يشعر الكثير من المؤمنين الحقيقيين بالرب يسوع ان من ليسوا من أصحاب البيت ولا هم اصدقاء العريس اتوا خلسة لبلداتنا وقرانا وسلبوا عيد الميلاد منا. لقد اخذوه من كنائسنا واجروا له "عملية تجميل" وأصبحنا بالكاد نتعرف عليه.

ففي الوقت الذي يحاكي فيه مجتمعنا العربي المجتمعات الغربية اصبح موسم عيد الميلاد عندنا مشابه له في اوروبا وامريكا. لقد اصبح موسم هرج ومرج وتجارة وزينة وأكل وشرب ومهرجانات.

فمثلاً لقد اصبح نصب شجرة العيد في البيت طقساً مقدساً وهاماً. ولم يقتصر الأمر على الاشجار في البيوت بل تعداها للاشجار الضخمة في الاماكن العامة. فطائفة اللاتين في الناصرة مثلاً اضاءت شجرتها قرب قاعة بنديكتوس ليتبعهم الروم الارثوذكس بشجرة أكبر قبيل افتتاح الكريسمس ماركت في ساحة العين. امتاز المجلس الملّي الارثوذكسي بالعلاقات العامة فقاموا بذلك في التاريخ الذي افقد الكثيرون صوابهم وهو 12.12.12. وقد حذت قرى عديدة حذو الناصرة في تزيين الاشجار وإضاءتها.

المحلات التجارية تقوم بحملاتها بمناسبة العيد وبابا نويل على اشكاله المتعددة ينتشر في كل زاوية. المدارس والمستشفيات تتزيّن. المسيرات التقليدية والحفلات الراقصة تملأ البلدان.

ان ميلاد ربنا يسوع اتى في ظروف معجزية تناسب رب المجد المتجسد والداخل للعالم. فمريم العذراء تحبل من الروح القدس ودون ان تعرف رجلاً. ملائكة تعلن اعلانات السماء لمريم وليوسف ولزكريا وللرعاة. حنة وسمعان يمجدون الطفل المولود. مجوس يرون نجماً متألقاً ويتبعونه الآف الكيلومترات. الميلاد بجوهره هو احتفالنا بالله المحب الذي دخل عالمنا ليذهب للصليب وليصالحنا مع نفسه بعد القطيعة التي مصدرها خطئية الانسان وعصيانه.

بالمقابل – الاحتفالات المنتشرة اليوم في بلادنا تلبس مظاهر رموز الميلاد (بعضها اصلي من قصة الميلاد وغيرها مستورد للمسيحية من الوثن) ولكنها تنكر قوتها. انها باغلبها لا تشير الى الطفل المولود. وقلّما تجد ما يشير الى ظروف ميلاده أو ما بشير الى سبب تجسده ودخوله الى عالمنا.

كما ان المظاهر العامة للميلاد ومظاهر الاسراف والبطر المنتشرين تناقض روح الميلاد الاصلية من تواضع ابن الله وميلاده في مذود حقير بدل القصر الملوكي.
يُصدم بعض المؤمنين بذلك بعد ان يعاينوا هذا التناقض. يخيب ظنهم ويستفيقون من نشوة الشعور ان الاحتفال تعبير ان الايمان المسيحي قد انتشر بين آلاف الناس المحتفلين. ولكن اتساءل هل توقعنا ان هذا الجو الكرنفالي الاحتفالي منبعه ايمان متأصل وسببه تقوى فجائية؟ هل توهمنا للحظة ان الاستعراضات الميلادية نبعت من انتعاش روحي جعل اهل بلد المسيح تلاميذ له يحتفلون بميلاده بسبب ايمانهم به؟

حُرم العرب في اسرائيل من شعور القومية والوطنية فهم يعيشون كالأغراب في بلادهم. فلا فريق كرة يتعاطفون معه ولا بلد يسعدون لنجاح ممثل له في مسابقة غناء. هناك دائماً غصّة قلب عند عرب هذه البلاد اذ انتماؤهم مبتور ومنقوص ومكبوت. هويتهم مبعثرة وتتقاذفها جهات مختلفة وتتجاذبها اخرى . من هنا كان الطريق نحو انتماء شعبوي لعيد يحمل معان محبة وتضحية بلباس محلي. يتجمع الناس (وليس من المسيحيين فقط) حول عيد جاذب للأطفال فيه شجرة وزينة وثلج ونجم وهدايا وشيخ بلحية بيضاء يعطي الهدايا وطفل يولد في برد الشتاء.

لقد خرج العيد من بين جدران الكنيسة واصبحت ظواهر معينة منه تصل للقاصي والداني في هذه المهرجانات. انه درس للكنيسة التي كان من المفروض ان تقدمه بمعناه الصحيح وبطريقة مقبوله ومهضومة للناس. وحيث انها فشلت بذلك، لذا قام آخرون بذلك ولكنهم فعلوا ذلك بما يثير فينا عدم الراحة للفجوة بين ذلك وبين معنى الميلاد الحقيقي.

رغم شعورنا بأن هذا تزييف لمعنى العيد الحقيقي غير ان امتلاء اجواء بلد المسيح باحتفالات تحمل اسم المسيح لهو افضل من تمركزه حول أسماء اخرى. ان ذلك يشكل امامنا فرصة. حري بنا استغلال كرنفالات العيد لنزرع فيها ترتيلة لرب الميلاد او مشاركة عن معاني هدايا المجوس له او توضيح للآية "المجد لله في الأعالي ..." على امل ان يقرّب ذلك الناس الى رب الميلاد فيحتفلون بعيده ويتعرفون عليه شخصياً.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا