"وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ" (مرقس 11: 15).
"قَائِلَةً: «إِلَى مَتَى أَيُّهَا الْجُهَّالُ تُحِبُّونَ الْجَهْلَ، وَالْمُسْتَهْزِئُونَ يُسَرُّونَ بِالاسْتِهْزَاءِ، وَالْحَمْقَى يُبْغِضُونَ الْعِلْمَ؟»"
ينشر البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي لقاءات يتحدثون فيها عن مواضيع شتّى ومختلفة، وكأن الأمر من كل بستان زهرة. وما لفت السمع وأزعجه أن يقرّ أحدهم بأن “حائط المبكى” ليس بأورشليم، بل في اليمن.
هذا الأمر في قمة الجهل والسخرية، فهو لا يحرّف التاريخ فحسب، بل يناقض المسيح والمسيحية. فلو قرأ الإنجيل المقدس وتتبع تعاليم الرب يسوع، لما تفوّه بمقولة إن حائط المبكى في اليمن، وإن الهيكل ليس بأورشليم.
في العنوان أعلاه يرد نص مرقس البشير حين دخل يسوع إلى الهيكل في أورشليم. وإذا كان الهيكل في اليمن، فلماذا لا نقرأ في الإنجيل عن أماكن في اليمن؟ وهل جبل الزيتون ووادي قدرون والعلية والجليل في أرض اليمن أم في أرض إسرائيل؟ إلخ.
أما نص متى البشير فيتحدث عن خراب الهيكل:
"ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَمَضَى مِنَ الْهَيْكَلِ، فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ لِكَيْ يُرُوهُ أَبْنِيَةَ الْهَيْكَلِ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!»" (متى 24: 1-2).
قارن متى 23: 38.
وفي إنجيل يوحنا نقرأ:
"وَكَانَ فِصْحُ الْيَهُودِ قَرِيبًا، فَصَعِدَ يَسُوعُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَ فِي الْهَيْكَلِ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ بَقَرًا وَغَنَمًا وَحَمَامًا، وَالصَّيَارِفَ جُلُوسًا. فَصَنَعَ سَوْطًا مِنْ حِبَال وَطَرَدَ الْجَمِيعَ مِنَ الْهَيْكَلِ، اَلْغَنَمَ وَالْبَقَرَ، وَكَبَّ دَرَاهِمَ الصَّيَارِفِ وَقَلَّبَ مَوَائِدَهُمْ. وَقَالَ لِبَاعَةِ الْحَمَامِ: «ارْفَعُوا هذِهِ مِنْ ههُنَا! لاَ تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ!» فَتَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي». فَأَجَابَ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: «أَيَّةَ آيَةٍ تُرِينَا حَتَّى تَفْعَلَ هذَا؟» أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ». فَقَالَ الْيَهُودُ: «فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هذَا الْهَيْكَلُ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟» وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ. فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، تَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هذَا، فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكَلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ. وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ، آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوْا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ. لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ" (يوحنا 2: 13-25).
هل يقرأ إنجيل يوحنا؟ وهل يفهم من هذا أن أورشليم هي باليمن، وأن الحائط في اليمن؟
أما في التوراة، فنوجز باقتضاب شديد النصوص التي تخبرنا أن الهيكل بأورشليم، وأن الحائط، بعد الخراب، هو بأورشليم وليس باليمن:
"وَالْبَيْتُ الَّذِي بَنَاهُ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ لِلرَّبِّ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَسَمْكُهُ ثَلاَثُونَ ذِرَاعًا. وَالرِّوَاقُ قُدَّامَ هَيْكَلِ الْبَيْتِ طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا حَسَبَ عَرْضِ الْبَيْتِ، وَعَرْضُهُ عَشَرُ أَذْرُعٍ قُدَّامَ الْبَيْتِ. وَعَمِلَ لِلْبَيْتِ كُوًى مَسْقُوفَةً مُشَبَّكَةً. وَبَنَى مَعَ حَائِطِ الْبَيْتِ طِبَاقًا حَوَالَيْهِ مَعَ حِيطَانِ الْبَيْتِ حَوْلَ الْهَيْكَلِ وَالْمِحْرَابِ، وَعَمِلَ غُرُفَاتٍ فِي مُسْتَدِيرِهَا. فَالطَّبَقَةُ السُّفْلَى عَرْضُهَا خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَالْوُسْطَى عَرْضُهَا سِتُّ أَذْرُعٍ، وَالثَّالِثَةُ عَرْضُهَا سَبْعُ أَذْرُعٍ، لأَنَّهُ جَعَلَ لِلْبَيْتِ حَوَالَيْهِ مِنْ خَارِجٍ أخْصَامًا لِئَلاَّ تَتَمَكَّنَ الْجَوَائِزُ فِي حِيطَانِ الْبَيْتِ.
وَالْبَيْتُ فِي بِنَائِهِ بُنِيَ بِحِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ مُقْتَلَعَةٍ، وَلَمْ يُسْمَعْ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ بِنَائِهِ مِنْحَتٌ وَلاَ مِعْوَلٌ وَلاَ أَدَاةٌ مِنْ حَدِيدٍ.
وَكَانَ بَابُ الْغُرْفَةِ الْوُسْطَى فِي جَانِبِ الْبَيْتِ الأَيْمَنِ، وَكَانُوا يَصْعَدُونَ بِدَرَجٍ مُعَطَّفٍ إِلَى الْوُسْطَى، وَمِنَ الْوُسْطَى إِلَى الثَّالِثَةِ. فَبَنَى الْبَيْتَ وَأَكْمَلَهُ، وَسَقَفَ الْبَيْتَ بِأَلْوَاحٍ وَجَوَائِزَ مِنَ الأَرْزِ. وَبَنَى الْغُرُفَاتِ عَلَى الْبَيْتِ كُلِّهِ سَمْكُهَا خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَتَمَكَّنَتْ فِي الْبَيْتِ بِخَشَبِ أَرْزٍ" (1 ملوك 6: 2-10).
"وَشَرَعَ سُلَيْمَانُ فِي بِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ، فِي جَبَلِ الْمُرِيَّا حَيْثُ تَرَاءَى لِدَاوُدَ أَبِيهِ، حَيْثُ هَيَّأَ دَاوُدُ مَكَانًا فِي بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ" (2 أخبار 3: 1).
لا حاجة للشرح، فالنص في غاية الوضوح بالعربية. وللمزيد، يمكن الرجوع إلى 1 أخبار 22: 1، و2 أخبار 3: 1، وعن تأسيس الهيكل في حكم سليمان إلى 1 ملوك 6: 1، وزمن البناء في 1 ملوك 6: 38. كما تم تدشين الهيكل، وصلى سليمان صلاته الجميلة المسجلة في 1 ملوك 8: 22-53، و2 أخبار 6: 12-42، وغيرها من النصوص.
قراءة الكتاب المقدس بعهديه يجب أن تكون بوعي وإدراك وفهم للغايات الإلهية من النص. أما إذا كان الإنسان ينتقد النص على أساس شخصي، وبحسب موقفه السياسي من العبرانيين، فلا مجال أبدًا أن يفلح في فهم النص الكتابي.
هذه المادة تخليدًا لذكرى رقاد ابني أبو مارك يوم 18 فبراير 2026:
"الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ".
