في رسالة السماوات المفتوحة (رسالة العبرانيين) يُركّز بولس على سُموّ الرب يسوع. مع ان الكلام موجه في المقام الاول للعبرانيين الا انه يُخاطب كل دائرة المعترفين في المسيحية. ان بداية الكلام هو أن ما كان ليس هو ما يسود الان. بمعنى، ان الله بعدما كلم الآباء بالانبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة، ارسل الكلمة متجسدا لكي يُظهر ذاته. لقد كلّمنا في ابنه! واذ قال هذا، اردف بولس فورا بسُباعية عن الرب: "الذي جعله وارثاً لكل شيء، الذي به أيضا عمل العالمين، الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي" (عب 1: 2 - 3). لنتشارك معا ببعض تفصيلات هذا المجد السُباعي للرب يسوع.

اولا، جعله وارثا لكل شيء. يقول الكتاب عن الرب "الكل به وله قد خُلق". "الكل"، مع أنه الان لا يظهر هكذا. لكن الوقت قريبٌ عندما سيظهر الرب بالمجد والقوة ليكون الملك المالك على كل شيئ وصاحب السلطان المُطلق "إسالني فأعطيك الأمم ميراثا لك وأقاصي الأرض ملكا لك" (مز 2: 8).

ثانيا، به عمل العالمين. كلمة "العالمين" تُشير الى كل دائرة الخليقة (السماء الاولى والسماء الثانية). الله عندما خلق كل شيء فعل ذلك باقنوم الإبن، فهو الذي خلق. هو القائل: "كنت عنده صانعاً" (ام 8: 30). عَنه كتب يوحنا اللاهوتي "كل شيئ به كان وبغيره لم يكن شيئ مما كان" (يو 1: 3).

ثالثا، بهاء مجده. يسوع المسيح هو بهاء مجد الله، بمعنى هو اشعاع المجد الالهي. جميع كمالات الله الاب موجودة في شخص يسوع. الانسان راى مجد الله (الذي لا يُرى) في وجه يسوع. قديما قال الله لموسى: "لا تقدر ان ترى وجهي، لان الإنسان لا يراني ويعيش" (خر 33: 20). لكن بعد التجسد رأينا الله في شخص الرب يسوع. انظر في وجه يسوع ترى الله!

رابعا، رسم جوهره. يسوع (في الجسد المادي) لم يُرينا شكل الله لأن الله روح. لكن التعبير "رسم جوهره" معناه الشخص الذي هو الاعلان الكامل عن  قلب الله، او الممثل باالتّمام لله الاب. يسوع أعلن لنا وخبّرنا عن جوهر الله الاب بشكل كامل.

خامسا، حاملٌ كل الاشياء بكلمة قدرته. قد نعجز عن استيعاب هذا الاعلان عن قدرة الرب يسوع المسيح، لكنه بكلمة فمه حامل الكواكبَ والمجرّات ومُثبّتها بدقّة تامة في مكانها! بل اكثر من ذلك، الرب يسوع المسيح مُثبّت تركيب الذرّات التي تُكوّن المواد التي تُكوّن كل الخليقة. عيّنة بسيطة عن هذا الاعجاز مثلا، تركيب ذرّات عُنصر الكربون بترتيب معين يُعطينا الفحم، ونفس الذرات بترتيب آخر يعطينا الماس الثمين، وهذا كله بسلطان يسوع.

سادسا، صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا. لم يكن تطهير خطايانا  بكلمة خرجت من فمه، لكن "بنفسه". كان يجب أن المسيح يُقدم نفسه ذبيحة لكي يصنع التطهير. هنا اسمح لنفسي ان انوّه واقول ان الرب مستحق أن نحيا له ونعبده وحده.

سابعا، جلس في يمين العظمة في الأعالي. حسنٌ ان نتذكر ان يسوع الظاهر في الجسد لم يتوقف للحظة واحدة عن أن يكون الله! لكنه في ذات الوقت كان (وما زال منذ التجسد) انسانا كاملا. والتعبير "جلس" يدل على وضعيّة الراحة وليس على راحة المُتعَب من عمله بل راحة المسرور بنتيجة عمله. ومكان الجلوس "في يمين العظمة" يدلنا ان يسوع (كانسان) اخذ مقام الكرامة والامتياز، القدرة والسرور لانه اتم عمل الفداء.

هذه هي امجاد سيدي، وهذه الامجاد ستُستعرض فينا في المستقبل، هللويا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا