فيروس كورونا.... ورسائل من الله (1)

نعم، مازال الحدث جللا وبات الأمر مقلقا بل ومروعا لأقصى حدّ للكافة على كل الأصعدة من سياسيين وعلماء واقتصاديين ورجال دين لما كان له من تأثير هائل على الدنيا جمعاء لا يستثنى في ذلك شرقا ولا غربا
23 مارس - 19:14 بتوقيت القدس

في مشهد مرعب أقرب إلى أفلام الخيال العلميّ اجتاح العالم كله من مشرقه لمغربه فيروس كورونا القاتل كوفيد 19 والذي حصد ارواحا تقدر بالآلاف حتى الآن في كل مكان حلّ فيه والأمر يزداد تفاقما واتساعا يوما فيوم، رغم كل المحاولات العالمية الحثيثة لاحتوائه.

ولقد بدأ الكثيرون في طرح اسئلة واجتهادات حول هذا الموضوع الذي صار بحق موضوع الساعة في كل المنتديات ووسائل الاعلام المحلية والدولية ووسائل التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا وحتى على مستوى العائلات والأفراد، وراح كل منهم يدلو بدلوه ويحلل معتقده حول ماذا أو من وراء هذا الفيروس العالمي القاتل. فهذا يتهم جهات سياسية عسكرية أو مخابراتية بالوقوف خلف ذلك الأمر من أجل معركة تكسير عظام بين توازن القوى والتحالفات الاقليمية والدولية، وذاك راح يعلن ان هذا ما هو إلّا غضبا من الله على بني البشر لأجل الحالة الأدبيّة والاخلاقيّة والروحيّة المتدنية التي صار عليها بني البشر، وتفسيرهم أن هذا انما هو اشبه بحلول دينونة الرب وعقابه على سدوم وعمورة في القديم الذين لأجل فسادهما وانحلالهما احرقهما الرب بالنار والكبريت وان هذا من دون شك ما هو إلا اصبع الله! وتعددت النفسيرات والافكار حول الداعي أو السبب الذي لأجله سارت الأمور هكذا، لا سيّما أن الموضوع مازال حادثا وما زال البشر يكتوون منه كل يوم بل كل لحظة وهم يراقبون في خوف وجزع ارقام المرضى واماكنهم وارقام الوفيات المرعبة وهي على أيّ حال آخذة في التصاعد والازدياد  في وقت مازال فيه العلم والطب عاجزين تماما عن مواجهة الأمر الجلل، ويعيش الغالبية العُظمى من الناس في كل ربوع الأرض في هم وغم وخوف وقلق بل وهلع ورعب من المجهول الآتي الذي لا يعلم حدّته ولا مداه إلا الله وحده!

وأخذت أفكر في ما هي الرسالة أو الرسائل التي يمكن ان تصلنا من خلف هذا الحدث، ولعلي اتجاسر لأقول لا إنها رسائل من فيروس كورونا بحد ذاته، انما ربما هي رسائل من الله بخصوص فيروس كورونا لعلّنا نتعلم ونعتبر....

الرسالة الأولى... هذه هي حياتك يا انسان
ويجدر بي القول والتذكير في هذا الصدد إن على الإنسان مهما تكبّر أو تجبّر ألا ينسى ابدا وأن يتذكّر جيّدا أن حياة الإنسان ما هي إلا نفخة، بخار يظهر قليلا ثم يضمحل، وانه مهما عظم الإنسان وصار قادرا بغناه او تقدمه التكنولوجي او العلمي، فسيظل صغيرا عاجزا أمام حرائق غابات او تسونامي سيول او حتى فيروس صغير ضئيل الحجم جدا ولا يُرى حتى بالعين المُجرّدة! هذه هي حياتك يا انسان فاتّضع واعرف حجمك ولا تتكبّر ولا تتجبّر ولا تنسى انك لا تحيا إلّا بنفخة القدير وبحفظه وعنايته ورعايته. ولعل الرب يسمح بأمور كهذه من حين لآخر ليذكرك بمن أنت وما أنت، لذا تذكّر وتحذّر وتدبّر وإياك أن تنسى!

الرسالة الثانية.... اشكر الرب على عطاياه الكثيرة لك ولاجل اعتناءه بك ورعايته لك
يعيش الكثير من البشرغير قانعين ولا مكتفين بما عندهم، يحلمون بل ويطمعون فيما لغيرهم غير شاكرين ولا مُقدّرين الكثير من النعم والخيرات والبركات التي أنعم الله بها عليهم واجزلها لهم من دون استحقاق او شىء فعلوه بل إنها هي فقط محبة الرب ونعمته. واشياء كثيرة لا تُعد ولا تُحصى من نعم الله علينا اخذناها كحقّ مُكتسب مع أن الكثيرين من البشر الآخرين قد لا يجدون لها سبيلا وكمثال واحد لما اقول فإنهُم قديما قالوا إن الصحة تاج على رؤوس الاصحاء لا يراها الا المرضى. ونحن نرى جليا في هذا الحدث الذي نمر به كيف ان نعمة التنفس واستنشاق الاكسجين اللازم لحياة الانسان قد صارت صعبة المنال على الكثيرين في هذه الايام كنتيجة مباشرة لفيروس كورونا القاتل المميت والذي يعمل على تدمير رئتي الانسان فيصير عاجزا عن التنفس ثم يموت فهل تُرانا نشكر الله على عطايا الكثيرة لنا؟ يا ليتنا نتعلم الدرس!

الرسالة الثالثة.... تب عن خطيتك، تعال راجعا واغتسل واحتمي بدم المسيح 
انها فرصة لفحص النفس وامتحانها. انها فرصة للتوبة والرجوع برش دم المسيح القادر المطهر الغافر. ان الرب كما يقول التعليم والتاريخ الكتابي مرات يسمح لنا بالضغط والالم والتجربة علّنا نستفيق من غفلتنا وغفوتنا فنرجع إليه نادمين تائبين طالبين صفحه وغفرانه مرة قال الوحي المقدس إن الله يقول ".... واضيق عليهم لكي يشعروا" وهو ينتظر منّا ان نحس ونشعر ونتجاوب معه، وهو وعد كل من يأتي إليه ان يقبله ولا يرده خائبا فياليتنا نفعل.

الرسالة الرابعة..... اقبل التأديب. لنقع في يد الرب لا الانسان!
يحكي لنا الوحي المقدس كيف أخطأ النبي داود ذات مرة وصنع أمرا أغضب الله فأرسل له الله أن يختار عقابا من ثلاثة، بين مجاعة لثلاث سنين لشعبه أو انكسار امام الاعداء لثلاثة شهور أو وبأ مهلك يأتي على الشعب من قبل الرب لثلاثة أيام فأجاب داود بهذه العبارة: ان اسقط بيد الرب افضل من الانسان لانه كثير المراحم. ونحن ايضا نحتاج ان نتعلم هذا الامر وحينما تأتينا المصاعب والمصائب فليكن اختيارنا دوما ان نسقط في يد الله لانه كثير المراحم

الرسالة الخامسة.... لنصلي لأجل انفسنا وبيوتنا وكنائسنا ومجتمعاتنا وطلبه خاصة لأجل المجربين والمُتألمين
وهذه هي الرسالة الاخيرة بمقالتي اليوم على ان اكمل بعض الرسائل الباقية في مقال اخر ان شاء الرب وعشنا. وهي مسك الختام لكلام اليوم. نعم صديقي القارىء كم نحتاج ان نصلي وكم اخذتنا الدنيا ودواماتها وملذاتها والامها وصعابها... وو عن الصلاة والافتراب لعرش الله! ولو صلينا فإنك تجد صلاتنا في كثير من المرات صلوات شخصية أنانية مشبعة بالطلبات والحاجات والمحتاجات من دون ان نطلب وجه الرب وافكاره ومشيئاته. وكثيرا ما تخلو صلواتنا من الطلبات للاخر، المعوز المسكين المُجرّب والمحتاج لصلاة لأن كل حياتنا – وحتى صلواتنا – محورها الذات! لكن يسمح الرب بالظرف الذي نمر به لنتعلم كيف نصلي لبعضنا البعض لا سيما المجربين والمحتاجين والمصابين بألم في الصين أو لإيطاليا او في بلادنا العربية أو في اي مكان من الأرض. لنتعلم اذا ان نخرج من دوائر الذات لنصلي لبيوتنا وكنائسنا ومجتمعاتنا حتى يردنا الرب جميعا لحضنه ونتمتع جميعا ببركة رعايته وعنايته.

اصلي أن تحمل رسائل اليوم لنا جميعا دروسا عملية ثمينة وان نتجاوب معها 
وللحديث بقية في مقالتي القادمة فحتى القاك وقتها. ليدم لك سلام القدير....

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا