قبل عشرة أيام كتب القس إبراهيم سمعان ( أبو دياب) عبارة –ستاتوس- على الفيسبوك يقول فيها انه يعد لعظة احد الشعانين التي سيشارك فيها في كنيسته (الانجيلية المعمدانية- الناصرة). كتبت له معلّقاً أنني احضّر عظة الشعانين أنا الآخر في كنيستنا (المعمدانية المحلية-الناصرة)، وأبديت أمنية أن نعيّد العام القادم معاً. القس إبراهيم ثنى على ذلك موافقاً.  الأخ رجائي انضم "للمحادثة" الشيّقة وأضاف أنه هو أيضاً يحضّر لعظة الشعانين في كنيسته  في الناصرة العليا وتساءل/ اقترح القيام بذلك هذا العام وليس الانتظار للسنة القادمة-وكل ذلك على مرأى العالم عبر شبكة الانترنت.

القس ابراهيم لم "يكذّب" خبر، بل عمل على الفور لفحص مدى الموافقة لهذه الفكرة مع راعي كنيسته القس فؤاد سخنيني . حالما اخذ الموافقة المبدئية، حضر شخصياً لكنيستنا يوم أحد الشعانين ليزف خبر الموافقة . اللجنة الروحية في كنيستنا وافقت هي الأخرى وتبعتها كنيسة الناصرة العليا والحياة الجديدة ويافة الناصرة. وقد قادت هذه المبادرة الفيسبوكية في نهاية المطاف إلى خدمة مشتركة غير مسبوقة للكنائس المعمدانية في الناصرة يوم عيد القيامة.

تجلى صديقي القس ابراهيم في هذه المبادرة على حقيقته محباً للوحدة وشجاعاً، وهذا ما دفعني لأكتب الكلمات البسيطة أدناه –ليس تملقاً ولا تزلفاً إذ لا مصلحة شخصية في علاقاتي به ، بل جل ما في الأمر محبة وتقدير صادقين لهذا الرجل.

عرفت القس ابراهيم عن قرب منذ عدة سنوات فقط. عرفته قبلها بسنين كثيرة ولكني لم أكن قريباً منه. من مميزاته أنه من القسوس المثقفين بين المعمدانيين وبين رجال الدين المسيحيين عامة. كما يتمتع القس إبراهيم بمعرفة وإلمام في اللغات الثلاثة المتداولة في بلادنا، ولطالما رهبت من مهمة الترجمة من الانجليزية للعربية لمتكلمين أجانب في الاجتماعات وقد تواجد بين الحضور.

القس ابراهيم لذيذ المعشر ويعتاد الحضور للاجتماعات الكنسية المختلفة في الشتاء وقد وضع قبعته الروسية الطراز التي يدفأ الانسان من مجرد النظر اليها. يتميز حديثه بأنه غني فتجد في جعبته العبرة ،الحكمة والنكته الظريفة.

للقس ابراهيم تاريخ طويل في الخدمة بين المعمدانيين ولطالما شارك بقصص وتجارب قديمة، لكنه نشاطه لم يتجمد في الماضي بل هو ينشط  على شبكة الفيسبوك فيتفاعل مع الشباب ويكتب يومياً أقوالا وعبر مفيدة للآخرين.

هذا القس الاسمر الصغير البنية هو كبير الفعل ويتعسر حصر رصيده الطويل في هذا المقال. فقد خدم صديقنا كراعي كنيسة حيفا المعمدانية في الماضي وفي خدمات المعمدانيين المختلفة في البلاد خلال السنين . لكن خدمته لم تقتصر على ذلك، إذ اشترك على مر السنين في خدمات مثيرة وغير مألوفة مثل  العمل في وزارة الأديان في قسم الشؤون المسيحية قبل عدة عقود ، الإغاثة في عمق الجنوب اللبناني خلال حرب لبنان الاولى في بداية الثمانينات من القرن الماضي وأيضاً الخدمة في المستشفى الانجليزي كمسؤول الخدمة الروحية فنشط في قسم المرضى النفسيين هناك. إنها فعلاُ حياة زاخرة.

لم يستغل القس ابراهيم تقاعده للراحة، فتجده قد نشط في برامج كنيسته، رابطة الكنائس المعمدانية، لجنة نيس عاميم (ونجح في إقناعهم بإعطاء المسيحيين العرب أولوية في استخدام المنتجع خاصتهم وتمويل مالي لذلك) . يشترك القس إبراهيم في فعاليات جمعية السبيل وهناك يتفاعل مع رجال دين مسيحيين آخرين في حوارات مفيدة.

القس إبراهيم من أصحاب الخبرة والدراية في الخدمة ويدمج ما بين الذهن المتقد والقلب الكبير والرحوم. وقد تصرف بعفوية ونشاط ينم عن هذا القلب في المبادرة الفيسبوكية التي قادت لاجتماع موحد يليّن الأجواء بين الاخوة في الكنائس المختلفة.

ليت الرب يعطيك الصحة ويقويك يا ابا دياب  لتستمر في العمل المبارك.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا