القس الدكتور منير قاقيش
رئيس مجلس الكنائس الانجيلية
المحلية في الاراضي المقدسة

بمناسبة عيد الميلاد المجيد والسنة الجديدة، أتقدم باسم المجلس بالتهاني مصلياً للرب أن يملأ قلوبكم في هذه المناسبة السعيدة بالفرح والابتهاج وأن تكون أيامكم أيام فرح وابتهاج وعطاء، وطالباً من الرب أن يستخدمنا جميعا في حقله لمجده ونشكره لأنه سنين عديدة مرت والرب معتني بنا.

سؤال حيَّر الملك هيرودس، سؤال سأله المجوس (الحكماء) أيضاً قبل ألفي عاماً الذين جاءوا من مكان بعيد جداً.

سؤال لا يزال يحيِّرنا في العصر الحاضر لأننا جميعاً وبتلهف نرغب أن يولد شخص عظيم ليخلصنا من الاحتلال والقيود والشر والخطية، يخلصنا من عذاب هذا العالم المليء بالنفاق والتخبط السياسي والاقتصادي والديني.

وأود أن أُجيب عن هذا السؤال في مناسبة هذا العيد المجيد لنصل إلى الجواب الصحيح لسبب ولادة المسيح:
أولاً- إن أنبياء العهد القديم تنبؤا عن ولادة المسيح قبل ولادته بمئات السنين حيث نقرأ في سفر ميخا الإصحاح 5 : 2 " أمّا أنت يا بيت لحم أفراته وأنت صغيره أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ الأزل".

وبناء على هذه النبوة ونبوات أخرى تتكلم عن ولادة المسيح ومجيئه نجد أن يوحنا المعمدان في إنجيل يوحنا جاء ليعدَّ الطريق أمام المسيح، وبالفعل بدأ يوحنا المعمدان يعلم ويعظ عن التوبة والرجوع لله وعلامة على توبة الشخص كان يُعمده بالماء.

وعندما رأي يوحنا المعمدان المسيح قال كما ذكر في إنجيل يوحنا 1: 29 "هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم"، وبناءً على نبوات العهد القديم أجابوا رؤساء الكهنة الملك هيرودس الذي سأل أين يولد المسيح أنه يولد في بيت لحم وحصلت أمور معينه وأوامر إلهية وبشرية لتتميم نبوة ولادة المسيح في المدينة المعينة (بيت لحم) والزمان المحدد من قبل الله، لأنها صدرت من قبل الله وقيلت على فم أنبياؤه الصادقين والملهمين بالروح القدس فنجد في إنجيل لوقا إصحاح 2 : 1 "وفي تلك الأيام صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن تكتتب كل المسكونة" إن الله حرَّك الكون بأكمله وبطريقته الإلهية القديرة على صنع ما يأمر به حتى تتم ولادة المسيح، وبالفعل نقرأ في الأناجيل أن المباركة العذراء  ويوسف خطيبها تركا الناصرة وجاءا إلى بيت لحم ، إنجيل لوقا 2 : 6 "وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد"، إن صدق أي نبوة هو إتمامها بحرفيتها حيث الرسول بولس يخبرنا في غلاطية 4: 4 "ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني " .

ثانيا- أود أن أجيب عن سؤال المجوس وهيرودس الملك أين يولد المسيح! بالفعل المسيح ولد في بيت لحم قبل ألفي عام ولكن ولادته بدأت هناك ولم تنتهي بعد إذ المسيح يرغب أن يولد مرة ثانية بروحه القدوس في قلب كل إنسان يطلبه ومن أهم ما جاء على فم يسوع وهو على الأرض عندما قابله نيقوديموس وقال يسوع له في إنجيل يوحنا 3 : 3 "إن كان احد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" مع العلم أن نيقوديموس كان متدين جداً ومتعلم ومعلِّم وواعظ وله أخلاق حميدة جداً لكن مولود بيت لحم صارحه أنه لا يوجد أي عمل تعمله أو تدّين وواجبات دينية تقوم بها ستشفع لك لإدخالك ملكوت الله، كان السبب الرئيسي من مجيء المسيح في ولادته وصلبه وموته وقيامته أن يولد كل إنسان ولادة من فوق ولادة من كلمة الله والروح القدس حتى يدخل ملكوت الله إذا أين يولد المسيح هذه الأيام؟ في قلوب الناس وهو الجواب لتخبط الإنسان في الاقتصاد والسياسة والدين ، ومن يأخذ مولود بيت لحم  نصيبه سيجد الجواب لسعادته سيمتلئ قلبه فرح دائم.

وكل عام وأنتم بخير

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا