مع التفكير في الحال الذي يؤول إليه العالم والكرة الأرضية عامةً، لا يسعني سوى شكر الرب وتمجيده على كل حالة وفاة طبيعية هادئة مسالمة!!! أصبح الموت بسلام أمنية ونعمة وبركة!!!

أنظر من حولي لأرى أجسادًا تتألم وتتصارع مع الأمراض بأنواعها... والعالم يغرق في مستنقع من الأوبئة والفيروسات الآخذة بالتكاثر والتعدد!! فقد أصبح "مجرد" رشح بسيط اليوم عبارة عن حالة مرضية عنيدة تأبى التراجع ببساطة واستخفاف، بل يجب أن تُصاحبها الحُمى والقشعريرة والبردية والآلام في كل الجسم مع الإستلقاء بضعة أيام في السرير ليصحو المرء على إلتهاب حاد في الحلق...وما يليها من مضاعفات..!

يقول الأطباء والباحثون في المختبرات بأن أشكال الفيروسات آخذه بالتغيُّر شيئًا فشيء لدرجة يصعب معها تحديد نوع اللقاح وجزمه!! فحتى من الفيروس البسيط لم نعد آمنين... لم يعد في وسعنا الإختباء خلف أي شيء آملين ومتمنين أن تعبر عنا الكأس في كل مرة... لا بد في مرحلة ما وفي وقت ما أن يُصيبنا ولو بعض من المصاب الآخذة في جذب العالم وسحبه نحو الأسفل المجهول!

زلازل... إعصارات... فياضانات وانهيارات... ولكأن الطبيعة غاضبة وساخطة على قذارة هذا العالم وظلمته... تُزلزل أساساتها في مُحاولات يائسة لتُيقظنا من سُباتنا الآخذ بالتعمق والتغلغل والتخدُّر... فيأتي معها الإعصار ثم الفيضان آملاً في كل مرة أن يغسل معه بعضًا من الأوساخ المُلتصقة فينا آبية أن تزول... والأرض تتمخض تحت أقدامنا والسماء تُمطر برحمة فوق رؤوسنا... فنسمع صدى أصواتنا ونحن نصرخ غاضبين وحاقدين بمرارة وجهل واستخفاف: "لماذا يفعل الله بنا كل هذا"!!!

أحقًا ترانا نتساءل هذا السؤال؟؟! أحقًا نجرُؤ على رفع رؤوسنا نحو السماء بعيونِ أعمتها ظلمة العالم وكساها الغبار والأوساخ لنتَّهم بأيادٍ قذرة من مات لأجلنا وغسلنا بدمه وأجلسنا مع أشراف الشُّرفاء؟!

تسمع من يقول بأن أحداث فيلم 2012 ستتحقق، وآخرون يقولون بأن العالم آخذٌ بالانهيار والزوال... ثم نسمع الأخبار تارة ونعيشُ الأحداث تارةً أخرى...حروب وانتفاضات واعتصامات وصراعات...يليها التحرير والانتصارات والهتافات والتهاليل..  ثم ما يلبث أن يجتاحها القتل والاغتصاب والثوران والمعارك والتشويش...فتقوم أمة على أمة...فيليها القهر ثم الموت!!! وها هي رائحة العفونة تنتشر وتتغلغل في ثنايا نسائم الحياة لتتمايس وتتراقص وتستوطن في كل بلدة وكل حارة وكل بيت وكل نفس!!!  إلى أين نحن ذاهبون يا بشر؟؟ إلى أين نركض لاهثين مُتعثِّرين مُهرولين...لكأننا نهرب من وحش ضارٍ يطاردنا! نركض ونُسرع ...  فإلى أين تسحبنا أمواج الحياة الهائجة؟؟

وتصفعنا الأيام بقساوتها لتتفشى عدوى اللعنة وتتغلغل فينا، لنُفاجأ بحقيقة أنه لم يعد للحياة أي طعم.. ولم نعد نجد الوقت الكافي لنستمتع حتى بأبسط الأمور في حياتنا اليومية، مثل أن أجلس لأشم زهور البساتين وأستنشق عبيرها... أو ألعب وألهو مع ابني وابنتي لبعض الوقت... أو أقضي وقتًا مع زوجي (زوجتي) أو مع رفيقي أو مع عائلتي...

"لا وقت..لا وقت...لا وقت...أنا في عجلة من أمري..يجب أن أُنجز..يجب أن أنجح..عليَّ أن أنتهي من........!!!"  من ماذا؟؟!! عليك أن تنتهي من ماذا؟!

نختار أن نركض ونأبى أن نتوقف ولو للُحيظة لنتساءل في أعماقنا ذاك السؤال الذي نخاف أن نسمع إجابته المكتوبة على جباهنا... "إلى أين أنا ذاهب؟؟!"

إلى أين تركض يا صديقي والعالمُ فانٍ وزائل؟؟ ماذا تزرع في تُراب سيلتحفك ويُغطيك ذات يوم..؟ لماذا تُتعب نفسك في حفر بصماتك على رمل ذي الحياة..فهي غبار يظهر قليلاً ثم يضمحل.. ببساطة...ووهن...واستسلام...!!
 أفلا توافقني الرأي في أن الوقت قد حان لنقف بجرأة وعزيمة أمام المرآة ونُمعن النظر في أنفسنا... نُحاسب أنفسنا دون حياء أو تردد... لأفكر في ماهية دوري هنا على هذه الأرض وهل يؤهلني هذا للدخول من البوابة السماوية نحو حضن أبي الأنوار؟

نخاف ونرتعد من فكرة أن العالم يُنازع ويهوي نحو الأسفل بالرُّغم من يقيننا وإدراكنا بأن هذه اللحظة ستأتي ولا محالة، والأرض ستزول دون رجعة!!

فلنطرح خوفنا ورعدتنا جانبًا ونتيقن من محبته العظيمة لنا، لأن محبته العميقة هذه عينها التي بها سبانا وفدانا ورفَّعنا ستطرح كل مخاوفنا وتردداتنا وضعفاتنا إلى خارج الأسوار...

لذا فلنتوقف عن سباقنا مع الزمن ولنفتدي الوقت لأن الأيام شريرة... تمهَّل واجلس وتأمل صليبًا بين أرضٍ وسماء....وانطق بصدق كلمات بسيطة هي مفتاحك لتلك البوابة الأبدية الخالدة..."ربي"...

"إلهي..."..."يسوعي"..."خلِّصني"!

"لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ." (1يوحنا 4: 18).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا