اغراض المواعدة ومخاطرها

المواعدة ليست أمرا يأتي فجأة، بل هي فرصة لتنمية الذكاء العاطفي (الاجتماعي)، لذلك قبل ان يركّز الشاب اهتمامه على فتاة معيّنة،‏ يجب أن يتعلم‏ كيف يبني الصداقات.‏
10 ابريل - 13:58 بتوقيت القدس
اغراض المواعدة ومخاطرها

بداية وبشكل عام يمكن أن نعرف المواعدة (في مجتمعاتنا العربية قد تكون شكل من أشكال الخطوبة) بأنها نشاط اجتماعي يحظى فيه شخص ما باهتمامك العاطفي وتكون أنت ايضا محل اهتمامه.‏

أما من وجهة النظر المسيحية فينبغي أن يكون الهدف من هذا اللقاء المتكرر الذي يسمى بالمواعدة هو مساعدة الشاب والشابة ان يقرِّرا هل يريدان ان يرتبطا بالزواج المقدس؟؟

ففيها إذن يلتقي شخصان اجتماعيًا بهدف تقييم مدى ملاءمة الطرف الآخر كشريك محتمل في زواج ناجح.

عندما نتعامل مع الطرف الآخر في المواعدة نرى بوضوح السمات الشخصية فيه وهذا يولد تحليلا صحيا للذات يعود علينا بفهم أعظم لانفسنا، فنميز أن بعض الصفات مرغوبة اكتر من غيرها ونعرف مواطن قوتنا وضعفنا. ومعرفة مواطن الضعف هي الخطوة الأولى للنمو مع العلم اننا كلنا نتمتع بمواطن قوة وضعف في شخصياتنا ولا يوجد احد كامل والنضج لا يعني الخلو من العيوب.

بشكل عام الخبرة العملية تعلمنا اننا جميعا ناقصين، لهذا ينبغي أن يكون التوجه هو ان نسعى كي ننمو مع شريكنا المستقبلي اذا ما توافرت فيه الأساسيات أو الحد الادنى بدل محاولة البحث عن رفيق افضل.

يكمن الخطر الشائع في المواعدة بالسماح للجانب الجسدي ان يسود. فعندما يشكل الجانب الجسدي(مع أهميته) الجزء الأكبر من العلاقة ينتهي اللقاء بإحباط كبير والنمو الشخصي لكلا الطرفين يتعطل.

ينبغي أن نكون مقتنعين تماما ان الاتصال الجنسي خارج الزواج خطأ تام، ولهذا يجب أن نتجنب اي مبالغة في التعبيرات الجسدية التي تقربنا من هذا الشيء. ونظرا لان الناحية الجسدية للعلاقة تسود في معظم الأحيان على العناصر الروحية والثقافية والاجتماعية والعاطفية بسهولة، ينبغي أن نرسخ هذه المجالات قبل الانتقال الى أي تعبير جسدي عن الحب. مثلا أي تعبير جسدي عن الحب أبعد من مسك اليدين من الافضل ان يتأجل قليلا للوقت الذي يكون فيه الطرفين مهتمين بعلاقة طويلة الأجل تنتهي بالارتباط. هناك مجال صحي للتقبيل والمعانقة عندما تكون المجالات الأخرى من علاقتنا في نصابها الصحيح ويكون المسيح في مركز العلاقة. خلال هذا الوقت هناك قواعد بسيطة: لاتخلع ملابسك، لاتضع يدك أسفل ملابس الطرف الاخر، لا تناما معا.

ينبغي أن يكون لنا كمؤمنين نواعد بعضنا علاقة مركزها الخدمة مصممة للبنيان المتبادل، وممكن ان يكون فيها سلوك صحي كحضن دافىء يظهر البهجة أو الاهتمام بالطرف الآخر، لكن علينا أن ننتظر على النشاط الجسدي الذي يتجاوز ذلك لحين بلوغ درجة معينة من النضج في العلاقة.

فنحن نتحرك على خط يتدرج من القلة إلى الكثرة على حسب درجة الالتزام وقرب موعد الزفاف (مع الالتزام دائما بتأجيل الاتصال الجنسي لحين الزواج) الكلمة الرئيسية هي الاتزان، وعدم السماح للجانب الجسدي ان يسود على الروحي، الاجتماعي، والثقافي.

على الطرفين ان يقيموا علاقتهم بشكل منتظم عندما يروا بأن الجانب الجسدي مختل التوازن، عليهم أن يناقشوا المشكلة ويحددوا الطرق والوسائل اللازمة لاحداث الاتزان. من الممكن أن يعني هذا تغيير نوعية المقابلات التي تعودنا عليها بشكل جذري، أو أن نبتعد عن التواجد فترات طويلة مع بعضنا وترتيب المزيد من النشاطات الاجتماعية واشراك غيرنا معنا اكتر من السابق.

لا يمكن ان نلوم غريزتنا أو ظروفنا على الفشل في إدارة هذا الجانب. مصيرنا في ايدينا وعندنا كل الأدوات والامكانيات لننجح ونمجد الله.

__________________________________________

  • مراجع: كتاب جاري تشابمان "نحو زواج افضل" - الجزء الاول - النمو السابق للزواج/ اغراض المواعدة ومخاطرها من ص 11 إلى ص 45.
شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا