انّ مضمون الكلام يُحدّد قيمته، ولكن توقيت الكلام يُعطيه اهمية خاصة. لذلك اقول لكل مُحبّي كلمة الله ان كل ما كتبه لنا بولس في الرسائل هو كنوز ثمينة، ولكن اخر ما كتب قُبيل رحيله (الرسالة الثانية لتيموثاوس) له اهمية خاصة.

بدايةً اقول، ان المطلب الاول في هذا الزمان الاخير هو الامانة! وامانة كل من يخدم شعب الرب مرتبطة بالمقام الاول بتفصيل كلمة الحق بالاستقامة. كل ما هو غير ذلك يندرج في خانة "غش كلمة الله".

في اول تعليم الرب يسوع في موعظة الجبل (مت 5) قال للتلاميذ: "أنتم ملح الارض. ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح؟ لا يصلح بعد لشيء الا ان يطرح خارجا ويداس من الناس". لننتبه، في الكلام امتياز (انتم ملح الارض) ولكن يعقبه فورا تحذير (ان فسد الملح). وهنا اسمح لنفسي ان اقول: عجبي مما ارى في تفنّن المؤمنين لاظهار ضعفهم وتشويه شهادتهم! ان كلام الرب يسوع هو حق مطلق ونافذ في كل زمان ومكان، لذلك: ان فسد الملح لا يصلح بعد الا ان يطرح خارجا ويداس من الناس! لا يستطيع ان يشهد احدنا للمسيح و"مِلحه قد فسد"!

من رسالة بولس الثانية لتيموثاوس ص 3 والاعداد 10 الى 17، اُلقي بعض الضوء على تحريض بولس للمؤمنين في الزمان الاخير (انصح بقراءة الفصل الكتابي).
"وأما انت فاثبت على ما تعلمت وأيقنت ....". بخلاف كثيرين محمولين بكل ريح تعليم، على المؤمن الامين ان يثبت على ما تعلم من كلمة الله ويتمسك بالنور الذي انار قلبه وان يعيشه على ارض الواقع. نعم، اناس كثيرون في دائرة الكنيسة افسدوا الشهادة، و"أما انت" فكُن أمينا للرب!
كما ان العالم فريقان، كذلك داخل دائرة المؤمنين يوجد فريقان: مؤمنون كسالى وضعفاء ومؤمنون يجتهدون أن يعيشوا حياة مرضية امام الله.

ولكن، لا يُخفي بولس عن المؤمنين حقيقة مقاومة الظلمة للنور، فيقول: "وجميع الذين يريدون ان يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون". ليس فقط لا يُرحّب بهم احد، وليس فقط يُرفضون بل يُضطهدون؟ لماذا؟ لانه من المؤمن الحقيقي يسطع نور المسيح فيأتي الشخص السالك بالظلمة ولا يقدر ان يحتمل النور لذلك يقاوم النور عن طريق اضطهاد الشخص الحامل للنور. هذه هي الحرب الروحية التي نشترك بها كاولاد الله تحت قيادة مصدر النور: شخص ربنا يسوع المسيح.
هنا لا بد من السؤال: كيف نستطيع مواجهة الظلمة ان لم نتسلح بالنور؟ كيف نطمئن على ابنائنا وبناتنا ان لم نسلحهم بالنور؟ طوباك يا تيموثاوس لان امّك وجَدّتك كَنزتَا فيك منذ الطفولية نور المسيح وكلمتة. ليتنا نصلي من أجل امهات وجدّات كثيرات ان يعلّمن اطفالنا كلمة الله ويكونوا مثل يوكابد التي ارضعت ابنها موسى لبن الكلمة قبل غذاء الحليب.

ان احترامنا لكلمة الكتاب المقدس هو كاحترامنا لله لان الكتاب المقدس هو انفاس الله (هذا هو معنى "موحى به من الله"). هذه الكلمة تجعل المؤمن حكيما، وأيضا تخلصه من كل مواجهات الزمان الحاضر.

ان كنت تفتش عن المنفعة الحقيقية التي تدوم فاعلم ان الكتاب (كله وليس سواه) نافع! وهو نافع في دائرة الحق لاربعة امور: للتعليم، تعليم ما هو حق. للتوبيخ، على كل ما هو ليس حق. للتقويم، ليعيدك الى مسار الحق. للتأديب، لكي يبقيك داخل الحق.

كل انسان امين يرى اننا في زمان الارتداد عن الحق. لذلك، ليتنا نجدد العهد مع الرب ونصلي حتى نعود لنكون "ملح الارض" وايضا "نور العالم" فيرى الناس فينا يسوع – امين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا