مقدمة:
سينقسم المقال إلى محورين: الأول، لمن أُرسل المسيح، أما الثاني، فسردية لمن جاء محمد، مع بعض المقارنات بين المسيح ورسول الإسلام محمد. وفي ختام المقال سأعرض إضاءتي الخاصة.
الموضوع:
1. المسيح جاء لكل البشر ليبشر بالحياة الأبدية، لأنه القائل: «أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا، وكل من كان حيًا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد» (إنجيل يوحنا 11:25-26).
وخص المسيح فئات من البشر، كالخطاة، والمتعبين، والزناة، والعميان، والمرضى، كالبرص، والموتى ليقوموا ويُبعثوا للحياة من جديد.
وسأمر بشكل مقتضب على بعض من هذه المفردات سابقة الذكر:
بالنسبة للمتعبين: يقول المسيح يسوع: «تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم» (إنجيل متى 11:28).
وشرح هذه الآية: «وأنا أريحكم» هو أحد أكثر وعود الرب يسوع المسيح دفئًا وتعزية للأنفس المتعبة. كما أن شيوع الألم النفسي وقسوته، على تنوع أسبابه وأعراضه، يُسهم في إظهار عذوبة هذه الدعوة وحلاوتها، ويُفسر إلى حد كبير اقتباسها في العديد من العظات، وتصدرها لشعارات ما يُعرف بـ«الأحداث الكرازية». (نقلًا عن موقع ائتلاف الإنجيل).
وبالنسبة للزناة: فمن إنجيل يوحنا، الإصحاح الثامن، العدد السابع، يقول المسيح للزانية: «من كان منكم بلا خطيئة، فليكن أول من يرميها بحجر!».
وشرح هذه الآية: «فلما ألحوا عليه في السؤال، رفع رأسه وقال لهم: من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها بأول حجر. وانحنى ثانية يكتب في الأرض. فلما سمعوا هذا الكلام، أخذت ضمائرهم تبكتهم، فخرجوا واحدًا بعد واحد، وكبارهم قبل صغارهم، وبقي يسوع وحده والمرأة في مكانها. فجلس يسوع وقال لها: أين هم، يا امرأة؟ أما حكم عليك أحد منهم؟ فأجابت: لا يا سيدي. فقال لها يسوع: وأنا لا أحكم عليك. اذهبي ولا تخطئي بعد الآن». (نقلًا عن موقع الكتاب المقدس).
وبالنسبة لإحياء الموتى: سأعرض بشكل مقتضب إحياء لعازر.
«بعد أربعة أيام من وفاة لعازر، دخل السيد المسيح القرية، فلاقته مرثا وصارت تعاتبه: يا سيد، لو كنت ههنا لم يمت أخي، لكني الآن أيضًا أعلم أن كل ما تطلب من الله يعطيك الله إياه.
أكد لها السيد أن أخاها سيقوم، وإذ أعلنت عن إيمانها بأنه سيقوم في القيامة، قال لها يسوع: أنا هو القيامة والحياة.
لم يحتمل أن يرى الرب دموع الأختين، إذ بكى يسوع. إنه يشاركنا مشاعرنا! إنه عجيب في حبه لبني البشر، لا يحتمل دموعهم، بل يقول: حوّلي عني عينيك فإنهما غلبتاني.
وإذ انطلق إلى القبر وطلب رفع الحجر، قالت مرثا: يا سيد، لقد أنتن لأن له أربعة أيام!
يقول القديس أغسطينوس إن إقامة لعازر من الأموات ليست موضوع دهشتنا، بل موضوع فرحنا. فليس من المدهش أن ذاك الذي يخلق بقوته أناسًا يأتي بهم إلى العالم، أن يقيم ميتًا، لكنه أمر مفرح أنه يهبنا القيامة ويمتعنا بالخلاص». (نقلًا عن موقع الأنبا تكلا هيمانوت، والواقعة ذُكرت في إنجيل يوحنا).
ملاحظة: بعض المصادر تعلل عدم عرض هذه المعجزة في الأناجيل الثلاثة الأخرى، وذلك لأن لعازر كان لا يزال حيًا حين كتابتها.
2. أما محمد فقد جاء لمكة، وللجزيرة فيما بعد، بمفاهيم لا تمت بأي صلة إلى ما ذُكر سابقًا عما أُرسل المسيح من أجله. فقد جاء بدعوة محمدية يتخللها الغزو والسبي واحتلال الأمصار، فلم يشفِ أحدًا، ولم يُحيِ أي فرد، ولم يقم بأي أعجوبة. وسأذكر بعضًا مما جاء من أجله محمد.
بالنسبة للغزوات التي انشغل بها محمد من أجل الحصول على المال والسبايا والعبيد، فقد اختلف المحدثون في عددها. فوفق موقع الدكتور طارق سويدان، أنقل التالي:
«عدد غزوات الرسول: 19 غزوة بحسب قول ابن حجر، 21 غزوة رواه أبو يعلى، 24 غزوة عن سعيد بن المسيب، 27 غزوة قاله ابن سعد والواقدي».
من جانب آخر، فإن المسيح لم يغزُ، ولم يحمل سيفًا، حتى إن بطرس، حين قطع أذن أحد العبيد أثناء تسليم المسيح للجند، أعادها المسيح.
«غيرة بطرس الرسول في قطع أذن العبد: ففي أثناء القبض على السيد المسيح، تملكته الغيرة بدافع من الرجولة والحب، وهكذا مد يده واستل سيفه، وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه. فقال له يسوع: رد سيفك إلى مكانه، لأن كل الذين يأخذون بالسيف، بالسيف يؤخذون» (متى 26:51-52).
