بقلم: أيرك ميتاكسس.

في آخر أسبوع من شهر نيسان، تم اختطاف أسقفين سوريين من الطائفة الأرثوذكسية من قبل الثوار بالقرب من حلب. وبشكل مثير للسخرية، كان هذين الأسقفين "قد حّذّرا من التهديد الناتج من عدم التسامح الديني والتعددية، نتيجة عامين من النزاع في بلدهم."

 هذا تذكير قوي أنه في الوقت الذي قد لا نكون متأكدين فيه من هم الفائزون في الثورة التي تهز سوريا وبقية الشرق الأوسط الآن، إلا أننا نعرف من هم الخاسرون: المسيحيون.

لقد أصبحت الحرب في العراق، الحرب على العراقيين المسيحيين، حيث بات بالإمكان تطبيق كل جزء  من الدروس التي فشل تعلّمها في العراق على سوريا وإن لم يكن بشكل أكبر حتى. لم تكترث الولايات المتحدة الأمريكية  للتأثير الذي قد يكون لغزو العراق وزعزعة استقرارها، على المسيحيين الذين في البلد. لقد كان الاهتمام بمصيرهم هو الذي جعل الفاتيكان يحرض حكومة بوش ألا تستمر بالاحتلال.

ولكن الولايات المتحدة قامت بالغزو وحصل المتوّقع: المجتمع المسيحي الذي تعود جذوره لزمن الرسل حوصِر في المنتصف. الأمر الوحيد الذي اتفق عليه مسلمو السنة والشيعة هو استهداف مسيحيي العراق. بشكل مثير للتشاؤم لمسيحي سوريا، كان أول المستهدفين في العراق هم الكهنة ورجال الدين.

نتيجة لذلك، تم إجبار مسيحيي العراق الهرب ممّا سمّاه أحد المسيحيين الأشوريين: "الإبادة الجماعية الأولية." في آخر عشر سنين منذ غزو العراق، غادر البلاد  أكثر من نصف المسيحيين وأمّا الذين بقوا لا يزالوا يتعرّضون للهجومات. تم احتجاز مسيحيي العراق الذين طلبوا اللجوء السياسي في الولايات المتحدة، داخل ما يدعوه أحد النشطاء ب "السجون" وتم رفض إعطاء اللجوء السياسي للأغلبية مع الأخذ بعين الاعتبار أنه إذا كانت هنالك أي مجموعة لديها "خوف مبرر من الاضطهاد"، فهم مسيحيي العراق.

وبشكل مثير للسخرية،  المكان الوحيد الذي وجدوا فيه ملجأ كان منطقة الحكم الذاتي للأكراد في العراق. بكلمات أخرى، اهتم المسلمون الأكراد بخير إخوتنا المسيحيين أكثر من المسيحيين الأميركان وحكومتهم.

عند الأخذ بعين الاعتبار هذا التاريخ الحديث، سيكون من الحماقة وربما الخبث إنكار أنّ الأمر ذاته قد يحدث في سوريا المجاورة. وكما قال احد مسؤولي الامم المتحدة سابقا ان "الديمقراطية في الشرق الأوسط أقل تسامحا من الأنظمة التي خلفتها. اسأل المسيحيين المصريين."

وهناك أيضاً التأثير المتزايد للإسلاميين ومن ضمنهم التابعين للقاعدة ومَن هم مِن المعارضة السورية.

يشعر الرئيس أوباما بالقلق إزاء ما يمكن أن يحصل بعد خلع الدكتاتور الأسد، ولهذا فهو له الحق أن يكون مترددا بشأن مساعدة المتمرّدين.إنه لا يريد أن  يخلق "عراق آخر".

يجب أن  نشعر بالامتنان إزاء هذا الأمر. آخر ما نريده هو حرب أخرى على المسيحيين في المكان الذي دعي فيه المسيحيين أصلاً وأولاً بهذا الاسم.

ولكن الضغظ على الحكومة الامريكية للتدخل لا يزال ينمو. من أجل إخوتنا وأخواتنا، دعونا نصلي حتى يهب الله قادتنا الكثير من الحكمة قبل أن يتخذوا اية خطوات اخرى.

 

 


 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا