سقط أبرام، سقط أبراهيم !

لكن في كتاب التكوين الاصحاح السابع عشر، نقرأ عن معنى آخر للسقوط وهو المعنى الايجابي والمحب على قلب الله، هو حياة الايمان، التسليم والثقة بالله.
20 يونيو - 17:24 بتوقيت القدس
سقط أبرام، سقط أبراهيم !

تحمل كلمة السقوط عادة في طياتها معاني سلبية لما يحدث في حياتنا، فمن الممكن ان يكون سقوط في امتحان في مادة تعليمية في المدرسة، سقوط لنادي رياضي في مبارياته واحراز لقب الفوز، سقوط في تنفيذ مهمة مهنية في مجال العمل، لكن اصعب واخطر سقوط هو السقوط من نعمة الله !

لكن في كتاب التكوين الاصحاح السابع عشر، نقرأ عن معنى آخر للسقوط وهو المعنى الايجابي والمحبّذ على قلب الله، هو حياة الايمان، التسليم والثقة بالله.

نقرأ في هذا الاصحاح المبارك عن دعوة الله لابرام ان يسير معه من كل القلب، وكان رد ابرام انه :

"سقط على وجهه".

لم يتأخر ابرام في الرد والتسليم الكامل لله، لم يتردد بل سقط على وجهه، علامة قبوله لدعوة الله لحياته.

سقط على وجهه امام الله، كانه يقول لا اريد شيء من طبيعتي القديمة وافكاري الشريرة، بل اترك ما هو وراء واتبعك يا الله.

ونحن اليوم، هل نترك طبيعتنا القديمة والخليقة الفاسدة عند اقدام صليب يسوع المسيح، ونقول مع الرسول بولس :

" مع المسيح صُلِبت، لاحيا لا انا بل المسيح يحيا فيَّ ".

هل نُسلم حياتنا تسليم كامل لله ؟

ونقول له انت رب الجسد والنفس والروح ؟

ابرام في بداية مسيرته مع الله سلَّم تسليم كامل وكلي، لذلك اختبر مجد الله ووعوده في حياته، حتى انه اعطاه اسم جديد وهو ابراهيم، اي ابا لجمهور كثير.

لكن في نفس الاصحاح، تكلم الله مع ابراهيم بالوعد المبارك بان يهبه ابنا له وسارة امرأته، وعندها نقرأ ان ابراهيم سقط على وجهه، لكن في هذه المرة ضحك ابراهيم، لانه شكَّ في وعد الله بانه قادر ان يعطي ابنا لابراهيم ابن المئة سنة، وسارة ابنة التسعين سنة !

ونحن اخوتي، في بداية مسيرة ايماننا مع الله كنا متحمسين جدا، "سقطنا على وجوهنا" تصديقًا وتسليمًا لله، بكل ما قاله لنا وكل ما وعد به حسب مشيئته.

لكن مع مر الايام والسنين، وتحديات الحياة في المجال العائلي والعملي والخدمة، اصبحنا احيانا نشكك بوعود الله لنا، ونسقط على وجوهنا ليس تسليما وخضوعا لله ومشيئته، نسقط ضاحكين مع ابراهيم وسارة،  متسائلين : 

هل الله قادر ان يغير ويقدس حياتي ؟

هل الله قادر ان يخلص زوجي او زوجتي،اولادي واهلي ؟

هل سوف انجح في امتحاناتي وعملي الجديد ؟

هل انا مُستحق ان اخدم رب السماء والارض ؟!

صلاتي ان نتعلم من ابرام، كيف سقط على وجهه وسلَّم امور حياته لله القدير، لان الهنا أمين وصادق على وعوده لنا جميعا، وبان نترك الطبيعة القديمة الفاسدة عند اقدام الصليب، لكي نختبر قوة الولادة الجديدة بالروح القدس وفاعلية كلمة الله بحياتنا، لكي نسير مع الله كل ايام حياتنا، بكل طاعة وايمان، لكي نختبر قوة فاعلية كلمة الله في حياتنا وعائلاتنا وكنائسنا وبلادنا، وبعد ان نختبر كل هذا، نُعطي كل المجد للآب القدوس وربنا يسوع المسيح، لهم كل المجد الى الابد، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا