لِمَ يُعطى لشقي نُورٌ، وحياة لمُري النفس؟ ( أي 3: 20 )

كان أيوب رجلاً ذا عواطف سامية ودوافع نبيلة، من أجل ذلك تعرَّض أكثر من غيره لتجارب الشيطان، ولكنه لم ينطق بكلمة تذمر. والتجربة بيَّنت بوضوح خضوعه الجميل لإرادة الله. حتى وهو يقاسي أشد آلام الجسد، وعندما تكلمت امرأته «كإحدى الجاهلات»، نجده لا يزال ينطق بكلمات الحكمة والتكريس التي هي منذ ذلك الحين إلى الآن سبب تعزية وإرشاد لكثير من النفوس. ومع أنه لم يكن يفهم لماذا حلَّت به كل هذه التجارب القاسية، إلا أنه كان ثابتًا في يقينه بأن الله هو الذي سمح بها. لقد قَبِلَ الخير من يد الله، فلماذا لا يقبل الشر؟

إن هذا التصرف في الواقع يخجلنا نحن الذين قد أُعلنت لنا محبة الله العظيمة في المسيح يسوع. نحن الذين تقول لنا كلمة الله بيقين «أن كل الأشياء تعمل معًا للخير»، كم من المرات تجعلنا تجارب بسيطة في حالة تذمر وعصيان، وأحيانًا تُثير الشكوك في قلوبنا.

ولنلاحظ شيئًا هامًا هنا وهو أن الشيطان وليس الله، هو الذي قتل أولاد أيوب، وهو الذي أضاع ممتلكاته، وهو الذي ضربه بالقروح. إن الله بلا شك هو الذي سمح بكل هذا، ليس فقط لكي يُظهر كذب الشيطان، بل أيضًا لكي يُعلِّم عبده درسًا نافعًا لازمًا له.

وبالطبع، في بادئ الأمر كان كل شيء يظهر لأيوب غير مفهوم، ولكن «في كل هذا لم يخطئ أيوب ولم ينسب لله جهالة» ( أي 1: 22 أي 3: 10 ). وإن كان أيوب بعدئذٍ قد نسب إلى الله أشياء في غير محلها، فما ذلك إلا لأنه لم يفهم السر في تلك التجارب. إن صبر أيوب لمما يُتعجب منه حقًا، وقد صار بحق مثلاً لجميع الأجيال. وعندما وصل أصحابه الثلاثة، لم يجدوا خلال السبعة الأيام إلا أن يصمتوا مُظهرين أنه لم تكن لهم كلمة تعزية، بل بالعكس فكَّروا بخطأ أن أيوب إنما ينال جزاء أعماله، ولذلك ملأ اليأس قلبه من ناحية الجميع وبدأ ينطق، وقلبه حزين مكسور، بأولى كلمات احتجاجه «لِمَ»، إذ يقول: «لِمَ يُعطى لشقي نورٌ، وحياةٌ لمُري النفس؟». وملايين من الناس يسألون نفس هذا السؤال فيقولون: ”لماذا أعيش؟“ أَ لم يكن من الأفضل أن لا أُولد؟ (أي3: 10- 20) وفي إشعياء45: 9، 10 نجد الويل لمن يسأل مثل هذه الأسئلة.

هنري روسييه/طعام وتعزية

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا