في مناسبة عيد الأم، وبينما بدأت أفتكر عن أمثلة كثيرة في الكتاب المقدس عن الأمهات، لاحظت أننا قلما نتأمل في صفات الأمومة عند الله. إن الكتاب المقدس ركز كثيرًا على تصوير الله كالآب السماوي الحنون. لكن الكتاب أيضًا ابرز في طبيعة الله الآب، الكثير من صفات الأمومة. فالله يصور نفسه كالإله الذي يقوم بدور الأبوة والأمومة معًا، حيث قال داود:
" إنَّ أبي وأُمي تركاني والرَبُّ يَضُمُّني." مزمور 27: 10.

جدير بالذكر أيضًا، أن الكتاب المقدس لا يبرز لنا صفات الأمومة عند الله لكي ندعوه "الله الأم"، كما تفعل بعض حركات معترضي سيادة الذكور (Feminists)، لكن لكي يصحِّح لي مفهومي عن صفات الآب السمواي. لأننا، في الكثير من الأحيان، عندما نفتكر في مفهوم "الله أبونا"، نبتدئ بوضعه ضمن القالب المتعارف لدينا، بحسب مفاهيمنا وصفاتنا البشرية، عن "الأب البشري". لكن الله يريد أن يقلب مفاهيمنا عن الأبوة والأمومة البشرية، لنصير آباء وأمهات متلثلين به وليس العكس.

ولكن في عيد الأم هذا، أود أن أبرز بعض صفات الأمومة لدى الله. فمثل الأم المسئولة عن تغذية الجنين في مراحل تشكيله، الله يصور نفسه كأنه الرحم السماوي الذي يهتم في كل هذا:
" 13 لأنك أنت اقتنيت كليتيَّ، نسجتني في بطن أمي." مزمور 139.

1- الله يُشبِّه نفسه بالقابلة التي تُوَلِّد:

" 9 لأنك أنت جذبتني من البطن، جعلتني مُطمئنًا على ثديي أمي. " مزمور 22.
" 7 إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ." مزمور 2.

2- في بعض النصوص الله يظهر نفسه كالأم التي حبلت وولدت وأنشأت:

" اِسْمَعُوا لِي يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ وَكُلَّ بَقِيَّةِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، الْمُحَمَّلِينَ عَلَيَّ مِنَ الْبَطْنِ، الْمَحْمُولِينَ مِنَ الرَّحِمِ." أشعياء 46: 3.
وقال أيضًا مُوَبِّخًا شعبه قائلاً:
" 18 الصخر الذي ولدك تركته ونسيت الله الذي أبدأك." تثنية 32.

3- الله يشبِّه نفسه بالأم الأحن على أولادها من الأمهات:

" 15 هل تنسى الأم رضيعها فلا ترحم ابن بطنها؟ حتَّى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك." أشعياء 49.

4- الله يشبِّه نفسه بحضن الأم التي توفر التعزية لأولادها:

" 13 كإنسان تعزيه أمُّهُ هكذا أعزِّيكُم أنا وفي أورشليم تُعَزُّون." أشعياء 66.

أيضًا كثير من رجال الكنيسة الأولين استخدموا صفات الأمومة للمسيح:
قال الأب كليمانت الاسكندري (150-215 م) عن المسيح الذي: " رضع الحليب من ثديي الآب " وقال عن المسيح أنه "كل شيء لإخوته الصغار، أب وأم، معلم وطبيب".

وقال أيضًا المطران أنسيلِم (1033-1109 م):
" وأنت يا يسوع، ألست أيضًا مثلَ الأم؟ ألست أنت مثل الأم التي، كالدجاجة، تضم فراخها تحت جناحيها؟ بالحقيقة يا رب أنت كالأم. لأنك كالأم تتمخض وتلد أولاد مقبولين لديك. لكنك مُتَّ أكثر من الأمهات، لكي تَستَطِعْنَ الأمهاتُ أن تلِدْنَ وتُنجِبْنَ. أن موتك كان السبب لوجود الأمهات، لأنك لو لم تكُن قد تمخَّضت، لما كُنت قد أنجبت الموت، ولو لم تكن قد مُتَّ، لما أنجبت [الكنيسة والحياة]."

(طبعًا لقد أخذ المسيح صورة الدجاجة التي تحفظ فراخها تحت جناحيها من تشابيه العهد القديم التي استخدمها الله لنفسه مثلاً: مزمور 17: 8   و91: 4   وراعوث 2: 12).

إن هذه النصوص جميعًا تعلمنا كم الله أكرم الأمهات والمرأة وميزها وأعطاها مقامًا فريدًا. وإن صح التعبير، الله لم يتمثل في صفاة المرأة أو الأم، لكنه أعطاها جوانب مميزة من صفاته الفريدة والمجيدة بشكل يمتاز ويختلف عن الرجال.

يا رب نصلي بأن تبارك جميع الأمهات والنساء في هذا العيد، وتعطيهن نعمةً لكي يَكُنَّ أمهات قديسات، حكيمات، مباركات، وفعَّالات في البيوت والكنائس والمجتمع.
أيضًا أعطينا نعمة كأزواج لكي نحب نسائنا وندعمهن لكي يحققن هذه الصلاة، ولكي تًنفكّ القيود عن النساء في فلسطين وإسرائيل، وتعود نهضة جيل المريمات والنساء كما كانت عليه في زمن المسيح.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا