أحداث المستقبل (الجزء الثاني)

الرب يسوع سينزل قريبا الى السحب ولن يراه احد، فالاختطاف سيكون لقاء المؤمنين فقط مع المسيح في السحب
03 مارس - 19:37 بتوقيت القدس

 كبداية، أقدم مبدأً هامًا آخر لفهم الكتاب المقدس: "المعنى الحرفي قبل المعنى المجازي". عندما نقرأ مقطعًا ونقدر أن نفهمه بالمعنى الحرفي المباشر والبسيط ونجده منسجمًا مع باقي تعاليم الكتاب المقدس فلا نبحثنّ عن معنىً آخر. أما عندما لا يكون المعنى الحرفي معقولاً أو يصطدم بوضوح بآيات أخرى، فإننا نأخذ بالمعنى المجازي (الرمزي) لا الحرفي. 

في هذا الجزء سنبدأ بسرد الأحداث المستقبلية مرتبة ترتيبًا تاريخيًا، حسبما لضعفي من إدراك بكلمة الله.

القيامة الأولى
 في اللحظة التي يرقد أي مؤمن فهو يتغرب عن الجسد ويستوطن عند الرب بروحه منتظراً في الفردوس وهو مكان نعيم أرواح المؤمنين المؤقت كقول المسيح للّص التائب: "إنك اليوم تكون معي في الفردوس" واسمه الآخر هو السماء الثالثة ( لو 23: 43؛ 2 كو 12: 2، 4). تبقى الأرواح في الفردوس منتظرة أن تلبس أجسادها المُقامة والمُمجّدة عند مجيء المسيح الثاني لأخذ قديسيه إليه إلى بيت الآب. ‬‬عندما يأتي المسيح ستتم قيامة المؤمنين أي "الأموات في المسيح" (1 تس 4: 16) والتي تسمى قيامة الأبرار وقيامة الحياة (لو 14: 14؛ يو 5: 29) والقيامة من الأموات (أي من بينهم) وتكنى أيضًا بالقيامة الأفضل والقيامة الأولى (لو 20: 35؛ عب 11: 35؛  رؤ 20: 6). 

الاختطاف
إن مجيء المسيح الثاني ليأخذ جميع قديسيه إليه هو الرجاء المبارك بحسب وعده الكريم: "إن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إلى حتى أكون أنا، تكونون أنتم أيضاً" (يو 14: 3). إنه الوعد الذي أيّده لهم من المجد في سفر الرؤيا قائلاً أربع مرات "ها أنا آتي سريعاً" (رؤ 3: 11؛ 22: 12، 20).

هناك مقطعان يصف فيهما الكتاب المقدس كيفية مجيء الرب الثاني لأخذ المؤمنين إليه (1 تس 4: 15-17؛ 1 كو 15: 51-55). يتبين منهما أن الرب نفسه سينزل من السماء مصحوباً بهتاف رئيس ملائكة وبوق الله، والأموات في المسيح سيقومون أولاً بأجساد روحانية ممجّدة غير قابلة للفساد وستتغير أجساد المؤمنين الأحياء آنذاك إلى صورة جسد مجد المسيح. كل ذلك يتم في لحظة في طرفة عين، ثم يُخطف جميع المؤمنين الراقدين والأحياء المتغيّرين في السحب لملاقاة الرب في الهواء، فيأخذهم إلى بيت الآب حسب وعده، وحيث يكون هو يكونون معه (2 كو 5: 1-8). 

كرسي المسيح
بعد تغيير أجسادهم لتكون على صورة جسد المسيح واختطافهم إلى السماء، سيقف المؤمنون للمحاسبة أمام كرسي المسيح. ليست هذه دينونة لأن المسيح حمل على الصليب كل الدينونة المستحقة عنهم كالبديل كما قال الرب "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة" (يو 5: 24) وهو ما يؤكده الرسول "إذاً لا شيء من الدينونة... على الذين هم في المسيح يسوع" (رو 8: 1). 

سوف يقف كل مؤمن أمام كرسي المسيح لفحص عمله أمام الله "فعمل كل واحد سيصير ظاهراً لأن اليوم سيبينه... وستمتحن النار عمل كل واحد ما هو. إن بقي عمل أحد... فسيأخذ أجرة" (1 كو 3: 13، 14). هنا ينال كل مؤمن أمين الأكاليل والمكافآت على تعبه وأمانته في خدمته. "وأخيراً قد وُضع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضاً" (2 تي 4: 8؛ 1 كو 9: 25؛ 15: 58؛ 1 بط 5: 4). بعد محاسبة المؤمنين أمام كرسي المسيح سوف يحلّ وقت عرس الخروف، حدث عظيم طال انتظار السماء له، فيعمّ الفرح كل سكان السماء بلقاء المسيح العريس بعروسه (الكنيسة) "لنفرح ونتهلل ونعطه المجد! لان عرس الخروف قد جاء، وامرأته هيأت نفسها، وأعطيت أن تلبس بزًا نقيًا بهيًا، لأن البزّ هو تبرّرات القديسين (رؤ19: 7-9).

في الجزء الثالث سنستعرض الفروق بين الاختطاف والظهور حسب كلمة الله، وذلك بسبب الخلط الشائع بينهما.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا