ابراهيم، موسى والمسيح‎‎

علاقة ابرام مع الله لم يكن اساسها الوعود والمصالح الشخصية والموارد المادية، بل كانت علاقة اساسها عهد الختان بالايمان، عهد مع الله خالق السماء والارض الذي وعد...
22 يوليو - 13:10 بتوقيت القدس
ابراهيم، موسى والمسيح‎‎

نقرأ في كتاب التكوين عن دعوة الرب الاله لابرام، بان يخرج من ارضه وعشيرته واهل بيته، لكي يدخل الى ارض الموعد.

كان الوعد لابرام الذي اطاع من كل قلبه، واثقًا باله السماء والارض انه قادر ان يوفي بوعده.

لكن علاقة ابرام مع الله لم يكن اساسها الوعود والمصالح الشخصية والموارد المادية، بل كانت علاقة اساسها عهد الختان بالايمان، عهد مع الله خالق السماء والارض الذي وعد ابرام بان يدخل ارض الموعد، وبانه من نسله سوف تتبارك جميع قبائل الارض، اي ان المسيح سوف يأتي من نسله، وهذا ما كان.

اعلن الله ذاته لابرام بانه الله القدير، انه القادر على كل شيء ولا يعسر عليه امر.

صدق ابرام الله، ابرام اي اب عالي، وبالايمان اعطاه الله اسم جديد، ابراهيم، اي اب لجمهور كثير، ولان ابرام رفع اسم الله في حياته وصدقه، اصبح اب لجمهور كثير، لانه سار مع الله بالايمان وليس بالعيان، حتى ان قسم كبير من اصحاح الايمان في كتاب العبرانيين اصحاح 12، يتكلم عن ايمان ابراهيم وموسى.

في كتاب الخروج نقرأ عن دعوة الله لموسى، لكي يُخرج شعبه من مصر ومن عبودية فرعون.

قبل ان يُرسل الله موسى في هذه المهمة الصعبة، اعلن الله ذاته باسمه "يهوه"، اي الكائن بذاته، لان الله هو الاله السرمدي، الازلي الابدي، الذي لا بداية ايام له ولا نهاية ايام، انه اهيه الذي اهيه، المعنى بالعبرية "اكون الذي اكون".

وهذا بالفعل ما نعرفه عن الله، كما اعلن ذاته لابراهيم بانه اله العهد والوعد، وهذا ما يجب علينا نحن ان نقبله من كل القلب، بان الله هو اله العهد، وليس عهد الختان بالجسد بل ختان القلب بالروح لحياة جديدة بالايمان، والثقة بالله القدير ان يتمم وعوده لنا، ان كانت الروحية منها وايضا المادية.

كذلك الله هو يهوه الكائن بذاته، اهيه الذي اهيه، الموجود في كل مكان وزمان، القادر على كل شيء ولا يعسر عليه امر.

انها اعلانات عظيمة ومجيدة، نالها ابراهيم وموسى بالايمان من الله القدير، الله يهوه، لكن في انجيل يوحنا الاصحاح 14، نقرأ عن اعلان آخر عن الله انه الآب السماوي، وهذا ما نقرأه في انجيل يوحنا الاصحاح الاول :

" ان كل الذين قبلوا يسوع المسيح بالايمان، اعطاهم سلطان ان يصيروا اولاد الله ".

يا له من اعلان مجيد ومبارك، اننا اولاد الله بالايمان بيسوع المسيح، واننا ورثة معه لملكوته السماوي، لاننا قبلنا بالايمان عمل الفداء الذي اتمه يسوع فوق الصليب، بموته وقيامته في اليوم الثالث.

من هو الله اليوم بالنسبة لنا ؟

هل ما زلنا نظن ان الله بعيد عنا في السماء ونحن على الارض ؟

ام نركز فقط على الامور المادية في طلباتنا وصلاواتنا له؟ بان يوفر لنا الطعام والشراب واللباس والزواج والعمل...؟!

هل دخلنا مع الله في عهد الايمان بشخصه المبارك، وبعد ان قبلناه بالايمان في قلوبنا اعتمدنا بماء المعمودية، معترفين امام الجميع انه المخلص السيد والرب على حياتنا ؟

سأل فيلبس مرة يسوع بان يريهم الآب، فكان رد يسوع له :

" انا معكم كل هذا الوقت وتقول ارنا الآب، من رآني فقد رأى الآب ".

اعلان واضح عن شخص الله المبارك بانه ابانا السماوي، هو الآب السماوي لكل من يؤمن بيسوع المسيح ابن الله،  وهذا الاعلان نقبله فقط بالايمان بعمل الروح القدس بحياتنا، الذي يذكرنا بكل ما قاله يسوع.

صلاتي ان يعطينا روح الله القدوس روح الحكمة والاعلان عن شخص الله المبارك، انه ابانا السماوي، وانه مخلصنا وربنا والهنا يسوع المسيح، لان الحياة الابدية هي ان نعرف الآب وابنه يسوع المسيح.

وعندما نقرأ كلمة الله بروح الصلاة، بارشاد واعلان الروح القدس لنا، ندرك بالروح عمق هذا الكتاب المبارك، ونعرف بالفعل من هو الله ومن هو ابنه يسوع، لاننا عرفنا الآب الذي لم يره احد قط في شخص المسيح، بانه الله محبة، الرحمة، القداسة، البِر والكمال، الاله القدير الديان، بانه الله النار الآكلة...

لاننا سوف نقضي كل ايام حياتنا على الارض نتفرس بجمال ومجد الله الآب وابنه يسوع المسيح، ونتعرف على هذا الاله العظيم، بل اقول اننا سوف نقضي الابدية المباركة مع ابانا السماوي ومخلصنا يسوع، نقدم لهم الشكر والتسبيح والعبادة، بدافع المحبة والامتنان القلبي لمن احبنا اولًا، واسلم نفسه لاجلنا حتى الموت، له المجد والكرامة الى الابد، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا