لطالما فكرت ان اكتب مقالا يحمل عنوان كهذا، ولكن تفكيري بأن اجد اعتراضا على هذا النوع لم يضع في قلبي شجاعة كي اكتبه من قبل، واعتقد ان الكثير من الاشخاص سوف يعتبرونني متخلفًا ورجعيًا، ولكن من اختبار شخصي في حياتي وجدت اجابة لهذا السؤال الذي يعتقد البعض منا ويقول" مهي مجرد اغنية" .

لذلك من خلال مقالي هذا سأتحدث عن مدى تأثير بعض الاغاني على حياتنا الروحية ونمونا في علاقتنا مع الله، سأقوم بتقسيم المقال لعدة اقسام من خلالها سأتحدث في عدة مواضيع بصورة مبسطة.

في عالمنا الكثير من البومات الاغاني والتي تحمل خلالها الوان مختلفة من الطرب والتي تتعامل كل أغنية مع موقف معين نمر به في حياتنا، مستخدمه كلمات تتعامل مع مشاعرنا من الداخل، ولو تغلغلت هذه الكلمات الى اعماقنا ستؤثر علينا بشكل سلبي، لهذا ساتحدث عن 3 اسباب تؤثر بها هذه الاغاني علينا:
1- تسلب الفرح السماوي:
ان الكثير من كلمات الاغاني الحزينه تقودنا الى شعور باليأس والحزن، فمثلا هناك واحده من الاغاني التي تقول " دايما ألم...دايما عذاب...دايما جراح ...لكن فرح ممنوع"، في الحقيقة ان كلمات هذه الاغنية لو قادت حياتنا بكل معنى، ستقودنا الى الغوص في عالم مليء بالاحزان، اكثر ما لفت انتباهي في هذه الاغنية هو كلمة "دايما" وارتباطها " لكن الفرح ممنوع"، فلو تعاملت هذه الكلمات مع مشاعرنا و اقتنعنا بالفكر الذي تقدمه لنا، ستفقدنا الفرح السماوي الذي يعطينا اياه الرب، ان ابليس يحاول باستمرار ان يسلب فرحنا ليضعنا تحت نير مليء بالحزن والاسى على انفسنا،ولكن مع كل الظروف القاسية التي نمر فيها في حياتنا لدينا رجاء، اذ يقول الرسول بولس في رسالته الى اهل روميه " وليملاكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس" (رومية 15 : 13 ): ان دعوة الرب في حياتنا ان نفرح وألا نستسلم لمشاعر الحزن وهذا عمل الله في حياتنا اذ تراه يقول في سفر ارميا 31 : 13 اذ يقول "احول نوحهم الى طرب واعزيهم وأفرحهم من حزنهم."

2- تسلب مجد الله:
العديد من الاغاني تستخدم كلمات لتصف الحبيب بمواصفات تفوق العقل والإدراك، الكثير من هذه الكلمات تسلب مجد الله، وكمثال سأتحدث عن موقف حدث معي من فترة، كنت اجلس مع واحد من اقرب اصدقائي والذي كان يستمع الى اغنية جديدة، احببت اللحن جدا ولكن واجهتني صدمة خلال استماعي لهذه الاغنية اذ وجدت المطربة تستخدم كلمة "انت السيد والسلطان" لتقول لحبيبها انت السيد والسلطان على حياتي، صراحة شعرت بأسف كبير على ما وصل اليه عالمنا اليوم، اذ اصبحت الكلمات التي تختص فقط بالله تستخدم لبشر، وهذه ليست الاغنية الوحيده بل غيرها الكثير التي تأخذ مجد الله لتعطيه لاخر ولكن الكتاب المقدس واضح اذ يقول سفر اشعياء 42 : 8 "انا الرب هذا اسمي ومجدي لا اعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات".

3- تضعف ثقتنا بالله:
البعض يتسائل كيف يمكن لاغنية ان تضعف ثقتي في الله، واجابتي هي: ان تعاملت هذه الاغنية مع مشاعرك، واقتنعتك بالفكرة المعطاة لك من خلال الاغنية فأنت حتما ستفقد ثقتك بالله، ان اصعب المواقف التي نواجهها هي فراق حبيب، اذ يدفعنا هذا الى الشعور بالوحدة، وهذه من اكثر النقاط التي يحاول ابليس ان يهاجمنا من خلالها، استمعت الى واحده من الاغاني تقول " محدش عارف حاجه محدش حاسس بي"، كلمات هذه الاغنية دفعتني لأفكر كيف لإنسان مؤمن ان يقتنع بفكرة انه وحيد وليس له من يعوله، اذ ان الكتاب المقدس يقول " قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك" (ارميا 1 : 5)، لذلك ما اريد ان اعلق به على هذه النقطة هو ان البعض من الاغاني، قد تؤثر على ثقتنا في يد الله الامينة، اذ تجعلنا نرى انفسنا وحيدين ومتروكين، وتضعف ثقتنا بان الله لن يتركنا ولن ينسانا ابدا اذ يقول "هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها.حتى هؤلاء ينسين وانا لا انساك."(اشعياء 49 : 15).

وسؤالي لك في هذا الموقف، كيف تستطيع ان تقف لترنم "عديت عظامي وعرفني بطباعي وصفاتي" ومن ثم تذهب لتستمع لأغنية تقول "محدش حاسس بي"؟

لذلك ما اريد ان اقوله في النهاية هو ان لبعض الاغاني تأثير سلبي على حياتنا الروحية وعلاقتنا مع الله، اذ تجذبنا من تركيز انظارنا على الله الى التركيز على الظروف التي نمر بها، وبهذا فمهما حاولنا لن نجد المخرج من كل ضيقاتنا، وذلك لأننا اصبحنا نريد ان نعيش في الظرف الذي نمر به، اذ يقول الكتاب في ارميا 17 : 13 " ايها الرب رجاء اسرائيل كل الذين يتركونك يخزون. الحائدون عني في التراب يكتبون لأنهم تركوا الرب ينبوع المياه الحية."

لا استطيع ان امنعكم ان تستمعوا للأغاني وانا ايضا لا اؤيد هذا ولكن انصحك ان تحاول ان تختار الاغاني التي تتناسب مع ايمانك والتي لا تبعدك وتوقف نموك الروحي، ولكن ما افضله ان تملأ حياتك بالتسبيح اذ تختبر محضر الرب بقوة اذ يقول الكتاب "وأنت القدوس الجالس بين تسبيحات اسرائيل" (مزمور 22 : 3)، اي ان الرب يسكن وسط تسبيحات شعبه من خلال التسبيح، كما انك ستختبر قوة فرح الرب اذ يقول الكتاب "لا تحزنوا لان فرح الرب هو قوتكم. (نحميا 8 : 10)

أختم كلامي بالصلاة إلى الرب طالبًا ان يملأنا بكل حكمة من روحه القدوس كي نستطيع ان نمتحن كل شيء ونتمسك بالحسن، كي نسعى بكل امانه نحو الهدف الذي ارسلنا من اجله الرب، لكي نكمل عمل الله الذي ابتدأه فينا.

بركة الرب تكون معكم

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا