هكذا يقول معظم البعيدين عن الكنيسة، معللين غيابهم عنها بأن قلوبهم فارغة أي نظيفة! ليس فيها ضغينة أو كراهية أو حقد ولا ينافقون ولا يكذبون!

للوهلة الأولى يبدو الكلام مقبولاً من شخص لا يدخل كنيسة! ممكن أن ننعته بالإنسان الخلوق والرزين. أنها صفة ترضي الناس ولا ترضي الله ولها مخاطر جمة! لأنها لا تمنحه المعصومية وتعرضة لاستغلال الشيطان! "لاَ تُسَاقُوا بِتَعَالِيمَ مُتَنَوِّعَةٍ وَغَرِيبَةٍ، لأَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُثَبَّتَ الْقَلْبُ بِالنِّعْمَةِ، لاَ بِأَطْعِمَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا الَّذِينَ تَعَاطَوْهَا" (العبرانيين 13: 9)، بل قد يكون الشيطان من ورائها! كيف؟

إن إتصاف الشخص بفراغ القلب قد تجعله معثرة لأقرب الناس إليه لأنه بصفته هذه يشجعهم على الابتعاد عن الكنيسة محذرًا إياهم من الذهاب إليها، والاختلاط بأعضائها. كيف؟ لأنه يظهر لهم أنه بابتعاده عنها هو أفضل أخلاقًا! إذن أصبحت يا أخي المتبجح بقلبك، سبب معثرة للغير. ثق أن الشيطان فرح بقلبك الفارغ، ويسوع المسيح حزين! "نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ." (متى 26: 38) لأنه يعلم بوجود فراغ كبير في قلبك ومع ذلك تبخل عليه بالضيافة ولا تقدم وتملكه له.

قلب فارغ مثل صحن خاوي من الطعام في بيت بخيل، وأطفاله جياع. أنت مثل المالك للكثير من القصور وقد أبقاها فارغة دون أن يؤجرها حتى للنازحين والمشردين والمهجرين. وأنت عكس شخص فقير لديه كوخ وضيوفه لا ينقطعون. فقلبه ملآن! لأن الرب يسكنه. لديك قلب فارغ! ومفتاح بابه بيد الشيطان! لذلك سيكون من السهل للنجاسات أن تقتحمه دون أن تجد من يمنعها! وإن دخلت، لا سمح الله، فإن المقام سيطيب لها، كيف لا وفي جسدك الغرائز التي ستشجعها على البقاء والإقامة! وهي تعمل للجسد ضد الروح وأمام قلب خال من الدفاع. ورويدا رويدا ستتغير سلوكياتك، وتسوء تصرفاتك. عندها ستتحجج بعد أن كنت تتبجح. وتقول: "لست بأفضل من أعضاء الكنيسة."

هل رأيت خندقًا في الحرب فارغًا من الجنود؟ أم رأيت قصرا فخمًا دون حارس أو بواب؟ إذن يا أخوتي لا ندع قلوبنا فارغة! وأبوابها موصدة. بل هيا نفتحها على مصراعيها أمام السيد الذي للتو وقف في الجوار وقال "هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي." (رؤيا 3: 20).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا