يُحكى عن حكيم، من مواليد هذه الديار وحكمته فاقت كل مقدار. من اليوم الذي تعرف على طريق الايمان، عرفه كل من زار الكنائس، وكل من شارك على منابر، خفيف الدم طريف ونهفاته فاقت كل تعبير.
حكيم، هو شاب كبير وشيخ صغير، يحبه الكبير والصغير. في هيئته هيبة الشيخ وفي طبعه طرافة الطفل، لكن أجمع الجميع على أن يسموه حكيم، ولم يعد يذكره أحد إلا بأسم حكيم، حتى هو بنفسه، أصبح ينظر المرآة يوميًا ليؤكد أنه حكيم. تركيبته عجيبة يجمع بين اللطافة والطرافة، والمعرفة والحكمة، وقوة الشخصية، لكن في بعض الأحيان تختلط عليه الامور ، ليصبح خشنًا، بليدًا، ساذجًا وضعيفًا، ليمثل في كل رواية من رواياته حالة. فهو خليط مني ومنك ومنهم ومنّا. فهو أنا وأنتَ وأنتِ وأنتم وأنتن... نحن جميعًا.

نهفات حكيمومن روايات حكيم في شبابه، أنه جال في كل مكان يبحث عن عروس جميلة تليق بحكيم، وبحث وفكر وصلى إلى أن التقت عيناه بتلك الفتاة، وبدأ يصلي لسامع الصلاة ليرشده متى وهل وكيف يفاتحها بما يجول في عقله، ثم ما يجول في قلبه... إلى أن تأكد وقرر أنه أخذ علامة واضحة وكلمة من الرب، وأعلن لنفسه أنه قد حان الوقت.

لبس حكيم أجمل الحلل وتعطر بأقوى العطور، وزار الحلاق بعد أن كان قد قاطعه لفترة من الزمن لينذر نفسه حتى يتزوج، وها قد اقترب الزمان سيصبح زوجًا بالايمان، فقد أخذ كلمة مباشرة من فوق... وامتلأ قلبه بالشوق، وأتى الموعد المنشود، ليمشي في طريق الورود. وخرج من بيته ولم ينسى أن يُعلِم والدته، المسكينة المريضة أنه سيرجع سريعًا، وأكّد لها بشدة أن في جعبته أخبار تنتظرها، لذا فهي لن تخلد للنوم، لأنه سيحمل لها أخبار تدوم دوم. وهكذا كان، سار حكيم وهو يتسارع مع الريح، وبدأ يسمع نبضات قلبه وكأنها تتسابق مع سيره. فقد سبقه قلبه إلى الكنيسة، فقد حان الميعاد، ليتم المُراد.

وصل حكيم الكنيسة، قبل أن تبدأ الخدمة بدقائق، فلم يجدها هناك، لم يجد زوجته بالإيمان. فبدأ يشك ويكلم نفسه، كيف هذا فقد أخذ علامة من فوق، من السماء، أن هذا هو الوقت ليشاركها، فقد أصبحت جاهزة لتقول له انها موافقة. نعم، نعم هذا ما أعلنه الرب. بعد دقائق معدودة فتح باب الكنيسة ودخلت الفتاة ومع كل خطوة منها، تنفس حكيم الصعداء. دخلت ومعها تلك الفتاة التي تأتي معها اسبوعيًا، فقال حكيم في نفسه: الحمد لله أنا على يقين الآن من خطة الله لي، ولكن كيف لي أن أتخلص من صديقتها سيصعب علي وعليها الانفتاح والتعبير عن شوقنا لهذا اللقاء وما يخبئه لنا رب السماء. لكنه تيقن أن الرب سيرتب لهما كل شيء..!

وبدأ عقله يفكر في الحديث، ويتخيل حُمرة وجهها الجميل وابتسامتها العريضة التي حتمًا ستعلو وجهها حين تعلم أن الرب قد جهزها له. واسترق النظر ليراقبها فوجدها مرنمة مصلية وشكر الرب على هذا الاختيارالسليم. وانتهى الاجتماع من غير أن يَلحظ هو ذلك، فقد كان مُركزًا فيما سيقول. فلاحقها في نظره وسبقته رجلاه لتخطو نحوها بكل يقين، فقد حان الأوان، لتجتمع الدروب وتقترب القلوب. فمد يده ليسلم عليها ويعرِّف نفسه: أنا حكيم من هذه الديار. فقالت له: أنا سراب من هذا الوطن وهذه سهام أخت زوجي سعيد. فنظر الى سهام، وبدت نظرتها وكأنها تطلق سهامها نحوه، ليتوقف قلبه عن النبض، وتذكر أمَه التي آلمها المرض…!!!
هذا هو حكيم.. شخصية من هذه الديار..

توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد . أمثال: 3: 5

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا