"صادقةُ هيَ الكلِمَة وَمُستِحِقّة كلَّ قبول: انّ المسيح جاءَ الى العالمِ لِيُخلّصَ الخُطاة الّذينَ اوّلَهُم انا". (1تيموثاوس 15:1).

في يومٍ مشؤوم، اسوا يوم في تاريخ البَشَريّة، اسوَدّت السّماء، وَصَرخت الخليقة، وَطُرِدَ الانسان من حَضرَة الله بسبب العِصيان والخَطِيّة، الخَطِيَة الَتي شَوّهَتهُ وسَبّبت لهُ الموت. لكن بسبب فيضِ محبّة الله العجيبة السّامية، لم يَحتَمل هلاكَ الانسان الغالي على قلبِهِ، وفي الوقت المُحَدَّد، عندما جاءَ مِلىء الزّمان، تَجَسّدت كَلِمَةُ الله في الانسان يسوع المسيح، وَحَلَ بينَنا ورأينا مَجدَهُ مجدًا. انَّ حدثَ الميلادِ ليسَ حدثًا عاديًا عابرًا، سَجّلَهُ التّاريخُ وتَناساهُ البشَرُ عبرَ الازمانِ، بل هوَ الحَدث الذّي قَلَبَ وغَيَّرَ وفصَلَ التّاريخ. وسأذكُر في تأمُّلي هذا خمسة اهداف رئيسيَّة لمجيء المسيح:
اوّلا: لتَتميم مشروع الخلاص: ارسالِيَة الهَية خَطّطَ الله لها بعدَ سقوط الجَبلة البَشرية، ولأنَ الانسان ثمين في عَينَي الله، لم يُرسِل ملاك كي يَفتَديه، او انسان، انّما ارسَلَ ابنَهُ الحَبيب (رومية 32:8). جاءَ المسيح وَهَدفهُ الانسان البعيد، ليَستَرِدّهُ الى الله، لذالك تَجَسّدَ (يوحنا 1:1).

جاءَ مُستَهدِفًا الانسان، وَفَضّلهُ على كُلِّ شيء اخر (مرقس 27:2-28). رَغِبَ ان يُضَحّي بحياته لكي يُخَلّصنا من الهلاك (يوحنا 16:3).

ثانِيًا: لِتحرير الانسان: جاءَ لتحرير اسرى البَشر الّذين تُكَبّلهُم عادات سيّئة وفساد (من يَفعل الخَطِيّة فهوَ عبد للخَطيَة). طبيعة الانسان فاسدة تحتاج الى تَغيير. بولس الرَسول شَهِد وقال: "الخُطاة الذين اولّهُم انا". لأنّ في الماضي كانَ شاوُل مُضطَهِدًا المَسيحيّة، كان مثلَ الوحش في تعذيبه وقتله للمؤمنين، الى ان جاء اليوم وتقابَلَ مع المسيح، وتَغَيَّر وتَحرّر، واصبَحَ بعدَها رسول المَحَبّة. فمجيء المسيح هدفهُ أن يكون الانسان الحُر، القَوي، الشّجاع والمُحَّصَّن، قادرًا ان يقول لا للشيطان، ونعم لله. جاء ليخلق فينا الانسان الجديد المخلوق من الله في البِّر والقَداسَة (رومية 17:6-18). جاء ليعطينا القوة للصّمود امام اغراءات الحياة وضيقاتها.

ثالِثًا: لتَقديس الانسان: (1تسالونيكي 7:4): جاء المسيح ليخلق فينا الانسان القِدّيس، البَطَل، المُغامِر، الذي يحتاجَهُ كل مجتَمع ليُواجه الشَر وليقوم بتغيير ذلك المُجتَمع. انّهُ الانسان الذّي مهما دَفَعتَ لهُ لِيُعَوِّج المُستقيم، فإنّهُ يَرفُضُ ذلك، حتّى ولو كلّفَهُ ذلك اغلى ما عِندَه، تَجدهُ لا يتنازل عن مبدئه، وَيُصِّرُّ على موقفهُ المُستقيم حتّى النّهاية. إليكم بعض الامثلة من الكتاب المُقَدس عن اشخاص اتّخذوا مواقف مُقَدّسة: دانيال، يوسف، يوحنا المعمدان؛ فقد كان هؤلاء ابطالٌ في القَداسة.

رابعًا: لِيَخلِق فينا الانسان المُحِب: يُخَلّص الله الخُطاة ويَمنَحهُم طبيعة جديدة نابِعة من شَخصهِ (رومية 5:5)، طبيعة فيها تَسامُح، فيها تقديم عمل الخير بدَل الشّر، التّضحية وبذل النّفس بدل الانتقام. هذه المَحَبّة الممزوجة بالامانة: من الزّوج تجاه زوجَته، الاخوة بعضهم نحو بَعض، الاصدِقاء، إلخ. مَحبّة تحتوي الاحترام. أتى المسيح لينزع من الانسان الرّغبة بالغَدر والخِيانة، وليَزرع المَحَبّة المُضَّحيَة، الّتي تَصِل لكل فقير، مُحتاج، مظلوم، ولكل انسان يعيش في الظُّلمة، لِتُخرِجَهُ الى الّنور. مَحَبّة تَصل لكُل البَشَرِّية، هؤلاء هم ابطال التاريخ وجواهِره!

خامِسًا: اتى ليَخلق فينا الانسان السّعيد: انسان واثِق ان لَهُ حياة ابَدّية. فالسّعادة لا تَتَحَقّق الاّ عندما نلتقي بالمسيح. هل تعلم انّ كلمة انجيل مرادفة لكلمة فرح. (ها انا ابَشِّرَكُم بِفرحِ عظيم، وُلِدَ لكُم مُخَلّص هو المَسيح الرّب – لوقا 10:2). جاءَ المسيح والفَرَح معهُ (افرحوا بالرّب كل حين – فيليبي 4:4). هل تستطيع ان تثِق بالحَياة الابديّة (يوحنا 26:3).

يعجبني ان في الانجيل رنة اليقين، قال بولس: "لاني عالم بمن امنت وموقن انه قادر ان يحفظ وديعتي الى ذلك اليوم" ( 2 تيموتاوس 12:1)، إذًا يوجد وعد.

يوجد فرق كبير بين مضطرب القلب والانسان الذي يحيا على الرجاء، والرجاء لا يخزي لان يسوع هورجاؤنا.

الله رحمنا لأننا اتينا إليه خطاة فحررنا وجعلنا ما نحن عليه اليوم، هل ترغب ان تكون ذلك الانسان الحر، القوي، الشجاع، السعيد، الواثق بالحياة الابدية: تعال اليه!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا