لأجل جراحك أيُّها المصلوب

تلك القصّة التي ما كان ممكنا لخيال إنسان أن يتصوّرها لولا محبة الله ونعمته التي أعدّت لنا خطّة الفداء والخلاص بصورة يعجز العقل
27 مارس - 21:36 بتوقيت القدس

نتذكر في هذه الأيام المباركة، وما أقلّ ما نتذكّر، عمل المسيح الفدائي الذي عمله على الصليب لأجلنا، الأمر الذي تعجز عقولنا عن فهمه وإدراكه مما جعل عمليّة الصليب والفداء حجر عثرة للكثيرين الذين رفضوا فكرة أن يتجسّد الإله المحب ويوجد في جسم بشريٍّ كإنسان ويجتاز كل ما يجتازه البشر من محن وتجارب وآلام وإغراءات، وفيما هو يتعرّض لكل ذلك فهو الوحيد الذي يتنزّه عن فعل الخطيّة ولا يقترب منها على أيّ مستوى لا بالفعل ولا بالقول ولا بالفكر ولا بالنيّة، بينما بقية البشر اجمعين بمن فيهم فئة الأنبياء من قبله أو ما يدّعون النبوّة من بعده وحتى وإن امتلأ سجلّ أعمال البعض منهم بعظائم الأمور إلاّ أنه لا يخلو أبدا من خطايا أو سقطات أو سهوات والباحث المدقّق والمنزه عن الهوى لابد أن يعترف بوضوح ذلك وضوح سطوع الشمس في كبد السماء في يوم تخلو به السماء من السحب. ما الذي تميّز به المسيح عمن سواه من الرسل والانبياء؟ لقد كان تميزه كبيرا ومجالاته كثيرة ومتعددة  نذكر منها القليل هنا لضيق المساحة، فهو كان عجيبا في مولده وكان عجيبا في تعاليمه (مثل محبّة الأعداء والصفح لهم وتقديم العون لهم عند الحاجةـأ، هو هنا يقدم تعليما مخالفا تماما لما يقدمه الآخرون) وكان عجيبا في أعماله ومعجزاته كما كان عجيبا في موته وقيامته. وربّما لأننا نعرف قصة محاكمة المسيح الظالمة كما نعرف قصة الصلب والموت والقيامة،  فإننا لابد أن نعترف أننا كثيرا ما نمر على القصّة مرور الكرام من دون أن نتأمّلها جليّا ونستخلص منها أعظم الدروس. 

لقد جاء يسوع الى أرضنا وفقا لخطة الآب السماوي التي كانت قد اعدت مسبقا لخلاص الانسان، كما كان مجيئه تحقيقا للنبوّات التي اتت قبله بألوف السنين لتحدّد بصورة قاطعة كل شىء عنه منذ ولادته وحتى موته وقيامته، ويعوزنا من الوقت والمساحة الكثير لنتعرّض تفصيلا لحياة المسيح وآلامه من جهتنا ولأجلنا، ومما هو جدير بالذكر أنّ روايات البشيرين الأربعة التي قد يظن البعض انها ذكرت تفاصيل آلام المسيح وجلداته وجروحه وكل تلك العذابات العاطفيّة والنفسيّة والجسديّة التي ذاقها لأجلنا حتى الموت، هي في الحقيقة لم تذكر إلا أقل القليل من حقيقة ما حدث ليسوع بل أقول ما عمله الجنس البشري بيسوع المسيح الذي مات طواعية فداء عنه. 
وجدت نفسي في هذه الأيام المباركة اقترب بهدوء واتضاع بل وانكسار من ذاك الحبيب الذي جرح بكل هذه الانواع من الجروحات النفسية والعصبية والجسمانية من أجلي ومن لأحل خطيتي وأنا اصرخ له قائلا:

من أجل جروحك ايها المصلوب ارحمني واغفر ذنبي
لأجل ذلك أنت قد جئت وقاسيت ومت وقمت من أجلي يا سيدي، كي تغفر لي كل ما اقترفت من خطايا ومعاصي وذنوب وما أكثرها يارب. لكن من اجل خاطر جروحك وجلداتك وصليبك من اجلي ارجوك يارب اصفح عن اثمي وهو عظيم وارحم ضعفي واغفر لي خطيتي يارب وساعدني ان امارس التوبة دوما وكل حين في اسم الفادي المذبوح لأجلي.

من أجل جروحك ايها المصلوب اشفني من جروح وعثرات وسقطات الماضي
وانا يا سيدي لدي مصائب واهوال وسقطات لوثت ماضيّ وجرحتني وجعلت ابليس يشتكي عليّ فهو يذكرني بها دوما وانا حين اتذكرها  تملأني الجراح واالمتاعب مع انها يمكن ان تكون سقطات وخطايا وجروح اتت لحياتي ربما من عشرات السنين لكنها تعيقني اليوم عن التمتع بالعشرة الحية والرائعة معك يا سيدي فارجوك يارب لاجل خاطر الجروح والصليب اشفني وابرئني تماما من جروح وعثرات وسقطات ماضيّ الشنيع وشجعني كي ابدأ معك من جديد.

من أجل جروحك ايها المصلوب ساعدني لأكره الخطية وابعد عنها
ولا تكتفي بغفران خطيتي لي يا سيدي بل أرجوك كما كنت قد قلت على الصليب "قد اكمل" فإنني أدعوك ان تكمل عملك فيّ وأن تجدّد داخلي وتمنحني قلبا لا يطيق الخطية ولا الاثم ولا يحب الا سواك يارب وان سقطت اقوم واعترف لك بإثمي وانت ترفعني وتشفع لي فلا اعود اعمل الاثم ثانية بل اتمتع دوما مع غفرانك بالقلب النقي المغسول بدمعك وبدمك وبآلامك وجراحاتك.

من أجل جروحك ايها المصلوب ساعدني لأتحرر واغفر لمن اساء إليّ
فأنا يا سيدي عبد ضعيف وخطايا الجسد تهزمني وأنت تعلم جيدا كيف أنّ البشر الاشرار يهينونني ويبعدوني عنك وكثيرا ما يغتصبون حقوقي ويظلمونني وانا كإنسان ضعيف كثيرا ما اضبط  نفسي في موقف عدم غفران لمن اساء إلي أو اهانني او اغتصب حقا لي او ظلمني مما يقيدني ويفسد شركتي معك فأنا أرجوك ايها المجروح المصلوب لأجلي ان تبرئني وتحررني من كل مرارة او عدم غفران او رغبة في الانتقام او رد الإساءة، لكن بدلا من ذلك كله  دعني اسلم اموري كلها لك يا سيدي وانت تعطيني قوة للغفران وانت تحفظ لي حقي.

من أجل جروحك ايها المصلوب امتلك عمري الباقي واستخدمه لمجدك
وانا ادعوك اخيرا يا سيدي المصلوب لأجلي ومن اجل جروحك الغالية ساعدني لأن اكرس ايام عمري الباقية كلها لك وهذا اقل ما يمكنني ان اقدمه لك إذ أنت قدّمت حياتك الغالية لأجلي وانت البرىء وانا المجرم. اعنّي يارب ان اكون لك بحقّ وباهتمام وبالتزام وانضباط حتى يأتي اليوم الذي تأخذني فيه إليك فتجدني بنعمتك ساهرا مصليا معدّا ومستعدا لأن تصطحبني معك لأحلى حياة بقربك في الأبدية مع اولئك الذين عرفتهم واحببتهم واخترتهم وعينتهم ودعوتهم ليكونوا معك في الأبدية. 

ما اصلّيه يا سيدي لنفسي اصليه أيضا لأجل كل قُرّائي وأحبائي في كل مكان ليتمتعوا هم أيضا بمحبتك وغفرانك وبمعيتك ورفقتك كل أيام الحياة. لأجل خاطر جروح المصلوب اسمع واستجب لي يارب. آمين

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا