من منّا لم يسمع عن سارة، تلك الفتاة التي انتشر اسمها على صفحات الفيسبوك بشكل هزلي وساخر، حيث كتب اسمها كل الأعمار والأجيال ومن كل المناطق.. رغم أن قصة سارة ما هي إلا قصة مؤلمة، لفتاة مرت بفترات صعبة في حياتها جعلتها تزِل وأثر على مجرى حياتها- فقد روت قصتها لمذيع في برنامج راديو، وقد تحولت مأساة ناس لمهزلة وازدراء آخرين. 

كنت قد قرأت قبل يومين عن حادثة حدثت في الناصرة، ليس بعيدًا عن مكان سكني في طريق أمر به يوميًا.  حادثة عن رجل يقارب الخمسين من عمره، كان يقود سيارته في مدينة الناصرة، لكنه عند إحدى الإشارات الضوئية، توقف ولم يكمل السياقة فابتدأت السيارات من حوله بالتزمير، لأنه قد عطّل حركة السير، وجعل من حوله يتأخرون عن الوصول إلى حيث يقصدون. فهؤلاء تأخروا عن وجبة الغذاء الساخنة، وذلك عن موعده في الكافيه، وآخر عن موعده للوصول إلى المدرسة لإخذ الأولاد إلى البيت.. فكل ولربما بحق، غضب لأنه تأخر.. فمنهم من تجاوز السيارة التي وقفت وشتموا السائق، ومنهم من تجاوز وضغط بقوة على دواسة البنزين، ومنهم ضغط على الزامور بشدة ولفترة طويلة ليعبر عن إمتعاضه لتوقف السيارة.. إلى أن قرر صحفي يسوق سيارته التوقف جانبًا، لربما من باب الفضول كونها سِمة من سِمات الصحفيين، فتوجه للسيارة ليرى السائق يحرك رأسه بشكل لا ارادي  ومن دون سيطرة، فحاول  التكلم معه، لكنه لم يحتج الوقت الكثير ليستنتج الصحفي أنه عليه الاتصال فورًا بسيارة الإسعاف لنجدة السائق.. ليتضح انه أصيب بنوبة قلبية وكان بحاجة لشخص يلتفت له، يهتم بأمره ولا يمر بجانبه متناسيًا أن من في داخل السيارة هو إنسان.. له حاجاته! 

هذا ما حدث لسارة أيضًا، فبدل أن يأبه الناس بما حدث لها، سخروا منها..وتحولت مأساتها "لحدوتة" وأسمها على لسان الشباب كأداة للتسلية والسخرية. 

كثيرًا منا يلتقي بسارة وبسائق السيارة يوميًا، نلتقي بأناس نسخر منهم أو نغضب منهم لأن لا وقت لدينا أو لأننا لا نرى الآخر، بل نرى ما نحتاجه نحن فقط.. فنصبح كالكاهن واللاوي الذين مرا بجانب أخيهما الذي وقع بين اللصوص، من غير ان يلتفتا له، أو يقدما له أي مساعدة، إلى أن أتى الغريب، السامري الصالح واهتم به ورحمه وقدم له المعونة.

لقد وصل بنا الحال اصبحنا نركز به على ذواتنا فقط.. وأصبحت علاقاتنا غير حقيقية، علاقات لا عمق فيها، فنسأل الآخر: كيف حالك، من غير أن ننتظر الإجابة!! أو أحيانًا نبدأ بالحديث عن أنفسنا فلا ننتبه لما هو حال الآخر. فلا ننظر إلى وجوه الناس لنرى حاجاتهم، نقرأ عيونهم ونفهم ما وراء اجاباتهم. فكم من مرة، تكلم معك شخص، فنظرت اليه وكأنه قادم من كوكب آخر، فهو يتكلم بأمور لا تكترث به بتاتًا، لأن لك حاجات أخرى وتحتاج من يسأل عنها.

فعندما سأل  الناموسي الرب يسوع، من هو قريبي؟ أوضح له من خلال قصة السامري الصالح أن القريب هو من هو بحاجة له.. فهل نتعامل مع الجميع بمحبة ورأفة، فنحبهم كما نحب أنفسنا؟ 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا