"نعم" عرب هذه الديار بهبة معاينة الشعب اليهودي وهو ينهض بحياته السياسية في دولته بعد ألفي عام. إننا لا نكتفي بمراقبته عن قريب، ولكننا أيضا نعيش معه كمواطنين في دولة واحدة. هذا "التعايش" يتم في ظل وقت يتصارع شعبنا فيه مع دولتنا على جبهات عديدة وقد أسس الأخير كيانه على أنقاض شعبنا الفلسطيني. طبعاً لعلاقتنا كعرب مع يهود هذه الديار مستويات وتعقيدات إضافية لا مجال لذكرها هنا.

من جهة اخرى وكمسيحيين انجيليين نحن نؤمن بالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. ندرس العهدين ونعرف قصص الأباء من إبراهيم ويعقوب ويوسف مثل قصص يسوع وبولس ويوحنا. لا تخلو المنابر من عظات من سفر استير مثله مثل سفر فليمون . يتأمل المؤمنون ببدايات الخلق في تكوين مثلما يلهجون ببدايات التجسد في سفري متى ولوقا.

كانجيليين محبين للعهد القديم ونعيش بين يهود القرن الحادي والعشرين تسنح لنا الفرصة ايضاً لمراقبة دور تعاليم العهد القديم في حياة البلاد اليوم. أحيانا نتفهم مواقف المتدينين اليهود المحافظة اجتماعياً ، ولكن التعاطف يقف عند ذلك الحد فتوجهاتهم تتجلى بوجهها البشع في مناحي الحياة الأخرى.

تعصف بالبلاد مؤخراً روح عنصرية وكراهية تجاه الأغيار وأولهم العرب - وكل ذلك من هذه الأوساط اليهودية المتدينة التي تدّعي التمسك بالتوراة. إنهم ينتقون الآيات من العهد القديم ويخرجون اخرى من سياقها ليفسروا ويدعموا تصرفاتهم العنصرية المقيتة.

يستخدمون الآيات والفقرات المنتقاة من مجاهل العهد القديم لمنع تأجير بيوت للعرب أو للاستيطان عن طريق نهب أراضي عربية إضافية والاستيلاء عليها. يتخيّل الشباب المتزمتون اليهود أنهم يرافقون يشوع بن نون في إحدى غزواته حين يبطشون بفتيان عرب عزل . ويبدو للمتفرج الموضوعي وللأسف انه كلما ازداد تديّن الحاخامات – كلما اتسموا بقلة الدين ونهلوا من سوء ألخلق والقيّم. كما يبدو انه كلما كان اليهود اقل تمسكاً بدينهم فإنهم أكثر تسامحاً وانفتاحاً وقبولاً لمبدأ السلام مع العرب. دون تجني يمكن القول ان الحاخامات والربانيين اليهود يتصدرون كل حملة عنصرية تجتاح البلاد في الوقت الذي يدّعون أنهم حافظي العهد القديم ومطبقوه.

كيف يستوي هذا معنا كانجيليين عرب في البلاد ، وما دورنا في وقت يتم استخدام الكتاب المقدس لتبرير هذه العنصرية ؟ ألسنا أهل الكتاب وأهل الكتاب المقدسً في آن واحد ؟ كيف نقبل ان يسيئوا اقتباس كلمات الرب لتبرير خطيّتهم؟
هناك نوعين من التعاملات مع اليهود بين الناس . الأول هو أولئك المحبون والداعمون لليهود الذين يودون التكفير عن جرائم الشعوب ضد اليهود خلال السنين وخاصة المحرقة النازية. هؤلاء يمتنعون عن انتقاد اليهود. النوع الثاني هم المهاجمون لليهود بشكل مستمر وهؤلاء ككل يرفضون هذه الانتقادات ويعتبرونها لا سامية.

هناك حاجة لتوجه من النوع الثالث وهو الصوت النبوي الصادق. هل نكون نحن هذا الصوت؟

ألا يحتاج من يدعّون أنهم نور للأمم والشعب المختار من الرب وأصحاب التعاملات الإلهية إلى صوت نبوي يتحداهم ؟ ألا يوجد من محبي الكتاب المقدس من الانجيليين العرب من يذكّرهم بوصية أحبب قريبك كنفسك (لاويين 19 : 18) وبالنعمة التي أظهرها إبراهيم مع لوط وبتحذيرات الله للشعب عن معاملة غريب الجنس في وسطهم (حزقيال 22: 7 )؟ ألا يوجد من يذكّرهم بقول النبي ميخا :" قد أخبرك أيها الإنسان ما هو صالح وماذا يطلبه منك الرب ألا أن تصنع الحق وتحب الرحمة وتسلك متواضعاً مع إلهك" (ميخا 6 : 8)؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا