سلام ومحبة
(قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا،)
يوحنا11: 25

معظمنا قد سمع بأخبار حرق أخوتنا المسيحيين في نيجيريا على يد جماعة تطلق على نفسها (بوكو حرام). تألمت عندما شاهدت صور المحرقة لهؤلاء الأبرياء، شيء محزن ومؤلم. لكني لم أيأس من رحمة الله مادمت أرى شفاعة الرب لهؤلاء الضحايا، انهم شهداء لأنهم على اسم الرب ماتوا. إن الشهادة لا تؤخذ هباءا حتى لو مات الشخص في جيش للدكتاتور، لكنها هبة من يسوع المسيح لمن يموت على اسمه. لذلك علينا كمسيحيين أن لا نجعل من الصور مرتعا وأرضية خصبة للحقد على القتلة. قد يعارضني بعض الاخوة لكن هذه هي المسيحية الحقة التي علينا التمثل بها، انه أمر صعب لكنها الحقيقة أن تتمثل بالمسيحية التي قدمها لنا الرب على الصليب، لم يقدمها كما قدمها القتلة. لم يقدمها بالتصفية والإحتلال. لم يقدمها بالقوة، لم يجبر البشر على اعتناقها. بل قدم نفسه ضحية وفداءا عنا. لا يمكن أن نبرر حقدنا على القتلة بالنظر الى هذه الصور. رغم بشاعتها وما تسببه للناظر من وجع وألم. لا يمكن لنا كمسيحيين أن نشارك بعضنا البعض بالحقد على الاخرين. الرب يوم صلبوه قال (فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ.) لوقا23: 34 . هل هؤلاء الشهداء أم نحن أفضل من الرب؟ علينا أن نسامح والا نكون مثل هؤلاء القتلة هم يقتلون بالسلاح ويحرقون بالنار أما نحن فبالكراهية والحقد إن كرهنا وحقدنا وبغضنا. لنتمثل بالرب ونكون حقا مسيحيين. أقول لبعض الاخوان: عندما نقدر أن نسامح من أهاننا وشتمنا وسلبنا، نُدعى مسيحيين بالحق. التسامح فيه قوة وهو خال بتاتا من الجبن والخوف. لأننا لا نتنازل ونرضخ لأهل العالم بل ننادي بالسلام وهو عين الحق. والانجرار خلف القتلة يعني أن الشيطان قد نجح في خطته وهي ملء قلوبنا بالحقد ويعني أننا أصبحنا نستمع للشيطان ونعمل كمل يريد بل ننقلب إلى تلفاز جهاز تحكمه بيد الشيطان وهو يقلبنا بالشكل الذي يريده وكأننا قناة بيده. وهذه خسارة كبيرة لكل الجهد الذي بذله الرب من أجلنا على الصليب. الرب لا يريدنا أن نكون مثل أهل العالم نشتم ونسب ونحقد وندعي على كارهينا وأعدائنا أو نشمت بهم، بل يريدنا ان نفرح بالآية التي تقول "طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ." (متى5: 11). يا الله أعطني ملكة التسامح. يا رب قوِّني لكي أكون حقا أمثلك.

امرأة يهودية نجت من محرقة هتلر لكنها لم تنجو من الاغتصاب وشقيقتها وأبوها يقتلان أمام أنظارها من قبل ضابط نازي، في معسكر للاسرى اليهود في المانيا. انتهت الحرب وكانت هذه المرأة من بين الناجين من المحرقة، آمنت بالرب وأصبحت واعظة تعظ في الكنائس. في يوم مشمس جميل كانت تعظ عن الغفران والتسامح في كنيسة في المانيا. عندما أكملت عظتها وهمت بالنزول من المنبر، فتقدم منها شخص مسن وقال لها باللغة الالمانية:
"هل تسامحينني؟!"
قالت له بكل إندهاش:
"لطفا من أنت؟ لا أعرفك وما هو الشيء الذي فعلته تجاهي؟"
قال لها بكل أسف وندم:
"أنا الضابط الألماني الذي هتك عرضكِ وقتل شقيقتكِ ووالدكِ أمام عيونكِ!!"
يا للهول! جمدت المرأة في مكانها ورفعت وجهها الى السماء، وصرخت من أعماق قلبها وقالت للرب: "يا الله لا أقدر أن أسامح قويني أعنني كي أفعل ذلك!!!" واذا بيدها اليمنى تمتد دون إرادة منها وتلتقي بيد القاتل متصافحة.

هل تقدر يا أخي أن تفعل ذلك؟ لذلك أقول أن الملكوت أفضل من الارض التي غزتها الخطيئة. لذلك علي أن أعلم أن لا ثمن يعادل دخولي الملكوت. لذلك كان الرب لنا شفيع. ثقوا لا حزن على هؤلاء الشهداء لأنهم مع الرب كما تقول الآية "وٓسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لِي: «اكْتُبْ: طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ» (رؤية14: 13). نعم يا رب طوبى لأبنائك المسيحين في النيجر وهم يدخلون بخطى واثقة إلى الفردوس. ليس بغير التسامح نرتفع عن الخطيئة فنكون أقرب إلى السماء. ليس غير المحبة بها نقترب من بعضنا ونصلي من أجل كارهينا وأعدائنا. "اَلْبُغْضَةُ تُهَيِّجُ خُصُومَاتٍ، وَالْمَحَبَّةُ تَسْتُرُ كُلَّ الذُّنُوبِ." (أمثال10: 12). هيا نصلي من أجل القتلة لكي يغير الله قلوبهم وسلوكهم عندها نكون قد حققنا الفرح. هيا كلنا في الوطن نكون أخوة في الله الذي فيه نلتقي. يا أخي أسأل نفسك لماذا تقتل شقيقك قي الإنسانية، أخوك في الوطن جارك في المحلة والحي والزقاق؟ يا أخي إن فعلت هذا ثق أنك لا تمثل الله الذي خلقك وخلقني. لكني أسامح أسامح أسامح وأفرح مع السماء بكل من يعود تائبًا إلى الرب. "هكَذَا، أَقُولُ لَكُمْ: يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ." (لوقا 15: 10).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا