منذ حداثتي وأنا أبحث عن شيء أحيا لأجله لدرجة استعدادي الموت في سبيله, وكوني ولدت في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948, فلم يكن أمامي سوى وطني الذي لم أكن أعيش فيه بل هو يعيش بداخلي.

فملأت جدراني بالأقوال والأشعار الوطنية ورسومات ناجي العلي التي تستفزني لمجرد كوني أعيش في دائرة راحة نسبيا لشعبي "خارج الخط الأخضر". تمحورت أحلامي وأهدافي حول هذا الوطن وكم كنت أذهب في مخيلتي أني أقود مظاهرة في شوارعه وأتحدى قوات الاحتلال أو أكون العقل المدبر لعملية تخريبية أو انقلاب, لكنني أعود لأجد نفسي ما زلت أجلس في غرفتي الدافئة المريحة بعيدة كل البعد عن مآسي, آلام واحتياجات شعبي, أنظر لبطاقتي الهوية الزرقاء التي تعرفني على أنني إسرائيلية الجنسية- وهي حقيقة أمقتها.. لكنها حقيقة.

كنت أعشق الثورة الحقيقية ومن يقوم فيها, سواء كان في ميدان القتال أو على صفحات الكتب, وكنت أرى بالموت في سبيل الأرض أو الوطن شيئا ساميا ومقدسا. مع أنني دائما ما كنت أقارن بين قيمة حياة الإنسان وقيمة أرضه, وكثيرا ما كانت ترجح كفة الأولى.
لكن ثورتي بقيت داخل جدران غرفتي وهو الشيء الذي ما كنت لأقبله لأنه عار على الثوريين والثورات.

وفي يوم ما تعرفت على ثورة فاقت كل توقعاتي, ثورة مختلفة بدوافعها وأهدافها وثمارها, ثورة غير تقليدية, فهي ليست ضد حكم معين أو ملك أو قائد, ليست ضد آفة اجتماعية معينة أو فكر أو معتقد,ليست ضد الرأسمالية أو الشيوعية أو الدكتاتورية.. إنما هي ثورة ضد كل ما هو شرير, ضد الفساد والحروب, ضد الكذب, النفاق, الكراهية, التمييز العنصري والمحاباة, ضد القتل,  الزنا, المكر, التجديف, الكبرياء, الكبرياء القومية والرياء. ضد جميع هذه الأمور التي تخرج من قلب الإنسان الشرير. هي ثورة ضد عبدة  الحرف والطقوس والفرائض الدينية الجوفاء, ضد تقوى المظهر فقط أما الجوهر فمليء بالقذرات! ألم أقل لكم أنها غير تعقليدية؟!! وتعرفت على من قام بهذه الثورة, وحده, فثورة عظيمة قام فيها شخص واحد ووحيد, شخص فريد, عظيم, محب, معطي, متواضع... ووقفت أمام أعظم ثورة وأعظم ثائر- ثورة غير تقليدية وثائر غير تقليدي.

لطالما تمنيت أني أستطيع مقابلة احد الثوار العظماء وهو شيء مستحيل إلا إذا كانت أسطورة آلة الزمن صحيحة! لكن هذا الثائر سمح لي بمقابلته ودعاني للانضمام إلى ثورته التي لم تنتهي بعد, فقد دعاني أنا دعوة شخصية أن أنضم لثورته - ثورة المحبة- كما ودعى كثيرين وما زال يدعو.

بالإضافة إلى كل ذلك, مما يجعل هذه الثورة فريدة أكثر هو أنها تتسم بالطاعة, فكل الثورات التي قرأت عنها أو عاصرتها تتسم بالعصيان, لكن الأولى طوعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. والأكثر من ذلك فإن النصر فيها مؤكد, فصاحب هذه الثورة هو كلي القدرة وكل شيء مستطاع عنده. وما أجمل أن تشترك بثورة وأنت متيقن كل اليقين أنك منتصر, فعندما قبلت الدعوة تسلمت وعدا من صاحب الثورة شخصيا أنه سيقودني في موكب النصرة كل حين. ووعوده ليست كوعودنا وعهده ليس كعهودنا, بل هو صادق وأمين, ويعني ما يقول.
وهي ليست مجرد ثورة من نسج خيالي إنما ثورة حقيقية وتشهد لها الكتب والآثار ويشهد لها أيضا من لبى هذه الدعوة واشترك فيها واختبرها.

والآن...
ربما أيها القارئ العزيز أنت من الفئة التي لم تسمع بعد عن هذه الثورة, وربما أنت من الذين سمعوا وكذَّبوا وأنكروا, إذ ثورة كهذه مستحيلة لي كبشري ترابي محدود أن أصدقها. ربما أنت من الذين سمعوا, بحثوا وشكوا ولم يكن لهم سبيل إلا أن يصدقوا.. لكنهم لم يقبلوا الدعوة بالانضمام. ربما قبلت لكنك لم تحسب نفقة الانضمام جيدا فتراجعت وقررت أن تسمع أخبارها من بعيد. وربما أنت ممن قبلوا الدعوة وتجندوا في هذه الثورة فكان النصر حليفهم دائما إذ لا مجال أو مكان للفشل أو للشك في احتمال الانتصار.

وإن كنت تتساءل عمن أتحدث, فأنا أتحدث عن الذي غير التاريخ وقلب جميع الموازين, عن الفادي يسوع المسيح ابن الله الحي وكلمته, عمن ترك المجد وتجسد وطاع حتى الموت, لكن الموت لم يهزمه إذ انتصر على الموت وقام. هذا هو الثائر الذي تعرفت عليه وهذه هي ثورته التي جعلتني أقف فاغرة إلفاه مندهشة, فأي محبة ممكن أن تكون أعظم وأقوى من محبته على خشبة الصليب؟ إذ تعذب وشُتم واستُهزئ به لأجلي أنا الإنسان الترابي الخاطئ المحدود العاجز الضعيف... كي يعطيني حياة.

وإن كنت ممن يرون في هذه الثورة كذب وتجديف, فأطلب منك, بل أطالبك, أن تكون عادل وتبحث وتسأل, فالآثار ستشهد والتاريخ سيشهد, فإن كذّبت الكتب هل تستطيع تكذيب الآثار والتاريخ أيضا؟ ابحث ما بين كتبك التي لا تستطيع أن تكذّبها فتجد ثورته معترف فيها أيضا هناك. وإن كنت ترى بهذا البحث شاق ومضني أو بدون قيمة إذ أنت واثق مما تؤمن به من السطور التي تقرؤها في كتبك فلا تكن واثقا بل ابحث ما بين السطور, فقراءتك للسطور فقط لا تكفي.
وإن كنت ممن يخافون البحث والشك أو ممن وضعوا على رأسه علبة ليفكر بداخلها ولا يتعدى حدودها لا تخف بل ابحث عن الطريق, عن الحق, عن الحياة..ولن يكون بحثك عبثا, لن يكون عبثا أبدا.

كل ثورة تقوم لأجل شعب معين أو فئة محددة من الناس, لكن هذه الثورة من أجل الجميع ومن أجل تحرير الجميع من نير العبودية. الجميع؟ نعم.. الجميع.. هذه الثورة من أجل المجدفين على أسم المسيح ولاعنيه, من أجل من هم في بؤرة الفساد.. نعم فهي ضد الخطية وكل ما هو شرير لكنها من أجل الخطاة, من أجلي أنا وأنت, هو وهي.. من أجلكم وأجلنّ.. قد جاء المسيح "كي يخلص ما قد هلك." متى 11:8, كي يحيي روحك ويعطيك رجاء في وسط البؤس والكآبة.
"الكل قد زاغوا معا,فسدوا. ليس من يعمل صلاحا,ليس ولا واحد"مزمور 14:3.
"إذ الجميع أخطئوا وأعوزهم مجد الله" رومية 23:3.
وثورة المسيح هي من أجل هؤلاء "الكل" وهؤلاء "الجميع". وسواء كنت قريب أم بعيد,حزين أم سعيد, منبوذ أم محبوب, فاشل أم ناجح, توشك على الانتحار أم تعشق حياتك, فقير أم غني, أسقمتك متاعب ومشقات الحياة أم تتمتع بشتى أساليب الحياة المريحة.. لا تستثني نفسك من هؤلاء "الجميع" فقد جاء المسيح وتعذب ومات وقام من أجلك وهو الآن يجلس عن يمين عرش الله, ينتظر منك أن تقبل دعوته لك بالخلاص.

ورسالتي هذه ما هي إلا دعوة شخصية لك من هذا الثائر الحقيقي أن تبحث وتشك وتتساءل وتحسب النفقة جيدا, ثم تنضم إليه في هذه الثورة - ثورة المحبة ... المحبة التي لا تسقط أبدا.

أما عن نفسي فأنا ممن شكوا وبحثوا وامتحنوا كل شيء, ووجدوا الطريق والحق والحياة, فقد قال يسوع: "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي"يوحنا 6:14 .

 قبلت دعوته واختبرت حياة الانتصار معه. وهكذا وجدت ما يستحق فعلا الموت في سبيله.. وجدت ما هو أسمى من الأرض والوطن! وأنا "أعلم شيئا واحدا- أني كنت أعمى والآن أبصر".

عابرة من الظلمة الى النور   
No Doubt             

 


 

**عزيزي القارئ: هل تريد أن تعرف أكثر عن المسيح وعن ثورته الغير تقليدية؟
راسلنا على:

حياة المحبة ص.ب 14244-القدس

او عبر البريد الالكتروني
lifeagape@yahoo.com

او بامكانك الاتصال على
1-800-33-0002

 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا