1- الاسم الذي اطلقه الجيش الاسرائيلي على الحملة الحربية في غزة ("عمود سحاب") مثير للسخرية. لقد استعاره قادة الجيش من سفر الخروج 13 (اعداد 21 و22 مثلاً). لقد قاد الرب الشعب العبراني في البريّة بعد خروجه من مصر بواسطة عمود سحاب في النهار وعمود نار في الليل. هل فعلاً قاد الرب طائرات ال -أف 16 الامريكية النفاثة لتقصف غزة؟!
كان حرى بإسرائيل تسميتها "عمود ملح" على اسم ما تبقى من زوجة لوط بعد ان نظرت الى الوراء على سدوم اسفةً على هذه المدينة الفاجرة...

2- عانى شعب غزة من قصف وقتل مئات الأهداف. رغم التعاطف من الأشقاء العرب في العالم العربي كله غير ان برنامج ذا فويس (احلى صوت) على قناة MBC1 استحوذ على اهتمام وسبى قلوب العرب ونسى هؤلاء الصواريخ الساقطة على رأس الغزيين. صدح صوت العرب : احمد الجعبري -OUT ، فريد (فراولة) غنّام – IN.غنت يسرى محنوش بإتقان وبعاطفية اغنية ام كلثوم "اروح لمين؟" وبذات الوقت شعر اهل غزة بالوحدة وربما تمتم المواطن هناك متسائلا: أروح لمين لينصرني...؟

3- تنتشر في اوقات الحرب الصلوات والتضرعات من اشخاص لا يأبهون بالعادة بالله ولا يعيرونه اية اهتمام.
هل الرب- المجد لاسمه- بوليصة تأمين ينسونها في ايام السنة العادية ويفطنون بها عند الضيقات؟ لماذا سيستجيب لهم الرب بعد ان اهملوه وأهانوه وأداروا ظهورهم اليه ويطلبون معونته فقط حين يقعون في الورطة؟

4- كشفت الحرب ان قيمة دم بعض السكان تختلف عن قيمة دم الآخرين. الفرق في القيمة بين العرب واليهود في عيون الناس معروفة. فمن يهتم بدم الأطفال الذين قتلوا في غزة مقابل الذين قتلوا في كريات ملاخي؟ ولكن الفرق موجود حتى بين نتيفوت ويروحام من جهة وتل ابيب وريشون لتسيون من جهة اخرى. اعتادت اسرائيل على الصواريخ الساقطة على مدن الجنوب ولكنها اهتزت لمجرد ارسال الصواريخ على تل ابيب وجاراتها.
لو اعتمد الناس كلمات الانجيل لعرفوا انه "ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر وأنثى..."(غلاطية 3 :28)

5- يحلو للكثيرين تحليل الواقع المتمثل بقصف جوي اسرائيلي على غزة كانتقام على صواريخ القسّام والجراد على مدن اسرائيل الجنوبية. ولكن المسألة معقّدة ويتوجب معاينة الواقع بفحص القلب كما فعل يسوع. فالرب نظر الى الدافع للقتل (الكراهية) والدافع للزنا (الشهوة) وهنا ايضاً الدافع لكل هذا هو اليأس.لا يمكن تجاهل الواقع المتمثل فيما آل اليه الصراع العربي –الاسرائيلي. القضية الفلسطينية لم تُحل ، يتم بناء المستوطنات دون توقف وأوضاع اهل غزة تعيسة للغاية ولا أمل في الافق اذ ان العملية السلمية متوقفة. دون بصيص من الأمل-لا شئ يخسره الفلسطيني في غزة. في مثل هذه الحالة من اليأس- لا نستغرب اللجوء للعنف. يجب رؤية الحملة الأخيرة من هذا المنظار.

6. صدق كلام يسوع حين قال : "كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون"(متى 26: 52). اذ زرعت حماس ثمار كراهية وعنف فقامت بانقلاب في غزة فطردت قادة فتح المنتخبين واستبدلتهم. كما لم تحمي قيادة حماس الأقلية المسيحية الصغيرة في غزة وأعطت السلفيين الفرصة لأعمل عنف وبطش بهم . لم تبادر حماس لفتح قنوات حوار مع اوروبا أو امريكا خلال السنين الأخيرة ولا حتى تصالحت مع فتح. تقطف حماس ثمار هذه السياسات اليوم. فالعالم الغربي لا يتحفظ من الحملة العسكرية على غزة ولا حتى يقوم بدور الوساطة لوقف العنف.

7. صمتت الكنيسة خلال الحملة صمت أهل القبور. كالعادة أصدر بعض رؤساء الكنائس البيانات التقليدية من مكاتبهم في القدس وربما تقام صلوات رمزية لاعداد قليلة من المصلّين .ولكننا لم نسمع صوتاً نبوياً حازماً وقاطعاً يدعو للسلام والمصالحة ويعمل على ذلك. يتقن المسيحيون في الأراضي المقدسة الكلام والندوات والنشرات والمقالات والمحاضرات ولكنهم يفشلون في "تلطيخ" ايديهم في صنع السلام . مثالنا هو أمير السلام الذي بادر فترك عرش مجده ليعيش مع الانسان ويموت على الصليب وبذلك عقد الصلح بين الأرض والسماء.
هل من تلاميذ امير السلام من يحمل لواء المصالحة بين الأطراف المتنازعة؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا