لا تضع يدًا على أَحد بالعجلة، ولا تشترك في خطايا الآخرين.

كان وضع الأيدي في الكنيسة الأولى وسيلة لربط الرسالة مع حاملها أو العطية الروحية مع واهبها. فهي كانت بمثابة علامة على مصداقية من يتم منح العطية الروحية من خلالها
23 أكتوبر - 17:21 بتوقيت القدس
لا تضع يدًا على أَحد بالعجلة، ولا تشترك في خطايا الآخرين.

لاَ تَضَعْ يَدًا عَلَى أَحَدٍ بِالْعَجَلَةِ، وَلاَ تَشْتَرِكْ فِي خَطَايَا الآخَرِينَ. اِحْفَظْ نَفْسَكَ طَاهِرًا. تيموثاوس الأولى ٥: ٢٢

كان وضع الأيدي في الكنيسة الأولى وسيلة لربط الرسالة مع حاملها، أو العطية الروحية مع واهبها. فهي كانت بمثابة "علامة" على مصداقية من يتم منح العطية الروحية من خلاله. علينا أن ندرك أنه لا توجد طلاسم كتابية سحرية لخدمة الكنيسة. فوضع الأيدي في حد ذاته لا يحمل أية قوة روحية. فيستخدم الله وضع الأيدي فقط عندما يكون متفقاً مع كلمة الله.

الصلاة مع وضع الأيدي في الكنيسة الأولى (أي في العصر الرسولي) كانت تهدف إلى التعبير عن فرز الخادم لأجل تتميم خدمة محددة في الكنيسة أو خارج الكنيسة، حيث أنهم كانوا يضعون أيديهم على الخادم، يصلون لأجله، يباركونه، يطلقونه ويفرزونه لأجل خدمة معينة. 

طبعاً هذا لا يعني إطلاقاً أن البركة والفرز يتحققان من خلال وضع الأيدي.  ولكن الصلاة بوضع الأيدي هي تعبير عن ذلك. 

لا تضع يداً على أحد بالعجلة:

لا يجوز أن نفرز شخصاً ما لخدمة معينة في الكنيسة أو خارجها -وبالأخص للخدمات القيادية البارزة- قبل أن نتأكد من مصداقية إيمان هذا الشخص ومن مصداقية حياته الروحية، ثماره، سلوكياته، أخلاقياته، تصرفاته ونوعية شهادته بين المؤمنين وغير المؤمنين. 

فإذا كنا قد عرفنا وتأكدنا أن شهادته سيئة بين المؤمنين وبين أهل العالم، وعلى الرغم من ذلك نمنحه الفرصة بأن يستلم المنبر والخدمات البارزة للعيان كالوعظ والتعليم والتبشير... إلخ، فإننا هكذا نكون قد سببنا ضرراً وتشويهاً لسمعة الكنيسة وشهادتها. وهكذا تكون الكنيسة معرضة لتعييرات إبليس وشكايته، فهو المشتكي على الإخوة باستمرار وبشكل دائم وأبدي. وبالطبع هكذا تتحول الكنيسة إلى فريسة سهلة لدى الخطاة الأشرار أهل العالم الذين يقفون للكنيسة بالمرصاد حتى ينالوا منها ومن شهادتها بواسطة التشهير، الفضح، التعيير والإدانة. 

لذلك يقول الوحي المقدس في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس: لا تضع يداً على أحد بالعجلة.   لأنك إذا استعجلت وتسرعت في فرز الشخص ذو الشهادة السيئة وتخصيصه لخدمة محددة في حين أنه ليس كفوءاً لها أو ليس مدعواً لها أو ليس بمقدوره أن يتحمل مسؤوليتها روحياً وأخلاقياً، فإنك تكون قد اشتركت معه في خطاياه وسلوكياته وأعماله الشريرة. وبذلك أنت تسبب العثرات، الضرر، التشويه والتعطيل للخدمة ولكنيسة الله.  والرب يحاسب من يشترك في خطايا الآخرين ويحاسب من تأتي العثرات بواسطته. حيث قال الرب يسوع لتلاميذه: «لاَ يُمْكِنُ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِلَّذِي تَأْتِي بِوَاسِطَتِهِ! خَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحىً وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ، مِنْ أَنْ يُعْثِرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ. لوقا ١٧: ١-٢

لذلك احفظ نفسك طاهراً ولا تتسرع في دعم وتأييد "الخدمة" التي تسبب الدمار والعثرات للكنيسة ولشعب الرب، والتي تأتي بثمارها ونتائجها السيئة على أهل العالم خارج الكنيسة أيضاً.

وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا." (أفسس 5: 11)

النمام، الواشي، الكذاب، الشتام، المشهر، بذيء اللسان، الوقح، المتصلف، المتنمر، المستهزيء، الزاني، المهرطق، المبتدع، محب المال، الطماع في الربح القبيح، المخاصم، العاشق للمشاكل والخصومات والجدالات والمباحثات الغير-بناءة، الحاقد، الغضوب، الساخط، الهجومي، المتملق، المرائي، المنافق، العنيف، المتكبر، المتغطرس، المتمرد، الرافض للخضوع، الرافض للتوبيخات والانتقادات والملاحظات، القاسي على زوجته وأولاده من خلال إهانات خطيرة ومدمرة، ناشر الإشاعات والتشهيرات والأكاذيب ضد الآخرين (وخصوصاً ضد إخوته المؤمنين)، المدمن على الخمر، ذو الشهادة السيئة...  إلخ، كل هؤلاء لا مكان لهم على منبر الكنيسة ولا مكان لهم في الخدمات القيادية. وحتى أنه لا مكان لهم في مائدة الرب أو كسر الخبز.  

عليهم أن يتوبوا توبة صادقة وحقيقية، أن يقبلوا التوبيخ والتأديب بخضوع، وأن يتعلموا كلمة الرب ويطيعوها طاعة كاملة، قبل أن يشتركوا في الخدمة أو في كسر الخبز. 

"وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ فِي تَعْيِيرٍ وَفَخِّ إِبْلِيسَ. كَذلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّمَامِسَةُ ذَوِي وَقَارٍ، لاَ ذَوِي لِسَانَيْنِ، غَيْرَ مُولَعِينَ بِالْخَمْرِ الْكَثِيرِ، وَلاَ طَامِعِينَ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ، وَلَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ. وَإِنَّمَا هؤُلاَءِ أَيْضًا لِيُخْتَبَرُوا أَوَّلًا، ثُمَّ يَتَشَمَّسُوا إِنْ كَانُوا بِلاَ لَوْمٍ".  تيموثاوس الأولى ٣: ٧-١٠

نلاحظ هنا التعليم الواضح للرسول بولس حول الشروط المطلوبة التي ينبغي أن تتوفر في كل من يريد أن يتشمس أي أن يتكرس للخدمة في الكنيسة أو خارجها: شهادة حسنة، ذوي وقار، سر الإيمان بضمير طاهر، بلا لوم... إلخ

ونرى أيضاً في رسالة كورنثوس الأولى تحذيره الواضح لكل من يشارك في كسر الخبز بدون "استحقاق". والاستحقاق هنا هو تعبير مجازي، أي بدون توبة وبدون إيمان بضمير طاهر: “أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ.” كورنثوس الأولى ١١: ٢٧-٢٩

كلمات واضحة جداً لا تقبل التأويل. 

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا