يُحكى عن حكيم، من مواليد هذه الديار وحكمته فاقت كل مقدار. من اليوم الذي تعرف على طريق الايمان، عرفه كل من زار الكنائس، وكل من شارك على منابر، خفيف الدم طريف ونهفاته فاقت كل تعبير.

حكيم، هو شاب كبير وشيخ صغير، يحبه الكبير والصغير. في هيئته هيبة الشيخ وفي طبعه طرافة الطفل، لكن أجمع الجميع على أن يسموه حكيم، ولم يعد يذكره أحد إلا بأسم حكيم، حتى هو بنفسه، أصبح ينظر المرآة يوميًا ليؤكد أنه حكيم. تركيبته عجيبة يجمع بين اللطافة والطرافة، والمعرفة والحكمة، وقوة الشخصية، لكن في بعض الأحيان تختلط عليه الامور ، ليصبح خشنًا، بليدًا، ساذجًا وضعيفًا، ليمثل في كل رواية من رواياته حالة. فهو خليط مني ومنك ومنهم ومنّا. فهو أنا وأنتَ وأنتِ وأنتم وأنتن... نحن جميعًا.

بعد سنين من الخدمة، التجوال والمشاركة في اجتماعات شتى، شعر حكيم في قلبه انه حان الاوان ليخرج عن المعتاد ويبدأ في التجوال، فحكيم قلبه واسع ولرب الكون سامع.

ففي يوم مليء في التحديات، قرر حكيم ان يرجع الى البيت، ليدخل مخدعه ليصلي: فرفع يديه الى السماء، طالبًا من رب الاكوان، أن يوسع تخومه، ويفتح الأبواب أمامه، لينطلق ليخدمه.

تأكد حكيم أن الرب سيسمع، فهذا مراده، فالحاجة قريبة لفؤاده، فكلمة الرب تقول إن طلبتم شيء بحسب مشيئته يكون لكم. بدأ حكيم يشارك أخوته في الرب أنه يريد أن يعمل في حقل أوسع، ليصل للعالم اجمع، فحتمًا الرب سيسمع. فشجعهم على الصلاة من أجله ومن أجل أن يثقل الرب هذه الرؤية في قلب أخرين.

بعد فترة من الزمن التقى سليم حكيم، فهو صديق لحكيم منذ سنين، وشارك سليم حكيم وارتسمت على وجهه ابتسامة، أن الرب قد وضع على قلبه ما وضع على قلب حكيم.. وقد بدأ هو نفسه يصلي. فرح حكيم، فها سليم مستعد للعمل، فها قد وجد شريك له يحمل نفس رؤيته. 

في فترة انتظار الرب، قام حكيم بمتابعة تلفزيونية لخدام من جميع أنحاء العالم، يعظون بعدة لغات، ويشددون على العمل الارسالي، فتوهج قلبه، وامتلأ بالغيرة، فهذا ما يحلم به، هذا حلم عظيم يليق باله عظيم، كحلمه هو وسليم. 

فأستمر حكيم في الصلاة، والتضرع الى الله، من أجل تحقيق هذا الحلم، فصرخ صرخة الى السماء، وقلبه مليء في التعب و العناء: اريد أن أكرز بأسمك في أي مكان، وانقذ الهالكين من الهوان، ففي قلبي أنين، وامتلأ بالشوق والحنين، ليأتي الكثير لمعرفتك،  وتتوسع ملكوتك، لتكن مشيئتك. امين

نهفات حكيم - يا رب وسع تخومي

ففجأة جاء صوت من السماء: حكيم.. حكيم، لقد سمعت صلاتك، فهناك حاجة لمن يشارك عن محبتي، محبة الرب، في دولة الصرب، حيث حلت الحرب...

امتلأ قلب حكيم بالرعب، فقد سمع الصوت عن قرب، فها هو صوت من عند الرب، يعلن له مشيئته بشكل واضح ومباشر، فعليه فعلا ان يهاجر، ليشارك الانجيل لكل جيل وجيل، في بلد تعب شعبها وصعبت الحياة بها، فقد اشتدت المعارك ولكن الرب يدعوه ليشارك، بأعظم رسالة محبة فهذه أعظم بركة.... فرفع حكيم رأسه متأثرًا وقال: نعم نعم يا رب.. ها أنذا .. إرسل صديقي سليم..

هذا هو حكيم، حكيم من هذه البلاد!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا