فترى أعينكم وتقولون: ليتعظم الرب من عند تخم اسرائيل

الله هو إله الأرض كلّها، وهو يريد أن نعرف أنّه عظيم ما فوق حدودنا، ويتجاوز إدراكنا، وما بعد فكرنا وخيالنا. لأن أفكاري ليست أفكاركم، ولا طرقكم طرقي يقول الرب...
23 مايو - 09:42 بتوقيت القدس
فترى أعينكم وتقولون: ليتعظم الرب من عند تخم اسرائيل

وَجَدَ بنو إسرائيل صعوبة في فهم أنّ الله هو إله العالم بأسْرِه، وليس فقط إله شعب إسرائيل وأرض إسرائيل. كاتب المزمور (المائة والسّابع والثّلاثون) أعرب عن العلاقة بين إله إسرائيل وأرض إسرائيل من عدد 4 بالقول: "كَيْفَ نُرَنِّمُ تَرْنِيمَةَ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ؟" (مزمور 137: 4). في نظر شعب إسرائيل، لا يمكن الفصل بين الله وبين شعبه وبلده. إنّ الله حقًّا هو إله إسرائيل، لأنّه هكذا يعرّف نفسه، ولكن في الوقت نفسه، فإنّ الله هو إله كلّ الأرض وكلّ شعوب الأرض. 

ردّ فعلنا الفوريّ هو بالتّأكيد: "أنا أعلم أنّ الله هو إله الأرض كلّها"، لكنّنا نتجاهل ذلك ونميل إلى تقييد الله بالحدود الّتي نعرفها، لم تكن فقط المشكلة الّتي عانى من شعب إسرائيل آنذاك، لكنّنا نحن أيضًا نعاني منها. لأنّنا مرتاحون داخل الحدود المألوفة لنا، فإنّنا نميل إلى تقييد الله بحدود مقدرتنا على الفهم. نعتقد أنّ الله مثلنا، وأنّه يتصرّف ويفكّر مثلنا. لكنّ الله أسمى بكثير مما نستطيع استيعابه بفهمنا، وإذا فكّرنا فيه فقط من منظور ما نفهمه، فإنذنا نستصغره، وبالتّالي نحدّ أيضًا من قدرتنا على الاستمتاع بعظمته.

أحد الأمور الّتي يعملها الله في حياتنا هو التّحطيم المتواصل لرؤيتنا المحدودة للعالم، وتوسيع حدود مفاهيمنا. ففي كلّ مرّة يبدو لنا أنّنا نفهمها، فإنّه يعمل بطريقة جديدة ومدهشة ويبيّن لنا مدى افتقارنا إلى الفهم.

في الأناجيل، على سبيل المثال، في كلّ مرّة تقريبًا يُطلب فيها من يسوع أن يشفي، كان يضع يديه على المريض. لكن عندما طُلب منه أن يضع يديه، فعل شيئًا آخر - فقد تفل، وصنع من التفل طينًا طلى به عينَيّ الأعمى، ووضع أصابعه في أذنيّ الأصمّ وما شابه. يوضّح لنا الله مرارًا وتكرارًا أنّه لا يتصرّف وفقًا لإرادتنا وفهمنا. لا يمكن بلوغ عظمته ولا تحدّه قيودنا.

الله هو إله الأرض كلّها، وهو يريد أن نعرف أنّه عظيم ما فوق حدودنا، ويتجاوز إدراكنا، وما بعد فكرنا وخيالنا: "لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي، يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ" (اشعياء 55: 8-10).

هل لديك الشّجاعة لتقول لله: "أرني مَن أنت حقًّا من فضلك. اختَرِق حدود مفاهيمي، قم بتوسيعها، إلى ما هو أعلى وأبعد من قدراتي"؟ هل أنت على استعداد أن يُظهر لك حقًّا؟ إسأله وسيستجيب بكل سرور!

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا