القس يوسف عودة من الخدام المخضرمين والنشطين في العمل الانجيلي لأكثر من خمسين عاماً. وقد ترك بصمته البارزة من خلال رعايته للكنيسة في كفرياسيف ، في العمل الانجيلي الجماعي في بلادنا ، في مجلة "مصباح الحق" ، إصدار كتب وكتيبات في مواضيع شتى ومؤخراً في تأليف كتب عديدة. الكتاب الأخير من تأليفه صدر هذه الأيام بعنوان " النهضة الروحية ومذكرات دردشات، موجهات بقلم خادم عجوز". الكتاب يقع في 344 صفحة من الحجم الصغير.

باعتراف المؤلف -الكتاب هو عبارة عن كتابين فالجزء الأول يتحدث عن النهضة الروحية في بلادنا منذ بداية القرن العشرين أما القسم الثاني فهو مذكرات وفصول عن تجارب وتحديات مر بها القس يوسف خلال حياته علماً انه تخطى –اطال الله عمره- الثمانين من العمر اليوم.

الجزء الأول
يفتتح المؤلف الجزء الأول بتعريف الانتعاش الروحي كحدث في حياة الشعوب على مر العصور، كما يسرد النهضات الروحية التي حدثت في الكتاب المقدس أيام داود وسليمان ويونان وغيرهم. بعد ذلك يقتبس عن حياة عمالقة ايمان كان لهم الأثر في النهضات الروحية التي حدثت في بلادنا منذ بداية القرن العشرين ويختار لهذا الغرض الحديث عن حياة الخدام  روي وتمان ، برنابا نوس ، جريس دلّه ، الضابط سليم شحادة (أبو فوزي) وصبحي قزعورة (أبو عبدا لله).
جاء قسم كبير مما كتب عن أبطال الإيمان المذكورين كاقتباسات من كتب أخرى وأضاف إليها المؤلف بعض المعلومات أو الاختبارات التي عاشها هو شخصياً مع الخدام ويستصعب القارئ التمييز بين الاقتباسات والإضافات.
بمجمله جاء سرد سيرة حياة أبطال الإيمان الذين اختارهم المؤلف مثيراً لانتباه القارئ المهتم بعمل الرب في بلادنا. قد يتساءل البعض لماذا تم اختيار الخمسة المذكورين دون سواهم (مثل جورج لاتي ، نوفل بعيني او غيرهم) ولكن بطبيعة الحال لا يمكن حصر كل من استخدمهم الرب في إنعاش النفوس في بلادنا.

الجزء الثاني
القسم الثاني من الكتاب هو فصول متفرقة عن اختبارات مرّ بها المؤلف خلال السنين. انه يخط بهذا تاريخ العمل الانجيلي من وجهة نظر احد الخدام البارزين الفعالين الذي عاصر ما مر بالعمل الانجيلي في البلاد. اتاح لنا المؤلف اطلالة نادرة من شخص لم يواكب الاحداث بنفسه فحسب، بل عمل ايضاً على صقلها. يكتب المؤلف باسلوب شيق وبلغة طبيعية خام عن استخدام الرب للقس بهجات بطارسة في بلادنا ويشعر القارئ بحنين المؤلف الى تلك الأيام وتعاطف معيّن مع القس بطارسة . يربط المؤلف ذلك بمؤتمرات بيت جالا وبساطة المؤمنين والفائدة الروحية في المؤتمرات (قبل ايام المؤتمرات في الكيبوتسات او الفنادق ).

استثمر المؤلف حياته في الكنيسة المحلية في كفرياسيف ومن هنا كان حديثه عنها مهماً وينم عن غيرة ومحبة لهذه الكنيسة . يسرد المؤلف تاريخ الكنيسة وعلاقتها القريبة في بداية العمل مع الكنيسة الاسقفية الانجيلية (البروتستانت) . كما يتحدث عن شراء البناء الذي تجتمع فيه الكنيسة اليوم وتطويره وتوسيعه ويصل لأيامنا هذه اذ اشترت الكنيسة بناية قريبة لتستخدم كموقف سيارات ولخدمة الشباب . يكيل المؤلف المديح للراعي اليوم - ابن اخته القس خالد دلّه متغافلاً عمن سبقوه . يتحدث المؤلف عن عجيبة شفاء من سرطان في الدماغ في العائلة (هي لحماة كاتب هذه السطور).

لا يكتفي المؤلف بالحديث عن الكنيسة في بلده بل يخط فصلاً صريحاً ومؤثراً عن هجوم دروز جولس على كفرياسيف عام 1981 وكيف حمى الرب عائلات كثيرة لصلوات المؤمنين.

يكتب المؤلف عدّة فصول شجاعة محرجة وكثيرة التفاصيل عن مواجهات قام بها لقادة انجيليين أجانب على مر العصور (في المكتبة المعمدانية في القدس ، في الإرسالية النرويجية التي دعمت إصدار مجلة مصباح الحق وفي بيت شالوم قرب القدس).

عرفنا القس يوسف شجاعاً، صريحاً، حاداً، إداريا، مبادراً وقوي الإرادة. أحبه واحترمه الكثيرون وزعل منه العديد ايضاً. كتابه هو انعكاس لشخصيته دون رتوش.

يتوجب على كل مؤمن انجيلي قراءة  هذا الكتاب الجديد ليعرف جانباً مهماً من الحياة الانجيلية من فم احد رجالات الرعيل الأول.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا