يسوع يهدئ العاصفة

هل سلمت سفينة حياتك ليسوع ليقودها؟ ام تركته نائما في مؤخرة السفينة؟ هو يحبك ويريدك لكنه لن يجبرك على اتخاذ الخطوات عنوة
01 فبراير - 13:26 بتوقيت القدس
يسوع يهدئ العاصفة

نقرأ في انجيل مرقس الاصحاح الرابع عن امثلة يسوع التي علمها للجموع وتلاميذه، بما يخص ملكوت السماوات. بعد هذا التعليم، قال يسوع للتلاميذ ان يجتازوا الى العبر، وكان الوقت مساء.

ربما نرى من حولنا المساء او حتى الليل، ليل الخوف من ظروف الحياة وتحدياتها، الخوف من الامراض ومصير العالم من جائحة كورونا، تحديات في العائلات، اماكن العمل او اي امر آخر يقلق البال!

لكن ما دام يسوع معنا في سفينة حياتنا، يجب علينا ان لا نقلق من المجهول والغد، او من اي تحدي نواجهه في حياتنا، المهم ان يكون يسوع هو رب القلب ورب الحياة والبيوت، حتى لو واجهنا نوء ريح عظيم، والامواج تضرب السفينة حتى صارت تمتلئ.

ما دام هو الذي امرنا ان نجتاز الى العبر، فلا مجال للقلق لانه معنا، ونحن نسير في هذا العالم الفاني حسب خطته لحياتنا، فهو صاحب السلطان المطلق على الطبيعة والظروف، هو صاحب الكلمة الاولى والاخيرة.

عندما حدثت العاصفة وضربت الامواج السفينة بقوة، كان يسوع نائمًا على وسادة في مؤخرة السفينة. نعلم ان حياة يسوع في ايام تجسده على الارض، كانت مليئة بالتحديات والصعوبات والرفض، لكنه واجه كل ظرف بمحبة وحكمة، واتكل على الآب القدوس في كل امور حياته، حتى يوم صلبه، موته وقيامته في اليوم الثالث.

يجب علينا نحن ايضًا ان نتعلم من سيدنا المبارك، ان نستريح على وسادة وننام وسط الظروف الصعبة والتحديات، وكما قال المرنم: بسلامة اضطجع بل ايضا انام، لانك انت يا رب منفردًا في طمأنينة تسكنني (مزمور 8:4).

نقرأ في الحادثة نفسها انه كانت سفن اخرى صغيرة في المشهد، لكن يسوع لم يكن في تلك السفن الصغيرة، ونحن لم نعلم ما كان مصيرها، هل هلك من كان على متنها ام لا؟

انها فرصتك اليوم ان تقبل يسوع مخلصًا ربًا والهًا على حياتك، لان حياة الانسان بدون يسوع مثل سفينة صغيرة معرضة لكل لحظة للغرق، والخطر ان لا تعبر الى الضفة الاخرى كما نجت السفينة التي كان على متنها يسوع، بل ان تهلك هلاك ابدي في الجحيم !!!

وكل كنيسة فقدت محبتها الاولى، لا وحدة ولا انسجام ولا الفكر الواحد شعارها، فان مصيرها ايضا معرض للخطر والموت، ان لم تدعوا يسوع لكي يكون القائد والربان الوحيد عليها، وتمتلئ من روحه القدوس ومن محبته وقداسته. لكن حتى السفينة التي كان على متنها يسوع، يجب ان لا تبقيه ”نائمًا" آخر السفينة، بل كان  يجب ان يصرخ التلاميذ من كل القلب لكي يوقظوا المعلم.

ونحن ايضًا، يجب علينا ان لا نُبقي يسوع نائما في سفينة حياتنا، لكي لا ننام نحن النوم الروحي والذي من الممكن ان يضعفنا روحيا، حتى نتوه في برية هذا العالم، وليس فقط ان لا نصل الى الضفة الاخرى، بل هناك الخطر ان لا نصل الى الحياة الاخرى، الحياة الابدية.

انه وقت يجب ان يستيقظ به كل نائم، ليضئ له المسيح وينير له الطريق، لكي يرجع الى حضن الآب السماوي.

انه وقت ان يكون يسوع في مقدمة حياتنا واولوياتنا وخدماتنا واعمالنا وبيوتنا وكنائسنا، وان لا ندعه في المؤخرة كما كان مع التلاميذ في السفينة.

ومع انه لا ينعس حافظنا، لا ينعس ولا ينام كما قال المرنم، لكنه ما زال ينتظر ان نسلمه قيادة حياتنا، لانه لا يقتحم قلوبنا وارادتنا بالقوة، بل ما زال ينتظر ان نصرخ من كل القلب، حتى لو بنبرة العتاب مع التلاميذ، الذين ظنوا ان المعلم غير مهتم بهم ولا يبالي بهلاكهم !!

حاشا له، فهو الراعي الصالح، هو صاحب السلطان المطلق في السماء وعلى الارض، وكما انتهر رب المجد يسوع الريح والبحر وصار هدوء عظيم، فهو ما زال وسيبقى القدير ان ينتهر كل عاصفة وكل اضطراب وتحدي في حياتنا، لكن علينا فقط ان نثق به ونصرخ من كل القلب، لانه بالفعل لا ينعس ولا ينام حافظنا...

بعد هذا الحدث الرهيب، خاف التلاميذ خوفا عظيما وقالوا من هو هذا، فان الريح ايضا والبحر يطيعانه.

احبائي، من هو يسوع بالنسبة لنا اليوم ؟

انه فقط النبي الذي جاء الى العالم مثل يوحنا المعمدان واشعياء وارميا ؟

انه فقط من يشبعنا الخبز والسمك ؟ 

انه فقط من يشفي امراضنا ويعزينا وقت احزاننا ؟

جيد ان يثبت القلب بالنعمة، جيد ان ندرك من هو يسوع بالفعل، لانه اعظم من نبي بل هو رب السماء والارض، ديان الاحياء والاموات، وهو يريد ان يكون المخلص والسيد والرب عل  حياتك، اليوم وغدا والى الابد،

وحتى لو صادفت العواصف والامواج الشديدة، ثق به واتكل عليه لانه الامين والصادق ولا يهلك من اتكل عليه.

لكن جيد لنا اخوتي، ان بعد كل اختبار مادي او روحي في حياتنا، ان ندرك بارواحنا من هو هذا الشخص العظيم المبارك، يسوع المسيح، ولا يجب ان نخاف خوفا عظيما من هو هذا، لكن يجب ان تمتلئ قلوبنا بمخافة الرب القدير، لكي نسير معه كل ايام حياتنا في غربة هذا العالم، وهو كفيل ان يسير معنا حتى النهاية، ويوصلنا الى الضفة الاخرى، الى الحياة الابدية معه له كل المجد، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا