حجر الزاوية بين بطرس والمسيح

ما هو الأساس الحقيقي الذي تُبنى عليه الكنيسة والحياة الروحية؟ بين بطرس والصخرة وحجر الزاوية، يقودنا الإيمان المسيحي إلى حقيقة مركزية: لا خلاص ولا ثبات ولا بناء روحي إلا في يسوع المسيح وحده.
قبل 2 ساعة
حجر الزاوية بين بطرس والمسيح

يهتم الإنسان قبل بناء بيته بأن يضع الأساس القوي له، لكي يستطيع إكمال البناء على أكمل وأفضل شكل، ولكي يدوم العمل.
إن كان الأمر يُعتبر فائق الأهمية في الأمور المادية الدنيوية، فكم بالحري يجب أن يفوق اهتمامنا في بناء حياتنا الروحية وعلاقتنا مع خالق السماوات والأرض، الله القدوس!
تُعتبر معرفتنا للكتاب المقدس وإعلان الله عن ابنه يسوع المسيح أحد الأمور الأكثر أهمية لتأسيس وبناء حياتنا الروحية، كذلك المواظبة على الصلاة واجتماعات الكنيسة وخدماتها أمور أساسية لنا، لكن هل تكفينا فقط المعرفة الذهنية للكتاب أو الالتزام بالاجتماعات لنمونا الروحي أو حتى لخلاصنا الأبدي؟!

نقرأ في المزمور 118 عن الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا!
ركز كاتب المزمور على أمور أساسية في حياتنا الروحية، منها صلاح الله ورحمته، الموت والحياة، البر والخلاص، وهي الأمور الأكثر أهمية في حياتنا.
فما هو حجر الزاوية هذا؟
هل هو نبي أو معلم أو واعظ؟
أو معرفة للكتاب المقدس أو خدمة روحية؟
أو ربما انتماء ديني أو طائفي أو ربما اجتماعي؟

سأل الرب يسوع تلاميذه في قيصرية فيلبس: من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟
فقالوا: قوم يوحنا المعمدان، وآخرون إيليا، وأرميا أو واحد من الأنبياء، بعدها سأل يسوع التلاميذ من يقولون إنه هو، وجاء الإعلان المبارك من سمعان بطرس، الذي أعلن له الآب أن يسوع هو المسيح ابن الله الحي، عندها قال يسوع لبطرس:
أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.
في اللغة الأصلية اليونانية التي كُتب بها الإنجيل، هناك فرق بين كلمة بطرس (Petros) بمعنى حجر صغير، وكلمة صخرة (Petra) أي صخرة كبيرة ثابتة وقوية.
كان بطرس أحد الأعمدة الأساسية للكنيسة الأولى، مع يعقوب ويوحنا وبولس، لكن هل كان بطرس هو الأساس وهو الصخرة التي قامت عليها الكنيسة جسد المسيح؟
وإذا كان هو الأساس المتين وصخر الدهور، فكيف له أن يُنكر سيده بعد وقت قليل جدًا من هذا الإعلان المبارك؟! وهل بعد هذا الإنكار سقط البناء الروحي وفقدنا كل شيء؟!

كان بطرس خادمًا أمينًا ومباركًا، وما زلنا إلى يومنا هذا نقرأ عن أعماله وخدمته في كتاب أعمال الرسل والرسالتين، بطرس الأولى والثانية، لكن صخر الدهور وأساس الكنيسة وقاعدة إيماننا كان وما زال يسوع المسيح الرب ابن الله الحي، والإعلان الذي أخذه بطرس من الآب هو الصخرة الحقيقية، وليس شخص سمعان بطرس هو الصخرة والأساس!
قَبِل بطرس الدعوة بأن يكون حجرًا في هيكل الله الحي، أي الكنيسة، واليوم الدعوة هي لنا جميعًا بأن نقبل دعوة الله الآب بقبول يسوع المسيح الرب ابن الله، مخلصًا شخصيًا لنا بعد التوبة القلبية الحقيقية والرجوع إلى الله واختبار الولادة الجديدة بالروح القدس.

أكد الرسول بولس في رسالته لأهل أفسس الأصحاح الثاني، نفس المعنى للصخرة والعمق الروحي لها، عندما قال:
"فلستم إذًا بعد غرباء ونزلاء، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله، مبنيين على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية، الذي فيه كل البناء مركبًا معًا، ينمو هيكلًا مقدسًا في الرب، الذي فيه أنتم أيضًا مبنيون معًا، مسكنًا لله في الروح".

كل مؤمن حقيقي مولود من الروح القدس هو من أهل بيت الله، وبيت الله هو ليس حجارة أو صخورًا أو كاتدرائيات مزينة ومزخرفة، بل بيت الله وهيكله هو كل مؤمن التصق بإخوته المؤمنين بوحدة الروح القدس ومحبته، الذي يصنع منا جميعًا بيت الله أي الكنيسة، جماعة المؤمنين، وهذا ما أكده كاتب رسالة العبرانيين الأصحاح 3 قائلًا عن المسيح كابن على بيته، وبيته نحن إن تمسكنا بثقة الرجاء وافتخاره ثابتة إلى النهاية...

يجب علينا أن نحترم ونقدر جميع الإخوة في الكنيسة، ونُظهر المحبة الحقيقية لهم والإكرام، خاصة شيوخ الكنيسة (الخدام)، كما أوصى بولس تيموثاوس أن الشيوخ أهلًا لكرامة مضاعفة، ولا سيما الذين يتعبون في الكلمة والتعليم (تيموثاوس الأولى 5:17)، لكن يجب علينا أن نفهم جيدًا ما أوصى به بولس كنيسة كورنثوس، أنه ليس بولس الغارس في حقل الرب يُعتبر شيئًا ولا الساقي أبلوس، بل الله الذي يُنمي، ولا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي وُضِعَ، الذي هو يسوع المسيح.

نعم إخوتي، الأساس وصخر الدهور هو وحده يسوع المسيح لا غير، لا خادم ولا كاهن أو راعٍ ولا أسقف، ولا أي منصب أو رتبة لاهوتية في الكنيسة، بل وحده يسوع المسيح لا غير!
وهذا ما أعلنه بولس في رسالته الأولى لأهل كورنثوس أصحاح 10، أن الصخرة في أيام موسى وشعب إسرائيل في القديم كانت المسيح، كذلك بطرس نفسه في رسالته الأولى الأصحاح 2 أكد بشكل مطلق لا يؤول للجدال بأن يسوع المسيح هو حجر حي، مرفوض من الناس، ولكن مختار من الله كريم، والحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية، من رفضه في القديم الكهنة والكتبة والفريسيون قد صار رأس الزاوية، وهو اليوم متاح للجميع بالإيمان، وهذا ما أعلنه بطرس في أعمال الرسل الأصحاح 4:
"فليكن معلومًا عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل، أنه باسم يسوع المسيح الناصري، الذي صلبتموه أنتم، الذي أقامه الله من الأموات، بذاك وقف هذا أمامكم صحيحًا، هذا هو الحجر الذي احتقرتموه أيها البناؤون، الذي صار رأس الزاوية، وليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص"، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.