دعونا نعرف في البداية ما هي الكنيسة: أنها مجموعة من الأعضاء، سلموا قلوبهم للرب، وهم مشتاقين لخلاصه وواثقين من خطة فدائه ومؤمنين بمجيئه وصلبه وقيامته ومنتظرين مجيأه ثانية. يلتقون داخل بناء أطلقوا عليه إسم كنيسة، فيه يؤدون صلاتهم، وهم مجتمعين بإسم الرب يسوع المسيح"له كل المجد". اذا هي أناس وليست بناء كونكريتي. وهي تمثل جسد الرب وهو رأسها (هكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاءٌ بَعْضًا لِبَعْضٍ، كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ.)"رومية12: 5".

يظن الكثيرون منا بأنه يقدر أن يحول بيته إلى كنيسة! فإذا غضب من أي عضو لا على التعيين أو من القسيس أو من الشماس تراه يترك كنيسته وينزوي في بيته. اذا سألته يقول لك لقد حولت بيتي إلى كنيسة! كأنه يبدل بناء بدل بناء. يأخذك الفضول إلى سؤال ثاني ومهم، ألا وهو: كيف؟! فيجيبك: كل ما في الكنيسة، من إجتماع صلاة، قداديس الهية، ترانيم، وعظات، أشاهدها من خلال الفضائيات. فتقول له، الأخوة في الكنيسة يستفقدونك؟ فيجيبك: دعهم يزورونني! فبيتي كنيسة!

هل يا ترى هذا مبرر كبير به نتحجج بسبب إنقطاعنا عن الكنيسة، لأسباب تافهة، أعطيناها أكبر من حجمها متناسين التسامح (اَلْبُغْضَةُ تُهَيِّجُ خُصُومَاتٍ، وَالْمَحَبَّةُ تَسْتُرُ كُلَّ الذُّنُوبِ.)"أمثال10: 12". ليست الكنيسة مجرد مشاهدة أو سماع أو حضور جسدي. بل هي إضافة إلى هذه كلها هي المحبة والحياة المباركة من الرب. تقول أنك حولت بيتك إلى كنيسة. طيب. هل تقدر أن تكبح جماح غضبك أثناء مشاهدتك لوعظة ما؟ هل تقدر أن تمنع شفاهك من إطلاق كلمات بذيئة وقد سكب إبنك الشاي على المنضدة؟ هل تغلق موبيلك خلال المشاهدة؟ أم هل تقدر وأنت تشاهد ترنيمة ما أن لا تجيب على موبيلك؟ هل تقدر أن تمنع أي فرد من أفراد عائلتك عن الضحك وأنت أمام قراءات من الكتاب المقدس؟ هل تعطي )ريموت( التلفاز لإبنك لأنه يريد أن يشاهد مباراة لكرة القدم لفريق هو أحد مشجعيه؟ هل لا تجيب زوجتك اذا أرادت الكلام معك أو الإستفسار عن موضوع مهم؟ نعم قد لا تجيب إبنك البكر إذا سألك عن مصروفه اليومي بينما أنت مغلق أفكارك لمشاهدة برنامج ديني. هل لا تأكل كل اليوم؟ هل لا تخرج إلى أصدقائك وجيرانك؟ هل تقدر أن تخصص يوما للصلاة فيه يلتزم أفراد عائلتك بالحضور؟ وأهم من كل هذه أعلاه، أيها الإنسان مَن هو المخول بإعطائك الخبز (جسد الرب) والخمر (دم الرب) وقد حولت بيتك إلى كنيسة؟

أننا عندما نترك الكنيسة وننزوي في بيوتنا نخسر العديد من الفوائد، وقد نتضرر روحيا، منها على سبيل المثال: الحرمان من لقاء إخوتنا في الرب. عدم التعرف على أصدقاء جدد. عدم سماع قراءات من الكتاب المقدس تعالج واقعنا ومشاكلنا التي تختلف عن التي يتم معالجتها في الطرف الآخر من العالم وعبر الفضائيات. نزداد حقدا على معظم أعضاء الكنيسة لأننا نحملهم ذنب غضبنا منهم وخصامنا معهم. نكون سبب معثرة لأولادنا، لأننا لا نشجعهم على الذهاب إلى الكنيسة. لا نقدر أن ندافع عن الكنيسة اذا نعت أحد أفراد أسرتنا أياها بكلام جارح. أو اذا صادفنا أحد الملحدين وعلى الفور أخرج سكينة لسانه وأخذ يجرح في جسد الكنيسة، فترانا ساكتين لا نقدر أن ندافع، وكأن السكوت هنا علامة رضى. لن يحترم أولادنا القسيس. سنتسبب في معثرة كبيرة لأولادنا حيث لن يقرأوا الكتاب المقدس. لأذكر لكم مقولة أحد الوعاظ لكن سأصيغها بشكل سؤال (ماذا سيحل بجمرة تم إخراجها من الموقد ووضعها جانبا؟) قبل أن تجيب أقول لا أتمنى لأي منا أن يكون حاله مثل حال الجمرة هذه.

أسئلة:
هل تمنح البلديات في بلدانها إجازة تحويل مسكن العائلة إلى معمل أو مصنع؟
هل تمنح وزارات التربية موافقتها للمعلمين المتقاعدين بتحويل بيوتهم إلى مدارس خاصة؟
هل تنزل وزارات الصحة في مختلف الدول عند طلب الممرضات المتقاعدات بتحويل بيوتهنَّ إلى مستوصفات؟
هل تمنح وزارات الرياضة في مختلف دول العالم للرياضيين المسنين موافقة تحويل حدائق بيوتهم (فللهم) إلى ملاعب لكرة القدم أو السلة أو الطائرة؟
هل تمنح وزارات الدفاع موافقاتها للمحاربين القدماء، بتحويل بيوتهم إلى مشاجب لبيع السلاح؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا