أحداث المستقبل (الجزء الرابع)

إن زمن الضيقة هو سبع سنوات. وهذا ما يحدده تفسير السبعين أسبوعاً في دانيال 9: 24-27).
07 مارس - 20:05 بتوقيت القدس

نواصل في هذا الجزء سرد الأحداث المستقبلية وبالتحديد الضيقة العظيمة التي يكثر السؤال حولها وعن امكانية اجتياز الكنيسة فيها، لذلك سنوضّح أولاً الفرق بين الكنيسة وإسرائيل في معاملات الله عبر التاريخ.  

تكونت الكنيسة في يوم الخمسين عندما انسكب الروح القدس وسكن في المؤمنين، وربطهم ووحّدهم بالمسيح الرأس، فصاروا أعضاء في هذا الجسد الجديد (الكنيسة). في حياته على الأرض، قال المسيح: "أبني كنيستي" وباليونانية "اويكودوميسو" أي سأبني (متى 16: 18). لقد بدأت الكنيسة يوم الخمسين عندما حلّ الروح القدس، لذلك فمؤمني العهد القديم هم مخلّصون لكنهم ليسوا من الكنيسة.

الكنيسة سماوية ولا ترتبط بالأزمنة والأوقات التي تختص بإسرائيل والكنيسة لم تكن معلنة في العهد القديم، لذلك تُكنى بالسر المكتوم منذ الدهور (أف 3: 9؛ كو 1: 26). من الناحية الأخرى فالضيقة هي ختام معاملات الله مع الأمة اليهودية، لذلك فواضح أن لسان حال المؤمنين بالمسيح هو أن االله سوف "ينقذنا من الغضب الآتي (أي الضيقة العظيمة)" (1 تس1: 10). 

الضيقة العظيمة
بعد الاختطاف تجتاز الأرض في سبع سنوات من الضيق الشديد. الثلاث السنوات والنصف الأولى تُسمى مبتدأ الأوجاع، وأما النصف الثاني فيسمّى الضيقة العظيمة (متى 24: 8، 20)، وهو المكتوب عنه "ضيق لم يكن مثله منذ ابتداء الخليقة التي خلقها الله إلى الآن ولن يكون" (مر 13: 19). 

بعد الثلاث السنين والنصف الأولى، سوف يُطرح الشيطان من السماء إلى الأرض وبه غضب عظيم، عالماً أن له زماناً يسيراً (رؤ 12: 7-12). بمجرد سقوطه من السماء ستبدأ أحداث الضيقة العظيمة، والتي تنتهي بمعركة هرمجدون (رؤ 13-16). 

الضيقة تخصّ إسرائيل بالأساس فهي الأسبوع الأخير من السبعين أسبوعاً في نبوة دانيال وكُتب عنها أنها قُضيت على شعبه (أي إسرائيل) وعلى مدينته (دا 9: 24، 27 ؛ 12: 1) وهي تسمّى أيضًا ضيقة يعقوب وهو أبو الأسباط (إر 30: 6). انها ضيقة تخصّ اليهود كما نقرأ إنجيل متى الذي تكلم عن الهرب في يوم السبت اليهودي (متى 24: 15- 20). 

في فترة الضيقة يسمح الله للشيطان أن يسيطر على العالم وتبرز فيه شخصيتان هما الرئيس الآتي وهو الوحش الطالع من البحر والنبي الكذاب وهو الوحش الطالع من الأرض (رؤ 13: 1، 11). في نهاية الفترة سيُقبض على كليهما ويطرح الاثنان حيّين إلى بحيرة النار (رؤ 19: 19 – 20). في هذه الفترة بعد اختطاف الكنيسة الحقيقية، سيكون في العالم يهود، مسيحيون بالاسم (الكنيسة الاسمية المرتدّة) وأمم العالم وعلى جميعهم ستقع الضيقة العظيمة. غرض الله من هذا الضيق العظيم هو إجراء دينونات على شعبه القديم المرتد الذين اتّبعوا النبي الكذاب وقاوموا إخوتهم الذين آمنوا بالمسيح كالمسيا فقتلوهم واضطهدوهم، وكذلك القضاء على الكنيسة الاسمية، وعلى الشعوب والقادة الذين اضطهدوا وقتلوا اليهود والأمم الذين آمنوا بإنجيل الملكوت. 

في زمن الضيقة ستنزل الويلات على الأرض وستقع خلالها الضربات المفصّلة في سفر الرؤيا وهي سبعة ختوم، وسبعة أبواق، وسبعة جامات. كل هذه الدينونات المروّعة لن تقود الناس إلى التوبة، بل بالعكس "كانوا يعضّون على ألسنتهم من الوجع، وجدّفوا على إله السماء من أوجاعهم ومن قروحهم ولم يتوبوا عن أعمالهم" ( رؤ10:16، 11). 

في نهاية الضيقة يظهر الرب يسوع من السماء مع قديسيه السماويين (أي الكنيسة وقديسي العهد القديم) ونظهر مع المسيح للعالم، فيتم قول الوحي: "متى أُظهر المسيح حياتنا، فحينئذ تُظهرون أنتم أيضاً معه في المجد" (كو 3: 4). يظهر المسيح مع قديسيه عائدًا إلى الأرض واقفًا على جبل الزيتون. هنا سوف يظهر بالقوة والمجد في نار لهيب، معطياً نقمة للذين لا يعرفون الله، والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح" وسيقضي على كل أعدائه، الذين سيكونون مجتمعين ليصنعوا حرباً ضده (2 تس 1: 8؛ رؤ 19: 19-21).

دينونة الأحياء
بعد إبادة الأعداء سوف تتم دينونة الأحياء التي يجريها المسيح باعتباره الملك "فيجيب الملك ويقول لهم..." (متى 25: 40) فيجري قضاءه في وادي يهوشافاط (قدرون) على الشعوب الأحياء الذين يعيشون في هذه الفترة على الأرض (يوئيل 3: 2، 14). 

غرض هذه الدينونة هو إبادة الأشرار من الأرض (ملا 4: 1، 2) والإبقاء على الأبرار ليتمتعوا بملك المسيح على الأرض. 

عندما نقرأ عن تفاصيل الدينونة نلاحظ تعبير "الجداء" وهم الأشرار الذين سيُطرحون في بحيرة النار الأبدية (متى 25: 41-45)، وبالمقابل نرى "الخراف" (الذين آمنوا ببشارة الملكوت من شعوب العالم)، ومعهم إخوة الرب الأصاغر (وهم البقية اليهودية الأمينة التي سترفض اتباع النبي الكذاب وتنتظر مجيء المسيح). 

هؤلاء الأمناء سيدخلون إلى الملك الألفي، كقول المسيح لهم: "رثوا الملكوت المُعَد لكم منذ تأسيس العالم" (متى 25: 31-34) والملك الألفي هو ما سنستهلّ به دراستنا في الجزء الخامس والأخير.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا