ولدت الكنيسة الرسولية الاولى في مدينة القدس في عام الثلاثين ميلادي تقريبا. الله هو خالق الكنيسة انها من منشأ وترتيب وعمل الله الفدائي على الصليب وقوة الروح القدس، والكلمة (لوغوس) العلي عين تلاميذ ورسلا وقادة للخدمة واستخدمهم لامتداد عمل كنيسته، فحقا بدأت تنمو الكنيسة من الناحية الروحية والعددية .

وصلت البشارة الى قلب الامبراطورية الرومانية. في زمن الكنيسة الرسوليه الاولى كانت الامبراطورية الرومانية ذات نفوذ. اصحاب السلطة والفئة الوثنية كانوا يبغضون المسيحيين ويعتبروها عنصر خيانة في قلب الامة الرومانية. رغم التحدي والاضطهاد، الرب اقتحم التاريخ واستخدم الرسل في داخل مسرح المعركة وبدأت تنتشر الديانة المسيحية في قلب الامة من خلال الروح القدس العامل في حياة التلاميذ لتتميم المأمورية العظمى ونشر الديانه المسيحية .

 1 «قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ لاَ تَعْثُرُوا. سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً ِللهِ.3 وَسَيَفْعَلُونَ هذَا بِكُمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي لكِنِّي قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا حَتَّى إِذَا جَاءَتِ السَّاعَةُ تَذْكُرُونَ أَنِّي أَنَا قُلْتُهُ لَكُمْ. وَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ مِنَ الْبِدَايَةِ لأَنِّي كُنْتُ مَعَكُمْ. يوحنا 16: 1-5.

اضطهادات الكنيسة كانت جمة وقاسية لكن رغم ذلك ثابر الرسل على المناداة بيسوع المسيح وبانجيله؛ صنعوا العجائب في الهيكل وخارجه، لكن السلطات المسؤوله (المجامع) واصحاب النفوذ لم يرغبوا في نمو الكنيسة وانتشارها فازدادت الاضطهادات الموجهة ضد الكنيسة والتي كانت غايتها القضاء على الديانه المسيحية حتى لا تتوسع وتنتشر وتصبح قوية من الناحية الروحية والعددية. الرسل هم اكثر من تألموا من اجل نجاح تلك المأمورية، القيوا في السجون، هددوا بالقتل، عانوا الجوع، المرض، الغرق، وموتهم كان شهادة عن المسيح .

58 وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ
59 فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ:«أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي».
60 ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«يَارَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ». وَإِذْ قَالَ هذَا رَقَدَ. اعمال 7: 58-60

الشهيد المسيحي الاول في المدينة المقدسة كان استيفانوس. رأى اعدائه نشاطه الديني فاتهموه بقضية التجديف على الله، طرد من المجمع رجم بالحجارة حتى الموت وكانت كلماته الاخيرة:
ايها الرب يسوع اقبل روحي ... يا رب لا تقم لهم هذه الخطية.
 
فاضطهاد الكنيسة والشعب المسيحي مستمر الى عصرنا هذا وفي العالم اجمع. خاصة في الشرق الاوسط، ظاهرة اضطهاد المسيحيين وقتلهم من اجل ايمانهم بالمسيا المنتظر الله الذي تجسد، تالم، مات وقام في اليوم الثالث منتصرًا على الموت لتتميم الوعد والفداء .

العالم المسيحي متأثر لاجل قتل شهداء ابرياء في "كنيسة النجاة" في العراق، وفي "كنيسة القديسين". في الاسكندرية، حقا مشهد محزن على موت شهداء ابرياء احبوا المسيح حبا طاهرا مقدسا. فنبوات الكتاب ومصداقية الكلمة تؤكد بان اتباع المسيح سيضطهدون. فرغم قسوة العدو الشديدة الكنيسة تنتصر وتقدم المسيحية لا يتوقف باستمرار فالكنيسة اساسها صخرة المسيح والدليل الشاهد الكتابي "وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليه"ا متى 18:16.

 «قَالَ إِخْوَتُكُمُ الَّذِينَ أَبْغَضُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِي: لِيَتَمَجَّدِ الرَّبُّ. فَيَظْهَرُ لِفَرَحِكُمْ، وَأَمَّا هُمْ فَيَخْزَوْنَ. اشعياء 5:66

المؤسف ان بعملهم هذا يظنون بانهم يخدمون الله وكانهم يدافعون عن ايمانهم ودينهم ويمارسون العداوة كالتزام ديني على حساب السماء ودخولهم الجنة. يعتقدون بان لهم غيرة الرب ولكن ليس حسب المعرفه اذ يجهلون بر الله، محبته، رأفته وقداسته.

فرغم الحزن الشديد لمشاعرنا البشرية لاستشهاد رجال، نساء، شباب واطفال ابرياء ولكن مشاعرنا الروحية متعزية لان ارواح تلك الشهداء بين احضان المسيح يستقبلهم باكاليل سماوية ومراتب في السماء اذ كلمتة تقول 4 وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ يَا أَحِبَّائِي: لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ، وَبَعْدَ ذلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ 5 بَلْ أُرِيكُمْ مِمَّنْ تَخَافُونَ: خَافُوا مِنَ الَّذِي بَعْدَمَا يَقْتُلُ، لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ. نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ: مِنْ هذَا خَافُوا! لوقا 12: 4-5.

فمن قتلوا الشهداء سلطانهم لا يتعدى هذه الحدود فكلنا يقين بان ارواح الشهداء استودعت في محضر الله فلذااتابع واقول رغم الحزن والالم ونزف مشاعرنا البشرية فقد علمنا المسيح محبة الاعداء:
 43 «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، 45 لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، متى 5: 45-43.
فمن خلال تعاليمه  بالموعظة على الجبل دعانا للتخلي عن الاخذ بالثار بل علمنا ان نغلب الشر بالخير بمحبة اعدائنا والصلاة والدعاء لاجلهم وليس بالانتقام منهم فهذه هي اسمى الاخلاقيات والسلوكيات المسيحية التي تعلمنا الصفاء الروحي والتسامح. لقد قدم لنا المسيح دستورا للحياة المسيحية الفاضلة اساسها مدرسة المسيح وتعاليمها هي المحبة.

العقل البشري مستحيل ان يقبل تلك الكلمات لكن العقل الروحي يعلمنا ويروضنا على ذلك الحب لاعدائنا فهذا لا يحصل لاننا ابطال ولا بقوتنا البشرية ولا بشعار نظري على لساننا بل بقوة ربانية نستمدها من المعزي "الروح القدس"، فعندما نطيع الروح القدس ونخضع لروح الحب، الرب سيفتح لنا ابواب السماء ويمطر على حياتنا بركات سماوية.

اخيرًا يا اخوتي، دعونا نتحد جميعا بالصلاة من اجل الشعب المسيحي المضطهد وعائلات الشهداء الذين فقدوا أحبائهم طالبين من العلي أن يعزي قلوبهم المجروحة ويمنحهم السلام من خلال روحه المعزية للنفوس المكسورة ويمنحهم حبًا منتصرًا على مشاعر الغيظ والالم، فالنتعزى بالصليب والعمل الفدائي ونتذكر بان لا شيئ سيفصلنا عن محبة المسيح .أشدّة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف. رو35:8 ، امين .

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا