أخي الحبيب/ أختي الفاضلة

تعصف بنا الحياة بمرّها أحيانًا، فتتأوّه قلوبنا في مواقف نشعر فيها بشدّة الإحتياج لمن يقف معنا وقد تسمع أحدنا يقول: أبت نفسي التعزية (مزمور 77: 2)، لكن شكرًا لله أن للمؤمن عنوانٌ إلهيٌ يناجيه حتى في أحلك الظروف قائلاً: عصاك وعكّازك هما يعزّيانني ... عند كثرة همومي، في داخلي تعزياتك تلذّذ نفسي (مزمور 94: 14). تأمل وإياي، أيها العزيز، شخص الرب وتعزياته الكثيرة.

1. إله كل تعزية:
دعي الله إله كل تعزية، فهو الذي يعزّينا في كل ضيقتنا حتى نستطيع ان نعزّي الذين هم في كل ضيقة بالتعزّية التي نتعزّى نحن بها من الله.
ما أجمل قول الرب: أنا هو معزّيكم ويؤكد الرسول أنّ الرب يسوع يعزّي قلوبكم ويثبّتكم في كل كلام وعمل صالح) أشعياء 51: 12،2 تسالونيكي 2: 17 ).
أحد أسماء الروح القدس هو المعزّي (باراكليتوس) وتعني الكلمة "مدعو للوقوف إلى جانبنا"، أي المعين والمحامي والسند، أوليس هو المؤيّد بالقوة والمؤازر لدعم المؤمن الفرد في كافة الظروف؟( يوحنا 15: 26، أفسس 3: 16، فيلبي 1: 19). إنه أيضًا المعين للمؤمنين كجماعة، كما قيل عن الكنائس "وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أعمال 9: 31).

2. أشخاص معزّون:
كُتب عن تيخيكس مرّتين أنه أرسل للتعزية، مرّة ليخبّر ومرّة ليعرف أوضاع الإخوة.
يقول الرسول أن هدف زيارته في المرّة الأولى كان "لكي تعلموا أحوالنا ولكي يعزّي قلوبكم" وفي الثانية "ليعرف أحوالكم ويعزّي قلوبكم") كولوسي 4: 8 ، أفسس 6: 22 ). لاحظ أن متابعة أحوال المؤمنين وتشجيعهم وتوجيههم في نموّهم تدخل ضمن عمل الرعاية وليست لمجرّد معرفة ونشر الأخبار والمعلومات! تعزية لا تعرية!!
من هذه العيّنات المباركة فليمون الذي كُتب له "لأن لنا فرحا كثيرًا وتعزية بسبب محبتك لأن أحشاء القديسين قد استراحت بك أيها الأخ" (فليمون 1: 7)، وهل ننسى كلمات راعوث الأرملة الغريبة لبوعز المشجّع: لانك قد عزّيتني وطيّبت قلب جاريتك (راعوث 2: 13). لاحظ أيضًا بولس وسيلا إذ خرجا من السجن ودخلا عند ليدية فابصرا الإخوة وعزّياهم (أعمال 16: 40).
ألا يليق بكل واحدٍ منّا أن يسلّم نفسه للرب بالكلّية، ليتعلّم كيف يدعم الآخرين ويشدّدهم في كل ظرف؟

3. أمور معزّية:
إن لمسات الرب من خلال كلمته هو نبع التعزيات الفائض "هذه هي تعزيتي في مذلّتي، لأن قولك أحياني ... تذكرت أحكامك منذ الدهر يا رب فتعزّيت ... فلتصر رحمتك لتعزيتي حسب قولك لعبدك...(مزمور 119: 50، 52، 76). يستخدم الله أيضًا إيمان الإخوة المتّضعين في ضيقاتهم لتعزية الآخرين، لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا ايضًا (2 كورنثوس 1: 5).
إسمع هذه الكلمات: قد امتلأت تعزية وازددت فرحا جدا في جميع ضيقاتنا ... الله الذي يعزّي المتضعين عزّانا بمجيء تيطس وليس بمجيئه فقط بل أيضًا بالتعزية التي تعزّى بها بسببكم ... من أجل هذا تعزّينا أيها الإخوة من جهتكم في ضيقتنا وضرورتنا بايمانكم (2 كورنثوس 7: 4, 6- 7، 1 تسالونيكي 3: 7).

4. عمل التعزية:
تقرّب التعزية الحقيقيّة المؤمن إلى الرب وكلمته "حتى بالصبر والتعزية بما في الكتب يكون لنا رجاء، وليعطكم إله الصبر والتعزية أن تهتموا اهتماما واحدا فيما بينكم بحسب المسيح يسوع (رومية 15: 4، 5).

يعطينا الله أن تكون لنا تعزية قوية نحن الذين التجأنا لنمسك بالرجاء الموضوع أمامنا (عبرانيين 6: 18) ويدرّبنا في حياة التكريس لنعيش هذه الكلمات المتحدّية "فان كنا نتضايق فلأجل تعزيتكم وخلاصكم العامل في احتمال نفس الالام التي نتألم بها نحن ايضًا، أو نتعزّى فلأجل تعزيتكم وخلاصكم" (2 كورنثوس 1: 4، 6).
هل نعزّي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزّى نحن بها من الله ، مصلّين باستمرار لأجل الآخرين بأسمائهم، وهل ندعمهم بمحبة ووداعة المسيح وحلمه في هدوءٍ وتفهّم بكل امكانيّاتنا وطاقاتنا ؟ ليتنا نفعل فنكون مكثرين في عمل الرب كل حين.
ما أحلى قول أليفاز صديق أيوب: أقليلة عندك تعزيات الله؟ (أيوب 15: 11)، لكن ما أقل تعزيته ورفيقيه لأيوب المتألم حتى قال لهم:" معزّون متعبون كلكم "، وأضاف أنهم لو كانوا في وضعه لكان بالحري سيشدّدهم بالكلام المعزّي، بل في ضعفه حاول بالفعل أن يعزّيهم بكلامه (أيوب 16: 1، 5، 21: 2).

يعلّمنا أصدقاء ايوب كيف لا تكون التعزية ، فأين هم من أوصاف تعزية الرب الرائعة: "كانسان تعزّيه أمه هكذا أعزّيكم أنا .. وأعزّيهم وافرّحهم من حزنهم "، والتي يرد عليها المؤمن الواثق: " ترجع فتعزّيني " وإنّها حقًا تعزية ليست بقليلة (أشعياء 66: 13، أرميا 31: 13، مزمور71: 21 ).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا