المقدمة:
في هذا البحث المختصر، سأسرد بعضًا مما يدّعيه الفقهاء والمحدّثون من معجزات محمد ودليل نبوته. ثم أورد بعضًا من معجزات المسيح التي وردت في الأناجيل الأربعة: متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا، ثم سأبيّن قراءتي.
الموضوع:
- من موقع / طريق الإسلام، أنقل ما ورد على أساس أنها معجزات محمد:
(( وقد بلغت معجزات محمد ودلائل نبوته، فيما جمعه بعض العلماء، نحو 1400 معجزة، كلها مروية بالأسانيد المعروفة عند أهل الحديث!
{ 1. انشقاق القمر، ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: «انشقَّ القمر على عهد النبي شقتين، فقال النبي: ((اشهدوا))».
- الإسراء والمعراج، والمراد بالإسراء ذهاب النبي من مكة المكرمة إلى بيت المقدس في فلسطين بصحبة جبريل في جزء من ليلة، والمعراج صعود النبي من بيت المقدس إلى السماوات العُلى في تلك الليلة، حتى وصل إلى السماء السابعة، وكان ذلك بجسده وروحه.
- استجابة الله لدعائه أكثر من مرة، ومن ذلك أن النبي كان يخطب الجمعة في مسجده، فطلب منه رجل أن يدعو الله بنزول المطر، فدعا النبي ربَّه أن ينزل المطر، ولم يكن في السماء قطعة سحاب، فأنشأ الله السحاب مباشرةً بعد دعائه، ونزل المطر الغزير وما زال الناس في المسجد.
- إبراء المرضى على يديه أكثر من مرة.
- ومن الأدلة على نبوته: إخبار الأنبياء السابقين عن نبوته، وتبشيرهم بمجيئه، قال الله تعالى: {﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ../ 157 سورة الأعراف ﴾}.
- تكثير الطعام القليل حتى يكفي المئات من الناس.
- نبع الماء من بين أصابعه، وقد وقع هذا أكثر من مرة سفرًا وحضرًا.
ومن موقع / إسلام ويب، أنقل التالي حول شق صدر النبي، وباختصار:
{ في طفولته عند حليمة السعدية لنزع العلقة التي قيل له عندها: هذا حظ الشيطان منك، والثانية عند مبعثه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير، والثالثة عند الإسراء والمعراج ليتأهب للمناجاة } )).
- ومن موقع / النمو في المسيح، أنقل بعضًا من معجزات المسيح، مصنفة وفق الأناجيل المؤشر إليها:
1- إحياء الموتى: { أقام ابنة يايرس من الموت - متى 23:9-26، مرقس 35:5-43، لوقا 49:8-56.. أقام لعازر من الموت - يوحنا 1:11-45 }.
2- السيطرة والسلطان على الطبيعة: { حوَّل الماء إلى خمر في حفل الزفاف في قانا - يوحنا 1:2-11. مشى على الماء وهدَّأ العاصفة - متى 22:14-36، مرقس 45:6-56، يوحنا 16:6-21 }.
3- معجزة إخراج شياطين: { شفى رجلًا ممسوسًا من الشيطان بالمجمع اليهودي بكفرناحوم - مرقس 21:1-28، لوقا 31:4-36.. شفى ابنة المرأة الكنعانية من الشيطان - متى 21:15-28، مرقس 24:7-30 }.
4- شفاء المرضى: { شفى رجلًا أبرص - متى 2:8-4، مرقس 40:1-45، لوقا 12:5-16. شفى إنسانًا يده يابسة في المجمع - متى 9:12-14، مرقس 7:3-12، لوقا 17:6-19.. }.
القراءة:
- إشارة إلى ما ذُكر حول ما يُدعى أنها معجزات محمد، فسوف أعلّق على بعضها، علمًا أنها لم تُذكر في القرآن! من جانب آخر، لا أستطيع الرد على ما يقال بوجود "نحو 1400 معجزة، كلها مروية بالأسانيد!".
انشقاق القمر - الأعجوبة 1 - حدث من خيال كتبة الأحاديث، ولم تظهر أي معلومات علمية عن هكذا حدث!
أما بالنسبة إلى الإسراء - الأعجوبة 2 - فإن الأمر ليس إسراءً بالجسد، وفق حديث عائشة التالي:
{ ما رواه محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: "مَا فُقِدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَسْرَى بِرُوحِهِ"، كما في "السيرة النبوية" لابن هشام (2/46).. وقال الشيخ محمد رشيد رضا: قد تجد حديثين عن عائشة ومعاوية، يُفهمان أن الإسراء لم يكن بجسده الشريف، وهما حديثان ليسا مما يُحتج بمثلهما عند أهل العلم بالحديث، وقد رواهما ابن إسحاق في السيرة، قال: حدثني بعض آل أبي بكر أن عائشة كانت تقول: (ما فُقد جسد رسول الله، ولكن الله أسرى بروحه)}.
إضافة إلى ذلك، ليس من شهود على الإسراء سوى الوحي جبريل، وفق ادعاء محمد، ومن الممكن أن يكون محمد قد رأى حلمًا أو رؤيا.
أما المعراج، فورد في الأحاديث فقط، وليس له وجود في النص القرآني، إضافة إلى خطأ وجود المسجد الأقصى في تلك الحقبة. - أما بخصوص نبوة محمد - الأعجوبة 5 - على أساس الآية التي تبشر بمحمد وبمجيئه وفق التوراة والإنجيل:
﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ../ 157 سورة الأعراف ﴾
فمن المؤكد أن نقول إنه لا توجد في التوراة ولا في الإنجيل أي آية، أو أي ذكر، أو أي مؤشر يبشر بمجيء محمد أو بنبوته، باعتراف كل رجال الكهنوت اليهودي والمسيحي. - ورواية شق صدر محمد في زمن الطفولة، وحين بُعث، ثم في الإسراء والمعراج:
"فقد أخرج البخاري في صحيحه حادثة الإسراء والمعراج، حيث كان النبي مستلقيًا على ظهره في بيت أم هانئ، فانفرج سقف البيت، ونزل منه ملكان على هيئة البشر، فأخذاه إلى الحطيم عند زمزم، ثم شقّا صدره، وأخرجا قلبه وغسلاه بماء زمزم، وملآه بالإيمان والحكمة / نقل من موقع موضوع".
فما ورد أعلاه عن شق وإخراج قلب محمد، أرى أنه من هلوسات وخرافات الأحاديث الموضوعة، ومن ترقيعات أئمة وشيوخ الإسلام، لأنها وقائع لا يقبلها المنطق، ولكن من الممكن أن تُساق على العقول المغيبة. والتساؤل: هل من حضور أو شهود على هذا الحدث؟
الخاتمة:
أما معجزات المسيح وأعماله الواردة أعلاه، فهي أولًا: وردت في الأناجيل، وكتبة الأناجيل شهودًا على هذه المعجزات، والأناجيل معترف بها إسلاميًا:
"وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ / 46 سورة المائدة".
ثانيًا: بينما معجزات محمد لم ترد في القرآن، كما أن محمدًا بشر وفق الآية:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ / 110 سورة الكهف ﴾.
ثالثًا: أما المسيح فهو كلمة الله وفق القرآن:
"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ../ 171 سورة النساء".
رابعًا: ومن دليل نبوة المسيح وكونه روحًا من الله، إنه حي، فهو وفق الأناجيل: صُلِب ودُفن وقام في اليوم الثالث، كما أن القرآن يؤكد أن المسيح حي، وفق الآية:
﴿ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا / 33 سورة مريم ﴾.
وأخيرًا، هناك بشر مات ودُفن وليس له أثر، وهو محمد، وهناك كلمة الله وروح منه حيٌّ ولا يزال، وهو المسيح.