غيرة بطرس هنا كان دافعها طيبًا ووسيلتها خاطئة. (نقلًا عن موقع الفرح المسيحي).
هنا أعطى المسيح درسًا للإنسانية لا يُنسى، وهو أن استعمال السيف نهايته دماء ومآسٍ! واستعمال السيف يولد سيوفًا مخضبة بالدماء.
زوجات محمد: حيث إن محمد عاش دنياه متمتعًا، فتزوج عدة مرات. فوفق موقع فقه المسلم، أنقل التالي:
«المتفق عليه من زوجاته إحدى عشرة، توفيت اثنتان منهن حال حياته، وهما خديجة وزينب بنت خزيمة، وتوفي عن تسع نسوة. والقرشيات من زوجاته ست، والعربيات من غير قريش أربع، وواحدة من غير العرب، وهي صفية من بني إسرائيل».
وكان لدى الرسول إماء:
«كان عند الرسول أربع إماء يمكن اعتبارهن ضمن ملك اليمين، وكانت مارية القبطية التي ولدت له ولده إبراهيم واحدة منهن. وقد أورد ابن القيم أن الرسول كان لديه أربع من الإماء يطؤهن بملك اليمين: ريحانة، وهي من بني قريظة، وجارية كانت هبة من زينب بنت جحش، وجارية جميلة كان قد أصابها سبية من إحدى المعارك، والسيدة مارية القبطية، وكان المقوقس، عظيم مصر آنذاك، قد أهدى مارية وأختها للرسول بعد صلح الحديبية، وكانت نصرانية ولكنها أسلمت وحسن إسلامها». (نقلًا عن موقع سطور).
من جانب آخر، فإن المسيح ظل طاهرًا بتولًا، وذلك لأن مملكته سماوية، حيث جلس عن يمين الآب.
كما كان لمحمد عشرات العبيد يخدمونه، وقد ورد في موقع رسول الله التالي:
«ذكر الإمام الشامي في كتابه سبل الهدى والرشاد عبيده وإماءه الذين كانوا يخدمونه، فقال رحمه الله: قال النووي: اعلم أن هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين في وقت واحد للنبي، بل كان كل شخص منهم في وقت، وهم: زيد بن حارثة بن شراح، أحمر، أسيد، أسد، أفلح، أسود، وأوس... والعشرات غيرهم». (للاطلاع أكثر، يُرجى مراجعة الموقع أعلاه).
أما المسيح، فكانت فلسفته مختلفة تمامًا بالنسبة إلى ثنائية الخدمة والعبيد، حيث كان يقول:
«فلا يكن هذا فيكم. بل من أراد أن يكون عظيمًا فيكم، فليكن لكم خادمًا. ومن أراد أن يكون الأول فيكم، فليكن لكم عبدًا» (من إنجيل متى).
ومن موقع نور سات، أنقل ما جاء بهذا الصدد، باختصار:
«قال المسيح: من أراد أن يكون فيكم عظيمًا، فليكن لكم خادمًا» (مرقس 10:43)، راسمًا لنا خارطة طريق مختلفة ومتميزة وفريدة، ليفهمنا أن السلطة والعظمة هما بالخدمة والحق.
أراد المسيح أن يوضح لنا أن السلطة تُكتسب بالخدمة والتواضع والمحبة اللامتناهية، على مثاله: «لأن ابن الإنسان أيضًا لم يأتِ ليُخدم، بل ليَخدم، وليبذل نفسه فداءً عن كثيرين» (مرقس 10:45).
أي إن المسيح كان خادمًا للجميع، وفق قوله إن العظيم هو من يخدم الآخرين.
ومن أعظم ما قام به المسيح قبل صلبه غسله أرجل تلاميذه، وذلك ليقدم لهم درسًا في خدمة الآخرين.
ووفق موقع ميديوغوريه مسيحية، أنقل التالي، وبذات الصدد:
«لماذا غسل يسوع أقدام التلاميذ في بداية عيد الفصح؟ ما هو المعنى العميق لأداء خدمة غسل القدمين خلال الاحتفال السنوي بموت يسوع؟
في الفصل الثالث عشر من إنجيل يوحنا، نجد أن يسوع يقوم بعمل غسل بسيط مع تلاميذه خلال ساعاته الأخيرة على الأرض. إنه لا يكشف فقط عن شخصيته الحقيقية، ولكن عن الشخصية التي يريد أن يطورها لدى كل المؤمنين. إن فعل يسوع المتواضع يعلمنا الكثير، وهو مهم للغاية لحياة المسيحي الذي يأمر كل من يتبعه أن يحذو حذوه».
إضاءة / خاتمة:
هناك تضاد وتناقض بين المسيح المرسل من السماء:
«الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد بالروح القدس من مريم العذراء، وصار إنسانًا، وصُلب لأجلنا أيضًا في عهد بيلاطس البنطي. وتألم وقُبر، وقام في اليوم الثالث كما جاء في الكتب، وصعد إلى السماء، وهو جالس عن يمين الآب». (مقطع من قانون الإيمان النيقاوي).
أي إن المسيح الحي وهب نفسه لخلاصنا، وهو حي حتى قرآنيًا:
﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ (سورة مريم، الآية 33).
وبين محمد الذي جاء لقومه بدعوة محمدية، في حقبة جاهلية، وفي ظروف زمكانية محددة.
إذن نحن أمام المرسل من الله، المسيح الحي، وبين الذي جاء بدعوة لقومه، محمد الذي مات وقُبر!
نقطة رأس السطر.
