فجأة وجدت شاه من قطيع الغنم نفسها بين انياب اسد مفترس .. هل لها من نجاة؟ وحتى لو كان لها نجاة فمن يحميها من الدبّ الذي يقف متربصاً بها. لقد أُغلقَت امامها ابواب الامل ولم يَعُد امامها سوى الاستسلام لموت مُحقق.

ولكن في اللحظة الحاسمة التي تفصل بين حياتها وموتها إذ براعيها الامين يهجم على الاسد والدب ويقتلهما معا. لقد انقذها من بين انياب الاسد المفترس وخلّصها من الدب الكاسر. وانزاحت عن تلك الشاة الظلمة المرعبة ووجدت نفسها في أحضان راعيها المُحب.

انها قصة جميلة ورائعة سجلها لنا الوحي الالهي في سفر صموئيل الاول: "فقال داود لشاول: كان عبدك يرعى لابيه غنما فجاء اسد مع دب واخذ شاة من القطيع فخرجت وراءه وقتلته. وانقذتها من فيه. ولما قام علي امسكته من ذقنه وضربته فقتلته. قَتَل عبدك الاسد والدب جميعا" (1 صم 17: 34 – 36).

يا رُعاة الكنائس:
هل ترعوا الرعيّة وتسهرون عليها ولا تتركون خروفاً واحداً ليخطفه الذئب بل تكونوا مستعدين ان تفتدوه بانفسكم.

أيها الخادم الأمين:
ما هو عملك؟ انه سؤال سأله الملاحون ليونان النبي "ما هو عملك" (يونان 1: 8).
هو موجّه لكل خادم نسي واجباته والتزاماته في الخدمة "ونام نوما ثقيلا" (يونان 1: 5) مثل يونان.

انها كلمة عتاب لنا جميعا لكي نراجع انفسنا. ما هو عملك؟

ألم يكُن عملك هو أن تُطعم المسكين وتسند الضعيف وتحامي عن الارملة واليتيم. ألم يكُن عملك هو أن تُشبع الخراف من التعاليم الحية وترويها بمعرفة القدوس ومحبته.

الم يكن عملك هو أن تكون قدوة للخراف بالعفة والطهارة والقناعة وانكار الذات.

الم يكن عملك هو أن تصحوا وتسهر على سلامة الرعية وتقودهم الى المراعي الخضراء والجداول العذبة.

يا ليتنا نعرف ما هو عملنا قبل فوات الاوان وقبل ان نسمع الصوت الالهي في اليوم الاخير: "المريض لم تُقووه والمجروح لم تعصبوه والمكسور لم تُجبروه والمطرود لم تستردّوه والضّال لم تطلبوه. تشتت غنمي ولم يكن من يسأل او يُفتش" (حزقيال 34: 4، 6).

انها لكارثة كبيرة عندما يكون الرعاة لاهين بشؤونهم الخاصة لدرجة أنهم لا يدرون ولا يريدون ان يدرون أن خرافهم شاردة.

ان كان لا بدّ لكل مسيحي حقيقي ان لا يهتم للغد (مت 6: 34) ولا ينشغل بالامور الارضية، فكم بالحريّ الكهنة وخدّام الكلمة الذين أرسلهم الرب كمعلّمين للعالم كلّه.

فيجب عليهم ان يتحرّروا من كل إهتمام أرضيّ حتى لا ينشغلوا إلاّ باهتمام واحد وهو تعليم البشارة الحسنة. بل وحتى الاهتمام بالتعليم قد حرّرهم الرّب من هذا الاهتمام أيضا بقبوله: "لا تهتموا كيف أو بما تتكلّمون لأنكم تُعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به. لأن لستم انتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت 10: 19،20).

إنّ من يُكرّس نفسه لخدمة الرّب يرتفع فوق الأرض والعالم بكل ما فيه من إهتمامات.

إنّ عَمَل الكاهن او الخادم الرئيسي هو سحب كل قلب نحو السماء مترقّباً بفرح شديد اللقاء مع الرب وجهاً لوجه. هذه هي الصورة التي يجب أن يتحلّى بها الرعاة لكي يشهدوا للحقّ ... يجب ان ترتفع قلوبكم وتحلّق نفوسهم في السماويّات. وتنفتح بصيرتهم الداخليّة على أرض الأحياء وسكانها وأمجادها.

بهذا يختبرون عربون الميراث الأبدي فيقدّموا لرعيّتهم من الخيرات التي نظروها واختبروها بأنفسهم.

حقاً ان بقي الراعي مغموساً مع رعيّته في الاهتمامات الأرضية والمطالب اليومية ولم يرتفع فوقها فكيف يسحب قلوب شعب الله الى السماويّات، ويُقدّم لهم الأبديات.

لذلك يجب على الرعاة ان يكونوا زاهدين في في امور هذا العالم الباطلة.

إن الله لم يسمح للكهنة واللاويين قديما ان يكون لهم نصيباّ مع اخوتهم في الأرض حتى يكون الله هو نصيبهم فلا يرتبكون في الاداريات والماديات بل ينشغلون بالله وحده والخدمة التي إئتمنهم عليها.

ما أصعب على الله أن يرتبك الكهنة بالأمور الماديّة حتى وإن كانت خاصّة بالكنيسة. إنّه ينبغي عليهم أن يتمثّلوا بالرسل الذين تركوا خدمة الموائد للشمامسة ليتفرّغوا هم للصلاة وخدمة الكلمة (أع 6: 1- 4).

الكاهن الأمين على وزناته سيسمع من الرب الديّان: كنت اميناّ على القليل فأقيمك على الكثير أدخل إلى فرح سيّدك.

مقتبس

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا