من المعلومات؟ هل نعلّم لنبدو كالخبراء أصحاب المعرفة العالية، هل نتكلّم فترة طويلة ليعرف طلبتنا أننا نعرف وأنهم عليهم أن يستمعوا لما نقوله؟ هل تعليمنا متمحور حولنا كمعلّمين؟ هل نحن المتوّجون خلال وقت الدرس؟

أم إن تعليمنا تفاعلي فيه الطلبة مشاركون ومنخرطون في العملية التعليمية، وتعليمنا متمحور حول الطالب، ينال ما يحتاجه ويتفاعل مع ما يتعلّمه؟

إن التعليم الذي نحتاجه هو التعليم الذي ينقلنا من مجرد معلومات جافة إلى فهم تلك المعلومات وربطها مع واقع الحياة وتحويلها إلى حيز التطبيق. فما الفائدة إن حفظت كل الآيات عن المحبة في الكتاب المقدس، ولكنني لم أعرف كيف أحب أخي وصديقي؟ وما الفائدة إن عرفت كل ما يتعلّق بحياة يسوع ولكنني لم اتعلّم منه ولم اقتدِ به؟

نحتاج إلى تعليم يقود طلبتنا إلى تغيير الحياة. تعليم فيه ننتقل من الحق الكتابي وشرحه وتوضيحه إلى نقاط عملية واضحة  بها يعرف الطالب كيف يطبّق الحق الذي تعلّمه. فإن علّمنا عن قيمة الشكر، علينا أن نضع الطالب أمام خطة عملية بها يقدّم الشكر بالكلام أو بالكتابة، ونشجّعه إن فعل هذا، ونشجّعه إن تردّد في تطبيق الحق عملياً. تطبيق الحق كالاعتراف والمسامحة وعدم التذمر والمبادرة والتواضع ليس بالأمر السهل. لذا علينا أن نضع التطبيق في خطوات واضحة، وعلينا أن نسائل الطلبة في هذا الجانب، ونشجعهم في كلا الحالتين، أي عند التطبيق والتقصير في التطبيق.

هذا نفعله من أجل تطبيق يقود إلى تغيير الحياة، تطبيق يقود إلى خلق جيل يعرف الحق ويعيش حسبه، جيل يتغير ليصبح أكثر شبهًا بالرب يسوع، مصدر الحق ومعلّمه.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا