أود أولا أن اشكر الأخ بطرس منصور على أخذه زمام المبادرة والتوجه برسالة واضحة إلى القناة الإسرائيلية التي لم تتعامل بعدالة مع الإنجيليين في إسرائيل. وتابع الأخ بطرس المبادرة بخطوات أخرى جريئة ومليئة بالمحبة. فضلا عما سبق، استثمر الأخ بطرس الجهد والوقت للذهاب إلى اللقاء المتلفز وتحدث عن هويته بوضوح مؤكدا أهمية مساهمة الصوت الإنجيلي.

ويبقى السؤال ما هي الخطوة التالية؟ فهل سنبقى من أصحاب ردود الأفعال أم أننا سنكتسي بالشجاعة والحكمة وروح المبادرة؟ فنمد أيدينا لكل فئات المجتمع طالبين مجد المسيح وخير الإنسان. لقد قام العديدون بتقييم كلمات الأخ بطرس ولكنهم لم يقيموا مواقف هذا الأخ الشجاع وروح المبادرة التي تخاطر بنفسها في سبيل خدمة سيدنا يسوع المسيح. ولم يقيموا ركودنا ونومنا الفكري إذ اكتفينا بردود الأفعال واختزلنا الجهود الساعية إلى بناء العلاقات الصحيحة مع أفراد مجتمعنا مفضلين الجلوس خلف شاشة الكمبيوتر تحت اسماء مستعارة.

نحتاج كمجتمع إنجيلي أن نتعلم من صلاة الرب يسوع في يوحنا 17. فلقد استخدم ثلاثة حروف جر (من، في، إلى) ليعبر عن علاقتنا مع العالم. اولا، نحن لسنا من العالم. بكلمات أخرى يوجد فرق بين العقلية التي ترفض مركزية يسوع المسيح وبين تلك التي تجعله ركيزة أساسية ومركزية لكل الأمور. فنحن لا نتبنى القيم والأخلاقيات والسلوكيات التي لا تليق بربنا يسوع المسيح وبتعاليمه. فإن كان العالم يقبل الإنشقاقات والفئوية والطائفية فنحن نرفضها لأنه بوحدتنا يعلم العالم أننا تلاميذه. أرجو أن يكون هذا صحيحا فينا. أحكموا أنتم يا أخوتي وأخواتي. ثانيا، نحن في العالم. لا نستطيع أن نترك المجتمع ونتظاهر بأننا نحيا في عالم آخر. فنهمل صراع المجتمع وتحدياته أو نتكبر عليه. يجب أن نتذكر أن الله لا يريد أن يأخذنا إلى السماء الآن بل يريد منا أن نحيا في العالم ونعلن ملكوت المسيح الآن وهنا. ثالثا، من جانب نختلف عن العالم ونعتزل عنه ومن جانب آخر نحيا فيه ونتفاعل معه. لهذا يجب أن نتذكر الحرف الثالث: إلى. لقد ارسلنا الله إلى العالم، أي إلى كل من يرفض المسيح ربا ومخلصا. ولقد أظهر الأخ بطرس التوازن المطلوب في الحروف الثلاثه إذ أعلن التزامه بالمسيح وقيمه وواجه التوجهات المخالفة بمحبة واحترام وذهب إلى المختلفين معه في الرأي رسولا للمحبة ولبناء الجسور المستندة على حق المسيح.

وفي هذا العيد، نشكر الله لأجل مبادرة المسيح في القدوم إلينا ونحن بعد خطاة. ونقدم الشكر ايضا لله من أجل كل اولاده وبناته الأمناء الذين أناروا لنا الدرب المظلم وصاروا قدوة في محبتهم ومبادرتهم. وانهي هذا المقال القصير بكلمتين. اولا، اشكر أخي بطرس مرة أخرى. فهو يحمل شعلة المبادرة والذهاب إلى العالم. وانبه الذين ينعزلون عن العالم بعقلية متصلبه تفتقر إلى روح المبادرة. فتوجههم سيجعل الكنيسة جسدا مريضا بدلا من أن تكون نورا وملحا في عالم مظلم وبلا ملوحة. ثانيا، آمل أن يخلق الله فينا التوازن في الحروف من، في، وإلى. فنحافظ على قيم المسيح وتعاليمه دون أن ننعزل عن الناس ودون أن نفقد ارساليتنا للمجتمع. ولا أقصد ارساليتنا كأفراد فحسب بل كجماعة المسيح التي من المفروض أن تكون عنوان المحبة والحق والتشجيع. وأصلي أن يكون مجتمعنا الإنجيلي متميز في محبته ومبادرته قبل كونه مجتمعا فريسيا يبرئ نفسه ويدين الآخرين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا