إذ أتأمّل يدَي الرّبّ يسوع، أتعزّى كثيرًا لأنّني أعرف أنّهما لي، فهو مُخلِّصي وأبي الّذي خلَّصني بذراع محبّته، ويرعاني بيمين عِزَّتِه. وإذ أقرأ ما جاء في الكتاب المقدّس، أكتشف الكثير عن يدَي إلهي وما عملتاه لي.

تلك اليدان بهما صنعني

أرتاح جدًّا عندما أقرأ "وجَبَلَ الرّبّ الإله آدَم تُرابًا من الأرض" (تكوين 2: 7). فيا لفضل نعمته، إذ أخذني من التّراب وجبَلَني بيدَيه، فصرت إنسانًا على شبهه وصورته ومِثاله؛ وأحبّني أكثر من جميع الكائنات الحيّة.

تلك اليدان بهما أحاطني

وفي وقت الضّيق والشّدّة أطمئنّ إذ إنّ "شِماله تحت رأسي ويَمينه تُعانِقني" (نشيد الأنشاد 2: 6)، فلا أخاف أو أحزن أو أضطرب أو أقلق، لأنّني أستريح على الذّراعَين الأبديَّتَين، وأذكر أنّهما تُحيطان بي دومًا.

تلك اليدان عليهما نقَشَني

وإن كان لإلهي الألوف الألوف ليرعاهم ويهتمّ بهم، إلاّ أنّه لا ينساني، ويدعوني باسمي الخاصّ الّذي نقشه على كفَّيه (إشعياء 49: 16)، ويذكرني ببركاته. وهذا يُطمئنني في عالم متأزّم.

تلك اليدان ثُقِبتا لأجلي

وفي كلّ مرّة أنظر إلى يدَيه، أذكر ما قيل عنهما في النّبوّة: "ثَقَبوا يدَيَّ ورِجلَيَّ" (مزمور 22: 16)، وأتذكّر أنّ هذا حصل لأومن أنا، فلا أُشكّك بوعده وانتصاره على الموت كما فعل توما (يوحنّا 20: 25).

تلك اليدان رفَعهما ليُبارِكني

أَنظر إليه وهو يصعد إلى السّماء "رَفَع يدَيه وبارَكَهُم" (لوقا 24: 50-51). ومن تلك اللّحظة، ما بَرِحَت تلك اليدان تُباركان المؤمنين به. وأنا منذ تعرّفتُ إليه، لم أتوقّف عن النّظر إلى السُّحُب أنتظر ظهوره ليأخذني بيمينه، لأكون معه حيث يكون.

أفرح إذ أعلم أنّ هاتَين اليدَين اللّتَين تعاملتا معي بحنوّ ورِفق، وأحببتهما بقوّة، ما زالتا مفتوحتَين وممدودتَين للجميع، بينما هو يدعو: "تعالَوا إلَيَّ يا جَميع المُتعَبين والثَّقيلي الأحمال، وأنا أُريحُكم"، "مَنْ يُقبِل إلَيَّ، لا أُخْرِجْه خارِجًا" (متّى 11: 28؛ يوحنّا 6: 37). كلّنا نحتاج إلى يمين تُساندنا، إنْ لبَّينا دعوة المسيح ووضَعنا حياتنا بين يدَيه، لاختبرنا سحرهما.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا