هل دفنت اليقظة الدينية التي تجتاح العالم حالياً الروح الإلحادية ووضعت الحجر على قبرها؟ لقد صدقت تنبؤات الذين أعلنوا أن القرن الحادي والعشرين إما أن يكون قرناً دينياً بامتياز، وإما لا يكون، فسقطت المقولة الساخرة التي ساقها نيتشه بأن الله مات، ومعها المقولات الباقية التي ادّعت أن الديانات كافة ستذهب الى "مزبلة التاريخ" أو الى اللاوعي. لكن يبدو ان الله عاد بقوة الى الحياة عبر نهضة اكتسحت الديانات كلها في مختلف انحاء العالم، فلم يعد الدين "أفيون الشعوب".
تتمثل هذه اليقظة فعلياً في تجمعات الكاثوليك حول بابا روما في الايام العالمية للشباب، ونشوء حركات انجيلية مختلفة تبشيرية في انحاء العالم والرموز الاسلامية في الغرب (الحجاب)، والرسوم الهولندية المسيئة لنبي الاسلام، وغيرها من حركات دينية متطرفة في الهند والتيبت...

الإلحاد، قصة قديمة
الإلحاد لفظة ظهرت في اللاتينية في أواسط القرن السادس عشر تعني نكران وجود الله، وهي تتطور احياناً لتأخذ معنى مضاداً للايمان يمكن أن تقاتل كل ايمان بالله لأنه يمس بالحرية الانسانية!
لكن ولادة الإلحاد الحديث حصلت ابتداء من منتصف القرن التاسع عشر في أوروبا، ويُعتبر لودفيغ فويرباخ أب الإلحاد الحديث، وهو فيلسوف الماني بروتستانتي ساق نظرية تقول إن الأديان لا تفعل إلا اسقاط جوهر الانسان إياه على صورة الله، أي أن الانسان طيّب وجيّد ومتسامح، فجاءت صورة الله على هذا الشكل. وشنّ فويرباخ حملة قاسية على الدين واصفاً إياه بأنه عقبة في سبيل تقدّم الانسان مادياً ومعنوياً واجتماعياً ولهذا ينبغي على الانسان أن يتحرر من سلطان الدين.
وقال نيتشه: "الله مات! الله يبقى ميتاً! ونحن الذين قتلناه"! وهي كلمات شهيرة نشرها سنة 1882 في كتابه "Le gai savoir"،  داعياً الانسان الى تبديد كل "هذه الأوهام الثقيلة الخطيرة التي أتت بها المذاهب الاخلاقية والدينية والفلسفية".
وفي كتابه "نحو نقد فلسفة القانون لهيجل" (ص 379) أخذ كارل ماركس على الدين أنه يفصل فصلاً قاطعاً بين حياة أرضية وحياة أبدية، داعياً الفقراء الى الاستسلام واليأس من الدنيا. يقول ماركس: "الدين هو زفرة الخليقة المقهورة، وهو مزاج عالم بلا قلب، وهو الروح لأحوال بلا روح. إنّه أفيون الشعوب".
أمّا سيغموند فرويد فقد طوّر نقداً جذرياً للدين بقوله إن الانسان خلق الله ليحارب القلق في داخله.

الإيمان خارج القانون: الإلحاد فلسفة الدولة
من موسكو الى هانوي وفييتنام ولاوس وكوريا الشمالية وألبانيا والصين وأوروبا الشرقية في العصر الشيوعي، ثمة انظمة عدة تبنت الإلحاد فلسفة للدولة رافعة قانوناً يقول: "الإيمان ممنوع".
قال لينين: "وراء كل أيقونة ليسوع، وكلّ صورة لبوذا، نرى الحركة القاسية للرأسمال، ولذلك يجب محوها". فجرت حركة منهجية بدأت في 5 شباط لاضطهاد الاكليروس والكنيسة الأرثوذكسية. ووضع ستالين خطة خمسية لازالة آثار الدين بشكل كامل فسقط آلاف الكهنة قتلى، وتعرض الاكليروس للاغتيال، وتحولت الكنائس الى صالات رياضية او متاحف او مستودعات للأسلحة...
في كمبوديا، شن الدكتاتور بول بوت على رأس الخمير الحمر هجوماً عنيفاً على المسيحيين والمسلمين. وفي 1974 خيّر الخمير الحمر المسلمين بين تناول لحم الخنزير او الموت.
وفي كوبا، اكتفى قائد الثورة فيديل كاسترو باغلاق المدارس الكاثوليكية، بما فيها مدرسة اليسوعيين التي درس فيها.

قُل لي من هو إلهك!
في أواخر العام 2006 أجرى معهد الدروس الدينية في جامعة Baylor في واكو – تكساس احصاء طال 1721 أميركياً أجابوا عن 400 سؤال حول "التقوى الاميركية في القرن الحادي والعشرين" فجاءت النتيجة كما يأتي:
- 10 في المئة من الاميركيين قالوا إنهم غير متدينين اي أن 9 اشخاص من أصل 10 يؤمنون بالله.
- 3 اشخاص من أصل 4 اي 71,50 في المئة يصلّون مرة واحدة في اليوم على الأقل.
- نصف الأميركيين تقريباً اي 49,20 في المئة يذهبون الى الكنيسة أكثر من مرة واحدة في الشهر.
- أقل من النصف بقليل أي 44,30 في المئة شاهدوا فيلم "آلام المسيح" للمخرج ميل غيبسون.
- 31,40 في المئة من الاميركيين يقولون إن الله سلطوي يعاقب الخطأة، وهو منغمس في مشاكل العالم.
- 27,30 في المئة يقولون إن الله بعيد عن مشاكل العالم.
- 23 في المئة يقولون ان الله متسامح وحنون.
- 5,20 في المئة من الاميركيين ملحدون.
وفي الولايات المتحدة تمثل البروتستانتية الانجيلية بمختلف اتجاهاتها 55,70 في المئة من الشعب الاميركي، ويمثل الكاثوليك 21,20 في المئة، والكنيسة السوداء البروتستانتية 5 في المئة، واليهود 2,90 في المئة، والديانات الاخرى بمن فيها المسلمون 4,90 في المئة بحسب  الدراسة.

في فرنسا
في احصاء طال 20 الف شخص من دون دين ورد ما يأتي:
- 34 في المئة يؤمنون بوجود شيء ما بعد الموت.
- 22 في المئة يؤمنون بالاعاجيب السماوية.
- 21 في المئة يؤمنون بوجود الله.
- 18 في المئة يؤمنون بالصلوات.
- 17 في المئة يؤمنون بالتواصل مع أرواح الموتى.
- 14 في المئة يؤمنون بالدينونة الاخيرة.
- 12 في المئة يؤمنون بالاشياء المقدسة.
- 10 في المئة يؤمنون بالشيطان.
وفي فرنسا، هناك فرنسي واحد من أصل 4 فرنسيين أي 24,50 في المئة لا ينتمون الى أي دين، فيما يعلن 64,50 في المئة أنهم كاثوليك، و9 في المئة هم مسلمون وبروتستانت ويهود.

الملحدون المقتنعون في أوروبا
في 1999 أجري احصاء حول نسبة الاشخاص الذين يقولون انهم ملحدون مقتنعون، وجاءت النتيجة على الشكل الآتي:
في المانيا الشرقية سابقا بلغت نسبة الالحاد 18 في المئة، في فرنسا 14 في المئة، في بلجيكا 8 في المئة، في روسيا 8 في المئة، في اسبانيا 6 في المئة، في سويسرا 6 في المئة، في السويد 6 في المئة، في تشيكيا 6 في المئة، في بلغاريا 6 في المئة، في البلاد الواطئة 6 في المئة، في الدانمارك 5 في المئة، في هنغاريا 5 في المئة، في بريطانيا 4 في المئة، في المانيا الغربية سابقا 4 في المئة، في سلوفاكيا 4 في المئة، في البرتغال 3 في المئة، في ايطاليا 3 في المئة، في اوكرانيا 3 في المئة، في النمسا 2 في المئة، في ايرلندا 2 في المئة، وفي كل من بولونيا وليتوانيا ورومانيا 1 في المئة فقط.

المؤمنون المسيحيون
في أوروبا يقسم المسيحيون المؤمنون الى 3 فئات: الممارسون بشكل دائم، الممارسون بشكل متقطع، واللاممارسون.
من بين المؤمنين اللاممارسين، يقول 23 في المئة ان الدين يولّد القوة والراحة، و36 في المئة يصلّون أحيانا ويتأملون، و72 في المئة يتعلقون بالاحتفالات الدينية، و21 في المئة يؤمنون بإله شخصي، و35 في المئة يؤمنون بنوع من الروح او قوة حيوية، و34 في المئة يؤمنون بحياة بعد الموت، و17 في المئة يؤمنون بالجحيم، و28 في المئة منهم يؤمنون بالنعيم.
وفي السياسة، يصوّت 51 في المئة من المؤمنين الممارسين الى جانب اليمين الفرنسي، وكذلك 41 في المئة من المؤمنين الممارسين بشكل متقطع، و28 في المئة من اللاممارسين.
وفي موضوع الزواج، يعيش 20 في المئة من المؤمنين الممارسين مع فتاة من دون زواج رسمي، وكذلك 36 في المئة من المؤمنين الممارسين بشكل متقطع، و55 في المئة من اللاممارسين.

مستقبل الإلحاد
مع سقوط الشيوعية كنظام أممي، تلقى الالحاد ضربة قاضية، واستعادت الكنيسة أبناءها في دول المنظومة الشرقية الى الايمان والصلوات. وعلى الصعيد الفردي يرى الفيلسوف الملحد André Comte – Sponville أن الالحاد مستمر على مثال التدين في الحضارة الانسانية.
أخيرا، قال Xénophone de Colophon وهو مفكر يوناني عاش في القرن السادس: "الانسان لا يعرف ولن يعرف أبدا أمرا أكيدا حول الآلهة"! وفي القرن الحادي والعشرين، هل من مجيب؟

عن جريدة النهار كتبها  جان م. صدقة     
(باحث متخصص في الميتولوجيا والعلوم الدينية)

يقول بولس الرسول في هذا الموضوع في رسالته الى اهل رومية 1:  18 لان غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم الذين يحجزون الحق بالاثم. 19 اذ معرفة الله ظاهرة فيهم لان الله اظهرها لهم. 20 لان اموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى انهم بلا عذر. 21 لانهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله بل حمقوا في افكارهم واظلم قلبهم الغبي. 22 وبينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا