رئيس بلدية نتسيرت عيليت شمعون غابسو طالب الاسبوع الماضي بإرسال اهل المدينة الجارة-الناصرة- للسكن في غزة ، ليس لأمر الا لأن بعضهم تظاهر ضد العدوان على غزة. كما قام وزير الداخلية ايلي يشاي بإطلاق "درره" اذ دعى الجيش ان يُحول غزة الى مدينة من القرون الوسطى، اي انه اراد هدم منشآتها وبنيتها التحتية لتشبه بلد في القرون الوسطى. كل ذلك مع العلم ان افكار يشاي المتعصب هذا هي المتخلفة والمناسبة للقرون الوسطى.

هذان المثلان هما غيض من فيض مما انتجته الحملة العسكرية الأخيرة في جنوب البلاد وغزة والتي كشفت عن ظواهر عنصرية وكراهية يتم كبتها في ايام السلم. يبدو ان صوت المدافع والصواريخ والطائرات يُخرج القلوب الحاقدة من اوكارها.
لا يقتصر الأمر على اليهود والعرب المتورطين بشكل مباشر بالصراع القائم ولكنه يشمل آخرين يتعاطفون مع هذا الطرف او الآخر فينفثون سمومهم في الهواء الفسيح فيلطخ بيئة حياتنا.

ما آلمني هو انضمام بعض اليهود المسيانيين لجوقات الموسيقى الشواذ فطرحوا افكاراً يمينية عنصرية من على شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها. لكونهم ذوي قربى للمسيحيين العرب لايمانهم هم أيضاً بيسوع فقد كان ظلمهم اشد مضاضة علينا من ظلم يشاي وغابسو. ان تفوهات بعضهم تثير الاشمئزاز وتحبط النفس وتقود لأن يفكر المؤمن المسيحي العربي بالانسحاب من اية اطار أو علاقة مع المسيانيين اليهود. لكن تلك خطوة متطرفة تنم عن غضب وإحباط آني وحيث انه كتب علينا ان نتعايش سوية ونؤدي دورنا كمؤمنين بالمسيح في هذه البلاد فخيار الانسحاب غير وارد. يتوجب الاستمرار بالفعاليات التي تقرّب الطرفين وبقوة أكبر فتهدم الحائط المتوسط.

ولكن -ما العمل ازاء الأفكار العنصرية ؟ هل نتجاهلها فهي ليست موجهه ضدنا شخصياً؟

في البداية اوضح ما اؤمن به من كل قلبي وذهني وجوارحي. رغم اية محاولة لفذلكات او فلسفات أو تفسيرات مبتورة ومشوهة غير انني اؤمن ان الرب ابغض العنصرية والتعالي بين الشعوب وكرة القتل. دعى الرب لصنع السلام ولم يكتف بالدعوة لمحبة القريب والغريب ولكنه دعى أيضاً لمحبة العدو-وكل ذلك بكلمات واضحة لا لُبس فيها.

وبعد توضيح ذلك على رؤساء الأشهاد ولكي لا يغشنا احد بغير ذلك، أعتقد ان الحل لصد الأجواء العنصرية المقيتة في البلاد ليس سحرياً لكنه يتطلب عملاً مضنياً.
انه يتم بواسطة مواجهة العنصريين وجه لوجه لكي يروا بأم اعينهم أن الطرف الآخر ليس وحشاً أو مسخاً. انه انسان مثلك يا عنصري. له احلامه وتحدياته ومخاوفه. من يلتقي بالطرف الآخر ويأكل معه ويتحدث معه ويحس بألمه سيستصعب ان يقلب له ظهر المجن والتعبير بعنصرية ضده وضد شعبه .

ان ذلك لا يتم بعمل بشري اذ ان قلب الانسان نجيس من يعرفه. ومن هنا فان مواجهة العنصرية بلقاءات شخصية لا تتم لوحدها. يجب ان يرافقها عمل روحي يتمثل بقوة الصلاة المغيّرة وأيضاً ببث كلمات الانجيل عن المحبة والسلام. ان دخول العمل الروحي المذكور الى الحيز الاجتماعي العام في بلادنا قادر ان يغيّر مجتمعنا. اليست كلمته اقوى من كل سيف ذو حدّين وأليست قوة الصلاة قادرة ان تقلب الكيان؟

على المسيحيين المؤمنين الصلاة بكثافة وبتواصل لأجل كسر روح العنصرية وكنسها من بلادنا. كما علينا كمن اؤتمنا على كلمة الرب ان نبثها في بلادنا- ليس ككلمة تبشيرية فحسب بل ككلمة تمنح حياة أفضل في كل نواحي الحياة. ويشمل ذلك كونها كلمة تنقي الاجواء من روائح العنصرية الكريهة.

أم اننا كمسيحيين نؤمن باله صغير ضعيف ودوره يقتصر على اجراء بعد لتغييرات الطفيفة في الكنائس وقوته على التغيير محدودة للغاية؟!

لقد استخدم الرب كلمته لتغيير الحياة العامة ودحر روح الفرقة والعنصرية في اوروبا وأمريكا ويقوم بذلك الآن في افريقيا وهو قادر ان يفعل ذلك حتى في البلاد التي عاش فيها خلال حياته على الأرض- في بلادنا!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا